يشارك المجلس الوطني الاتحادي برلمانات العالم الاحتفال باليوم العالمي للديمقراطية الذي صادف أمس، وهو يجسد رؤية القيادة الحكيمة باعتباره يعزز نهج الديمقراطية في الدولة والمشاركة السياسية للمواطنين في ممارسة اختصاصاته الدستورية في مسيرة امتدت أكثر من أربعة عقود انبثقت من مبادئ الشورى الراسخة جذورها الأولى في تاريخ الإمارات، مرسخاً نهج دولة الإمارات في أن الديمقراطية الحقة هي التي تحقق مصلحة الشعوب وزيادة معدل النماء الاقتصادي والثقافي والاجتماعي للمواطنين.

وعرف شعب الإمارات الشورى ومارسها كنهج أصيل للعلاقة بين الحاكم والمواطنين منذ عقود طويلة قبل قيام الاتحاد حيث شكل مجلس الحاكم أحد الأماكن التي يتم فيها تبادل الرأي والمشورة حول مختلف الأمور والمسائل وذلك للاستماع إلى مشاكل وهموم المواطنين وتلبية متطلباتهم وكان من الطبيعي مع إعلان قيام دولة الاتحاد أن يتم إنشاء المجلس الوطني الاتحادي ليواكب مسيرة البناء والتنمية.

ومنذ عقد المجلس أولى جلساته في 12 فبراير 1972م كان من المؤسسات الدستورية التي رسخت وجسدت أهم مبادئ الممارسة السياسية لفكر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه حكام الإمارات، حيث جاء إنشاء المجلس بلورة لهذا الفكر وبجدوى المشاركة السياسية للمواطنين.

وشهد المجلس الوطني الاتحادي في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، نقلة نوعية تفعيلا لدوره لتمكينه من ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية والدبلوماسية البرلمانية وليكون أكبر قدرة والتصاقا بقضايا الوطن وهموم المواطنين ترجمة للبرنامج السياسي الذي أطلقه سموه عام 2005 وما تضمنه من تنظيم انتخابات لنصف أعضاء المجلس عامي 2006 و2011 وتعديل دستوري رقم «1» لسنة 2009 ومشاركة المرأة ناخبة وعضوة.

وتستعد دولة الإمارات لإجراء التجربة الانتخابية الثالثة لعضوية المجلس الوطني الاتحادي يوم الثاني من أكتوبر 2015 وسط إقبال كبير على الترشح لعضوية المجلس في كل إمارات الدولة. وتجسد زيادة أعداد الهيئات الانتخابية منذ عام 2006 إلى ما يقارب 224 ألف ناخب عام 2015، حرص القيادة الحكيمة على تعزيز مشاركة المواطنين في صنع القرار.

توسيع

قال صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، في كلمة له في الذكرى الـ «36» لليوم الوطني «وما زلنا على عهدنا قبل عامين أن نصل بالتجربة الديمقراطية إلى مقاصدها بتوسيع نطاق المشاركة وتعزيز دور المجلس الوطني كسلطة تشريعية ورقابية واتساقا مع هذا التوجه ودعما له ندعو لبلورة برنامج وطني يهدف لتعزيز الهوية وتعميق قيم الانتماء والمواطنة وتوفير الظروف المجتمعية اللازمة لإبراز دولتنا كنموذج لمجتمع عصري متطور منفتح يستمد مرجعيته من معتقداتنا وقيم شعبنا وواقع دولتنا وإرث آبائنا، برنامج يضع تصوراً لأهداف التجربة الانتخابية وتوسيع صلاحيات المجلس الوطني».