يقف العالم مستغرباً لما رآه من مشاهد ومواقف وصور بثت من الإمارات الأسبوع الماضي بعد المحنة التي مرت بها الدولة، باستشهاد 52 من جنودنا البواسل في اليمن، التي تعتبر ترجمة فعلية لمبادئ الوحدة والتلاحم والتراحم بين الحكومة والشعب.

فهذه الصور والمشاهد المليئة بالعاطفة والرحمة، هذه الأحضان والقبلات ومشاعر الأبوة من حكامنا الكرام ومشاعر الحب والولاء من شعب الإمارات، لا يوجد لها تفسير في دساتير العالم، وهي بذلك غير معرّفة لديهم ويصعب عليهم تفسيرها من خلال مبادئ الديمقراطية التي ينادون بها ويتغنّون بها في كل محفل.

هم لا يعرفون وحدة الكلمة والصف، فكيف للكلمة أن توحّد في ظل حزبيات مقيتة تفرق أكثر مما تجمع، ولا يعرفون العاطفة والرحمة بين الحاكم والمحكوم، فكيف للعاطفة والرحمة أن تسمو وتتنازعها المصالح والأطماع الشخصية، ولا يعرفون أبوة الحاكم، فكيف للحاكم أن يكون أباً للجميع وهو يمثل حزباً أو أغلبية، ولا يعرفون شعور الشعب بالحب والإجلال للحاكم، فكيف للشعب أن يشعر به وهو يترامى بين حكومة وأخرى وتيارات ومصالح متضاربة.

كذلك لن يجدوا تفسيراً لمقولة (أبناء زايد) التي يتغنى بها شعب وحكام الإمارات، فهي كلمة وضعها مؤسّس الدولة الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، لتكون بمثابة دستورنا العرفي وتكون علاقة الأبوّة عنواناً لعلاقة الحاكم والمحكوم التي تتّصف بالرعاية والرحمة. لذا نجد أصوات الإماراتيين تعلو في كل موقف: عند الفرح والفخر (نحن أبناء زايد) وعند الشدة والمحن (نحن أبناء زايد).

إذا كانت هذه ديمقراطيتهم فبالطبع سيعجزون عن تفسير الصورة، وإذا كانت المصالح دائماً تعلو بلا دين أو خلق، فلن ترتقي وتسمو العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وستضل المساءلة والوسائل الرقابية المبنية على سوء النية تحكم العلاقة، وسيظل الجدل العقيم دائماً يعرقل عجلة التنمية. لذا فإننا نقول: «عفواً أيتها الديمقراطية فظاهرك مشرق وواقعك مرير، ظاهرك العدل والمساواة، وواقعك المصالح والشقاق».

بقوة العلاقة بين الحاكم والمحكوم تسمو دولتنا، وتسابق الزمن في البناء والتنمية، وتقف بقوة وصلابة في وجه التحديات والمحن. فلسنا بحاجة إلى مبادئ وقيم غربيّة مشوّهة، ولسنا بحاجة إلى ديمقراطيتهم، فلدينا ديمقراطيّتنا المبنية على مبادئنا وقيمنا التي نفخر بها، والتي حققت لنا الرّفعة والرّخاء والأمن والاستقرار. لذا فإننا ثابتون على هذا النهج وكلنا ثقة بما تحقق من خلاله وما سوف يحققه لنا في المستقبل بإذن الله.

إن لم تصل الصورة بوضوح للعالم فنحن نطالب إعلامنا أن يتحمل مسؤوليته، نطلب منهم أن يوثقوا ويترجموا وينشروا هذه الصورة المشرقة ليشهدها العالم بأسره، فما حدث في الإمارات خلال الأسبوع الماضي بعد محنة استشهاد 52 من جنودنا البواسل في اليمن، يصلح درساً يدرس لشعوب وحكومات العالم.