من أصعب القرارات على أي دولة خوض حرب وتحمل تبعاتها من تعريض الأرواح والأمان والاستقرار للخطر، ولا تلجأ الدول للحروب إلا لأن الخيار البديل أخطر والمهددات أعظم.

«البيت متوحد» و«نحنا معك يا صقر الصقور» ليس شعارا يرفعه الجميع في حرب اليمن، فثلة لها «مآرب أخرى» تعتاش على الفتن لتقتنص فرصة لا تعوَّض لتحقيق أجنداتها الشخصية.

فبعيدا عن مصالح بعض الحكومات المعروفة والحكومة اليمنية السابقة والحوثيين والقاعدة وصراعاتها مع داعش ببقاء اليمن ممزقة، يوجد لاعبون حيويون لا تيقظهم سوى الفتن ليعتاشوا عليها.

دولة شقيقة بحجم اليمن لا يمكن أن تترك وقت المحن، قرار المشاركة في عاصفة الحزم لم يكن سهلاً أبداً فتقديرا للتحديات المتفاقمة والتي ضاقت بالحدود الجغرافية لليمن لتتعداه إلى دول الجوار فيدفع ثمنها من لا ناقة له ولا جمل في هذه الصراعات.

استغلت بعض الجماعات المتطرفة حرب اليمن لزعزعة الثقة والتشكيك بحكمة عاصفة الحزم. وقد ساعدتهم وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الفتن ومحاولة تفكيك الصف وإضعاف الهمم على أمل أن تقوم قائمتهم من جديد.

لقد كان رد الجنود أنفسهم وأهل من استشهد منهم وموقف الحكومة المشرف والمتلاحم كافيا لردع هذه الشرذمة ولإخراس هذه الأفواه الناعقة.

فتحت محنة اليمن الباب لمهووسي الشهرة من أفراد وجماعات ولآراء تعبر عن حكومات اتخذت وسائل التواصل الاجتماعي مطية لها، فنشر الأخبار القديمة والكاذبة على أنها أخبار حديثة حصرية، وتم الخلط بين صور لداعش وتلفيقها لليمن. ومما زاد الطين بلة كثرة المتسابقين على التسابق للإفصاح عن أسماء ومعلومات مغلوطة أو سرية للحصول على السبق وزيادة عدد المتابعين. وقد كانت الدولة صارمة جدا في التعامل مع هذه الفئة غير الواعية لأن التصرفات الصبيانية عبر الإنترنت وضعت أهالي المحاربين في توتر.

ستظل الدول العربية صمامات أمان لبعضها بعضا، وسيظل «البيت متوحد» وسنظل «نحنا معك يا صقر الصقور» شعاراتنا ما حيينا.

 

أستاذ مشارك بجامعة الإمارات