تبدأ بلدية دبي إنتاج الطاقة الكهربائية من مكب النفايات التابع لها في منطقة القصيص مطلع العام المقبل، بعد نجاح مشروع استخراج غاز الميثان من المكب ذاته والاستفادة منه، في بادرة تعد الأولى من نوعها في الشرق الأوسط.

وقال المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي لـ «البيان»: «أثبتت التجارب التي كنا نجريها على المكب أن بالإمكان في المرحلة الأولى استخراج ما يقارب ميغا واط واحد يومياً، إلا أن الموقع مهيأ لأن ينتج مطلع العام المقبل من 10 إلى 12 ميغا واط يومياً».

تفاهم

وأشار إلى أن البلدية ستبدأ إجراءات تفاهم مع هيئة كهرباء ومياه دبي للاتفاق معها على إمكانية بيعها تلك الطاقة الكهربائية، إذ سبق وأعلنت «ديوا» عن استعدادها لشراء الطاقة من أية مؤسسة أو أفراد يمكنهم إنتاجها، سواء عن طريق الطاقة الشمسية، أو النفايات كما تفعل البلدية، ما يمكن الجهتين من الاستفادة من المشروع.

جاء ذلك على هامش المؤتمر الصحافي الذي نظمته البلدية أمس بحضور المهندس حسن ناصر لوتاه مدير عام البلدية والمهندس صلاح أميري مساعد المدير العام لخدمات البيئة والصحة العامة، والمهندس عبد المجيد سيفائي مدير إدارة النفايات، إلى جانب عدد من المسؤولين وممثلي وسائل الإعلام، ومجموعة من طلاب وطالبات المدارس في الإمارة، للإعلان عن مشروع «ثقافة دبي البيئية» الذي يطمح لأن تكون دبي أكثر مدن العالم استدامة بحلول عام 2020، تحقيقاً للرؤية الاستراتيجية الطموحة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

ثقافة بيئية

واكد لوتاه خلال المؤتمر أهمية ثقافة دبي البيئية تحت مظلة مشروع «مدينتي بيئتي» الذي يستهدف فئات المجتمع المحلي كافة في الإمارة، من منطلق قاعدة الشراكة في المسؤولية، مبيناً أن الثقافة البيئية المزمع تنفيذها ستغطي جميع جوانب الحياة العامة كالبيت، والمدرسة، والسيارة، والمصنع، والحديقة، والشارع، والمراكز التجارية، والشاطئ وغيرها، عبر ترسيخ المعرفة والتفاعل الإيجابي والتحفيز المستمر، بما ينسجم مع خطة دبي 2021 بجعل الإمارة مدينة ذكية ومستدامة، كما تتوافق برامج الحملة أيضاً مع الاستراتيجية الوطنية للتثقيف والتوعية البيئية التي أقرتها وزارة البيئة والمياه.

وأضاف: «ثقافة دبي البيئية ممثلة بحملة «مدينتي بيئتي» تعني أن تكون دبي أكثر مدينة مستدامة بالعالم، وتستند إلى احترام المحيط الحيوي الذي نعيش فيه وسعادة الإنسان والمجتمع، وتسهم في خلق بيئة مشجعة لتعزيز نمو اقتصاد دبي الأخضر، وهي مظلة لكل المبادرات البيئية الصادرة عن بلدية دبي، لأن كل الأفعال البيئية ترمز إلى الهدف ذاته، لذلك كان من الضروري إحضار عدد من طلاب وطالبات المدارس للمؤتمر لتعريفهم بأنواع النفايات، إذ انها ليست مجرد مخلفات منزلية، بل تضم زيوت طهي، وزيوت سيارات، وزجاجاً، وألمونيوم، وإطارات، وأجهزة إلكترونية وأخرى كهربائية، وبطاريات منزلية وأخرى للأجهزة والسيارات، وغيرها الكثير».

إعادة تدوير

وأوضح أنه تم الشرح للطلاب الحضور الفرق بين تلك النفايات وكيفية فرزها للاستفادة منها أولاً من خلال إعادة تدويرها، ولضمان عدم تلويثها للبيئة ثانياً، مؤكدا أن البلدية تعمل على تدوير بعض النفايات محلياً، وتصدر البعض منها للخارج كالإطارات، وبطاريات السيارات وزيوتها.

نجاح الحملة

من جهته، أعرب المهندس صلاح أميري عن سعادته بالنجاح الذي حققته الحملة منذ انطلاقتها في فبراير 2012 خلال المرحلتين الأولى والثانية، وكشف أن أبرز التحديات التي واجهت الحملة تطوير الثقافة والحوافز لدى الفئات المستهدفة، حيث تم التركيز في المرحلة الثالثة من الحملة على نشر وترسيخ ثقافة «مدينتي بيئتي» في الأحياء السكنية، من خلال الزيارات الميدانية والترويج في المراكز التجارية والأعمال الفنية بالحدائق وورش العمل بالمدارس للأطفال، لتحفيز وتشجيع قاطنيها، بالإضافة إلى تمكين أطفال المجتمع من ثقافة التدوير، والشراكة في المسؤولية في فرز النفايات بالمصدر، عبر تنفيذ عدد من ورش العمل المتقدمة في مدارس دبي بأسلوب عصري يسمى «التعليم باللعب» نظراً لأهمية الطفل باعتباره عنصراً مهماً في تحقيق التنمية المستدامة.

واعتبر أن مشروع «مدينتي بيئتي» يهدف بالأساس إلى تعزيز مشاركة مختلف فئات المجتمع المحلي، بفصل المواد القابلة للتدوير من مصدرها وإعادة تدويرها، وتقليل كمية النفايات المنزلية التي يتم دفنها، بنسبة تتجاوز نحو 35 في المائة والبدء بإعداد استراتيجية لتوفير كمية من المواد تكفي لإنشاء صناعة وطنية قائمة على إعادة التدوير، مشيراً إلى أن المناطق التي ستشملها الحملة في المرحلة الثانية تشمل: الصفا الأولى والثانية، وأم سقيم الثانية والثالثة، والمنارة، والبرشاء الثانية والثالثة، وجميرا الأولى والثانية والثالثة ، وأم الشيف، بعد نجاح المرحلة الأولى التي ضمت مناطق: المزهر 1 و 2 ، وند الحمر.

ورشة عمل

كما أشار عبدالمجيد سيفائي مدير إدارة النفايات في بلدية دبي إلى أن ورش العمل الموجهة للأطفال في مدارس الإمارة ستتعامل معهم باستخدام اللغة الرقمية وتطبيقها مع نشاطات مسلية بطريقة محببة بعيداً عن النمط التقليدي للدراسة، لزرع أهمية السلوك البيئي الذي يؤدي إلى مردود يدعم اقتصاد دبي الأخضر. وتطوير الحوافز من خلال إيضاح قيمة السلوك البيئي ومردوده في المدى القصير والبعيد على الطفل مباشرة وعلى اقتصاد الوطن.

وسيتم بعدها اختيار أبطال الفرز والتدوير وفق منهجية تستند إلى نقل المعرفة لطلبة المدارس بأهمية فرز النفايات بالمصدر، عبر تطبيقات عملية بسيطة يقوم بها الطالب مباشرة.

البلدية تسعى لبيعها لـ"كهرباء دبي"

المستهدفون

الطلبة المستهدفون هم طلاب وطالبات من الصف الأول والصف السادس الابتدائي، حيث سيقوم فريق عمل متخصص بزيارات متكررة إلى 12 مدرسة، يستهدف من خلالها أكثر من 1000 طالب وطالبة على مدار العام الدراسي 2015 – 2016 حيث تركز ورش العمل على مبدأ التعليم باللعب، لزرع أهمية ثقافة الفرز بالمصدر في عقول الأطفال من عمر مبكر، بطريقة محببة بعيدة عن النمط التقليدي للدراسة.