أوصى المشاركون في المختبر الإبداعي الأول الذي نظمته هيئة الصحة في دبي إلى ضرورة إعادة هندسة القطاع الصحي بشكل متكامل، ورفع مستوى الكفاءة التشغيلية للمنشآت الطبية، وتطوير أنظمة وإجراءات الوقاية والعلاج، واستثمار الخبرات والكوادر التخصصية والإدارية، وإيجاد آليات داعمة لسياسة التوطين، واستقطاب المتميزين ، إلى جانب الاستفادة القصوى من التقنيات الحديثة والذكية، وتزويد جميع المنشآت الطبية بآخر ما وصل إليه العالم في هذا المجال.

كما دعوا إلى أهمية تحديد الاختصاصات والمسؤوليات والصلاحيات، ضمن المخطط العام للاستراتيجية، وتوضيح مؤشرات التقييم المرحلية لكل مبادرة ومشروع، واعتماد برمجة زمنية للإنجاز، وأدوات تتوافق والمعايير العالمية، لقياس معدلات التطور، والوقوف على نسبة الارتقاء، والطفرة النوعية المطلوبة.

أسس

وأكد المشاركون في المختبر انطلاق تحديث قطاع الصحة في دبي وتطويره والوصول به إلى مصاف الدول المتقدمة، وقالوا إن اهتمام إدارة الهيئة ببناء استراتيجية التطوير على أساس واقعي ومن خلال مشاركة جميع الموظفين والخبراء والمتخصصين في «صحة دبي»، والمؤسسات ذات العلاقة هو ما يضمن تنفيذ أعمال التطوير في مسارتها الصحيحة، ويكفل تحقيق الأهداف المنشودة، وفي مقدمتها الوصول إلى نظام صحي من الطراز الأول يحتذى به عالمياً.

وكان حميد محمد القطامي رئيس مجلس الإدارة، المدير العام لهيئة الصحة في دبي والمشاركون في المختبر، رفعوا في ختام أعمال المختبر أسمى آيات الشكر والامتنان إلى مقام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، لما يحظى به القطاع الصحي في دبي من اهتمام سموه البالغ، ودعم سموه اللامحدود، وتوجيهاته السديدة بتوفير أرقى سبل الرعاية الصحية، وجعل المنشآت الطبية في دبي وخدماتها أكثر رفاهية.

شراكة استراتيجية

وأعرب المشاركون وهم يمثلون الهيئة ووزارة الصحة وهيئة الصحة في أبوظبي والمؤسسات المعنية وشركات الأدوية والتأمين والتقنيات الطبية، عن تقديرهم البالغ لسياسة الانفتاح التي تمضي فيها «صحة دبي» على الأطراف المعنية، وحرصها على توثيق أواصر علاقتها مع جميع الشركاء الاستراتيجيين، فيما أعلن المشاركون عن توصلهم إلى الملامح الرئيسة والخطوط العريضة ومبادىء استراتيجية التطوير وأهم المبادرات والمشروعات، التي ستؤسس لمرحلة جديدة لقطاع الصحة

في دبي.

وقالوا إن المختبر الافتراضي الذي أطلقته الهيئة الأسبوع الماضي لرصد آراء واقتراحات أكثر من 11 ألف موظف وموظفة، وضع النقاط فوق الحروف، فيما يخص العديد من القضايا والإشكاليات الصحية، وهو ما أسهم في نجاح المختبر التفاعلي الذي امتدت نقاشاته يومي الأربعاء والخميس، بمشاركة 90 مسؤولاً وخبيراً ومتخصصاً، حيث تمت الاستفادة من جميع الأفكار المبتكرة لموظفي الهيئة، خلال المناقشات الثرية التي شهدها المختبر، وخاصة أن جميع الأفكار ذات صلة قوية بتفاصيل النظام الصحي وواقع مستشفيات دبي ومراكزها وعياداتها الطبية، وما ينبغي أن تكون عليه في المستقبل.

العلاج عن بعد

ومن جهة أخرى بدأ مستشفى حتا باستخدام الروبوت الآلي للتدخل السريع في التشخيص والعلاج عن بعد لجميع الحالات المرضية الطارئة والدقيقة والحرجة، معتمداً في ذلك على خبرات النخب الطبية والكفاءات المميزة في مختلف التخصصات، التي سيتم التواصل معها سواء من إحدى مستشفيات ومراكز دبي الصحية المتطورة، أو من الخارج.

وقالت أماني الجسمي مدير إدارة تقنية المعلومات بهيئة الصحة بدبي إن الفكرة والقدرات المذهلة للروبوت «دكتور دبي الآلي»، تكمن في النظام الذكي الذي يمثل تكوينه، والذي بمقتضاه يتواصل مباشرة مع أي اختصاصي أو استشاري، للتدخل السريع في تشخيص وعلاج الحالات الطارئة التي تصل إلى أي مستشفى أو مركز طبي أو عيادة لا يتوفر فيها الاستشاري الصحي المطلوب، وخاصة في المناطق البعيدة، ومن هنا تجرى عمليات الإسعافات والعلاجات اللازمة عن طريق «دكتور دبي الآلي»، وتحت إشراف الاستشاري المتخصص.

ميزات

وقالت الجسمي إن «دكتور دبي الآلي» يتميز بتوفير خدمات صحية رفيعة المستوى، وعلى مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، فضلاً عن تميزه بإجراء التشخيص الدقيق والتدخل السريع، وخاصة في الحالات العصيبة وشديدة الحرج، التي لا تحتمل انتظار أو انتقال الاستشاري المتخصص إليها، ومن المقرر توزيع «دكتور دبي الآلي» على مختلف المنشآت الصحية التابعة للهيئة، لتوفير مثل هذا النوع من الخدمات الطبية الذكية، لجميع الحالات المرضية.

ويأتي «دكتور دبي الآلي» ضمن سلسلة جديدة من الخدمات الذكية، استحدثتها هيئة الصحة بدبي، لمواكبة تطلعات الإمارة في تحقيق التنافسية العالمية في هذا القطاع الحيوي الذي يمس صحة وحياة الأفراد والمجتمع.

وأكدت الجسمي أن هيئة الصحة بدبي لن تدخر وسعاً في توفير أفضل سبل الوقاية والعلاج في مستشفيات دبي ومراكزها وعيادتها الطبية، تماشياً مع رؤية المدينة الذكية ومستويات الرقي والرفاهية المتنامية التي تشهدها.

وأشارت إلى أن «دكتور دبي الآلي»، يمثل طفرة نوعية عالمية في القطاع الصحي وفي مجال العلاج عن بعد، وأن المكانة الدولية المتقدمة لمدينة دبي، فرضت توجهات محددة، قائمة على الإبداع والابتكار، في شتى مجالات الحياة وخدماتها، وفي مقدمتها هذا القطاع الحيوي، الذي يمضي بمنشآته وخدماته والقائمين عليه، إلى ما هو أفضل، وإلى مجتمع صحي وآمن، تتوافر لأفراده جميع الإمكانيات والتجهيزات الحديثة الذكية.

كفاءة عالية

أجمعت النخب الطبية المشاركة في المختبر الإبداعي أن الاستعانة بآخر ما وصل إليه العالم من التجهيزات الطبية الذكية، يعد نقلة استثنائية، لها آثارها الإيجابية الواسعة، ليس على مستوى المرضى والمترددين على مستشفيات ومراكز وعيادات دبي، وفقط، وإنما على مستوى الكادر الطبي نفسه، وعلى مستوى التنمية المهنية لجميع المتخصصين. وقالوا إن «دكتور دبي الآلي»، بإمكانياته عالية المستوى، سيسهم في الارتقاء بمستوى الخدمات الطبية العاجلة، وبالتالي ستتمكن أقسام الطوارىء والعيادات المتخصصة، من التعامل مع الحالات الحرجة بدقة متناهية وفي الوقت المناسب، الذي يمثل عامل الزمن فيه حياة فرد من الأفراد.

حميد القطامي: الأيام المقبلة ستشهد نشاطاً عبر وسائل التواصل

 

 

أعرب حميد محمد القطامي رئيس مجلس إدارة هيئة الصحة بدبي عن تقديره البالغ والشخصي لكل من أسهم بفكرة أو اقتراح أو مبادرة من شأنها الوصول إلى استراتيجية واقعية قابلة للتطبيق، مؤكداً أن الخدمات الصحية التي تسعى الهيئة لرفع مستوى جودتها، تخص الجميع، وأنه من الضروري أن تنصت الهيئة لموظفيها على اختلاف مواقعهم ومستوياتهم الوظيفية وتخصصاتهم، إلى جانب التشاور مع النخب المسؤولة عن الصحة في المؤسسات والهيئات المعنية وذات الصلة ومن بينها المؤسسات الخاصة، فضلاً عن الاستماع لجمهور المتعاملين، لافتاً إلى أن الأيام المقبلة ستشهد نشاطاً موسعاً عبر جميع الوسائل الذكية، لرصد آراء أفراد المجتمع واقتراحاتهم، للاستفادة منها في الإعداد النهائي للاستراتيجية الطموحة.

وقال القطامي إن المشاورات بين الهيئة والشركاء الاستراتيجيين لن تقف عند نهاية المختبر الإبداعي، وأن قنوات التواصل مع الشركاء ستظل مفتوحة، إلى جانب استحداث نظام تقني، لتمكين جمهور المتعاملين مع الهيئة من المشاركة المستمرة في أعمال التطوير، بما يحقق رضاهم عن مجمل الخدمات التي توفرها الهيئة.

رؤية مستقبلية

وأشار إلى أن عمليات بناء وصياغة استراتيجية التطوير، تقوم على مراجعة دقيقة للواقع، من قبل المختصين أنفسهم، ولذلك حرصت الهيئة على مشاركة جميع موظفيها في إعداد الاستراتيجية، وحرصت كذلك على رصد أفكارهم، والاستماع إلى النخب وجميع المتخصصين في مختلف المجالات، ومن ثم بلورة رؤية مستقبلية، نصل بها إلى نظام صحي من الطراز الأول.

تجارب

استعرض المختبر الإبداعي الأول مجموعة من التجارب العالمية الناجحة، التي قدمها خبراء دوليون، في مقدمتهم البروفيسور أوليفر ويمان من مركز الابتكار العالمي، الذي استعرض تجربتي أميركا وبريطانيا.