أكدت مريم محمد الأحمدي الباحثة المجتمعية في وزارة الداخلية أن وسائل ومفاهيم التواصل الاجتماعي «الإلكتروني» جعلت العالم وحدة واحدة مترابطة الأبعاد وحولته إلى مدينة كونية تأثرت وأثرت في جوانب الحياة كافة، مشيرة إلى أن الاستخدام السليم والأمثل لهذه الوسائل يعتبر أداة تواصل إيجابي بين الأفراد ووسيلة لتطوير أسلوب حياة البشر ويعتبر ثقافة تنويرية تسهم في تعزيز تنمية المواطنة الصالحة والفعالة.

وأضافت الأحمدي خلال المحاضرة التي ألقتها أول من أمس بعنوان «المواطنة ومواقع التواصل الاجتماعي» في مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام في أبوظبي أن دولة الإمارات تعتبر إحدى أكثر الدول على المستوى العالمي التي ينتشر فيها استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وبدأت المحاضرة التي حضرها 60 طالباً من منتسبي كلية الشرطة في أبوظبي، بالوقوف دقيقة وقراءة الفاتحة على أرواح شهداء الواجب البواسل الذين استشهدوا ضمن قوة التحالف العربي في عملية إعادة الأمل في اليمن.

وأشادت المحاضرة بجهود مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام في تنوير المجتمع وطرح القضايا التي تخدم الوطن وتعزز الانتماء اليه، مشددة على ضرورة اعتماد الأسلوب الحضاري في طريقة فهم التكنولوجيا الحديثة وتوظيفها في التواصل الاجتماعي بنواح إيجابية والتخلي عن الحوارات «المتناحرة» أو التصرفات غير المسؤولة التي يستهين بها العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.

وتحدثت الأحمدي في محاضرتها - التي تخللها مشهد تمثيلي ناجح لتجربة مسن في فهم وسائل التواصل الاجتماعي - عن الدور البالغ الأهمية لوسائل الإعلام في تعزيز ثقافة الحوار والقيم الإيجابية والحفاظ على السلام المجتمعي لإنجاح التجربة الإماراتية الرائدة وترسيخها إقليمياً ودولياً، موضحة أن وجود إعلام واع مستنير يعمل على تحصين السكان ضد الأفكار الدخيلة على المجتمع سيمكن ضمان ألا يساء استخدام هذه الوسائل وبالتالي الحد من التأثيرات السلبية على الفرد في المقام الأول ومن ثم على المجتمع في صورته الكلية.

مؤسسات

وقالت إن ثقافة الحوار تبدأ من البيت والمدرسة وتغرس في النفس لتبقى مع الشخص طوال حياته وهو ما تسعى بعض المؤسسات الوطنية في الإمارات إلى نشره بين الجيل الجديد، مشددة على أهمية تبني أساليب توعية للمجتمع ومنها تخصيص برامج كرتونية للأطفال وتضمين التوعية في المنهاج الدراسي وتوزيع مطويات توعية على المسافرين القادمين عبر منافذ الدولة.

وتحدثت عن نموذج نشط من شأنه توعية الجمهور مثل إطلاق حسابات نشطة تخدم الجمهور والوطن من خلال تسليط الضوء على الفعاليات والأحداث والأخبار التي تستند على المصادر الرسمية والموثوقة وتداولها على نطاق واسع، وأن يتم حصر الحسابات الإماراتية المؤثرة بهدف تكريم أصحابها وتحفيز الآخرين.

وتطرقت المحاضرة إلى المخاطر المحتملة لمواقع وشبكات التواصل الاجتماعي، موضحة أنها تشكل مصدر تهديد لأمن واستقرار المجتمعات إن جرى إساءة استخدامها، مبينة أنه في الوقت التي تشجع الإمارات على التحديث والتطوير الإلكتروني إلا أنها تتصدى لكل ما يهدد أمنها الوطني، حيث طورت تشريعا قانونيا لضبط استخدام هذه الوسائل وجعلها أكثر نفعا للفرد والمجتمع، وقد جاء القانون متناسبا ومتوافقا مع الوتيرة السريعة التي تطورت بها وسائل التواصل الاجتماعي المعاصرة بهدف تحصين مجتمعنا من المخاطر المحتملة.

وأوضحت الأحمدي ان دولة الإمارات صنفت الجرائم الإلكترونية كإحدى الجرائم التي يطالها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وقد نظمت الدولة حملات توعية في هذا الخصوص بهدف نشر الوعي المجتمعي بالقانون وتعزيز القيم الأخلاقية بين مستخدمي التواصل الاجتماعي وتثقيفهم بطرق الاستخدام الأمثل.

نقاش

دار حوار بين مريم الأحمدي والجمهور تركز على أهمية العودة إلى المصادر الرسمية والموثوقة عند تداول أية معلومة او خبر والحرص على الاستخدام الأمثل لمواقع التواصل الاجتماعي لما فيه خدمة الوطن والذود عن حياضه.

وشهد المحاضرة منصور سعيد المنصوري مدير إدارة الثقافة والإعلام في مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام والدكتور راشد أحمد المزروعي مدير مركز زايد للبحوث والدراسات في نادي تراث الإمارات والدكتور سيف الجابري مدير إدارة البحوث والدراسات في دائرة الشؤون الاسلامية والخيرية في دبي وعبد الغني راشدي ملحق الدفاع في سفارة الجزائر لدى الدولة وعدد من المسؤولين والمهتمين والإعلاميين.