عبر أهالي الشهيد عيسى إبراهيم البدواوي عن فخرهم واعتزازهم باستشهاد ابنهم في ساحات القتال، ونيله شرف الشهادة، والدفاع عن الوطن، وعن الحق والعدل في اليمن الشقيق وغيرها من الدول العربية والإسلامية، مؤكدين أن استشهاد ابنهم لن يثنيهم عن تقديم المزيد من التضحيات في سبيل تأدية واجبهم الديني والوطني والبطولي لاستتباب الأمن والتأكيد على الشرعية اليمنية.

وأكدوا بأن الفقيد وشهداء الوطن محل اعتزاز شعب الإمارات، سائلين الله - العلي القدير - أن يديم على هذه البلاد أمنها وعزها وأن يحفظ قيادتها ويرد كيد الأعداء عنها.

حاضرون في ساحة القتال

وأعرب والد الشهيد عيسى عن فرحته باستشهاد ابنه في القتال لإعادة الأمل والأمن والاستقرار للإخوة اليمنيين، محتسبا ابنه شهيدا عند الله، في وقت أشار فيه الى ان أبناء عمومة الشهيد متواجدون الآن في ساحات القتال، ويسطرون مع بقية إخوانهم أنبل البطولات من اجل الانتصار للحق، والانتصار على الطغيان.

وقال: كلنا فداء للوطن وللقيادة، ولن يزعزع موقفنا الثابت والمبدئي الأصيل في الانتصار للحق أينما كان، ثم ان استشهاد ابننا عيسى محل شرف وتقدير وفخر بالنسبة لنا، وهذا أقل ما نقدمه لديننا، ووطننا وعروبتنا، فنحن جميعا جنود للوطن، ولن نتراجع عن الصفوف الأمامية في الدفاع عنه، وجاهزون للمشاركة بأبنائنا وأرواحنا من أجل رفعة وعزة دولتنا الحبيبة الامارات، وبقية الدول الشقيقة.

أما جد الشهيد، فكان فخورا وسعيدا بنيل حفيده مرتبة الشهادة، والموت في ميادين العزة والكرامة، وأكد ان عيسى كان من خيرة أحفاده، بل ومن خيرة الشباب الملتزم، والمحب لوطنه وشعبه وقيادته، مشيرا الى أن نبأ استشهاده لم يزده إلا فرحة وشرفا وكبرياء.

وتمنى علي البدواوي عم الشهيد ان يكون مع المقاتلين في اليمن، وأبدى استعداده للمشاركة في إعادة الأمل لها، في وقت اكد سعادته واعتزازه باستشهاد ابن أخيه، وتشريفه لأهله وأقربائه، على مرتبة الشهادة التي نالها.

تشييع مهيب

وفي مشهد مهيب اختلطت فيه مشاعر الحزن بالفخر والاعتزاز بالتضحية والفداء، كانت قد شاركت جموع غفيرة من مدينة حتا عصر أمس الأول في تشييع جثمان شهيد الواجب، عيسى إبراهيم البدواوي البالغ من العمر 26 عاما، والذي افتدى بروحه الطاهرة الوطن، وأمن الأشقاء في اليمن، وروى بدمائه الزكية ارض تلك البلاد بينما كان يشارك إخوانه في عملية «إعادة الأمل».

وجسد مشهد التشييع ذاك، أبهى صور التلاحم والترابط بين أهالي وسكان المدينة من مواطنين ومقيمين، الذين توافدوا للصلاة على الشهيد البدواوي، ومشاركة أهله وذويه عرس زفافه الى مثواه الأخير، والاحتفاء بأنبل وأشرف الرجال الذين لقوا ربهم في أجلِّ ميادين التضحية والفداء بالنفس الغالية، وقدموا حياتهم فداء لراية وقيادة الدولة، ونهجها، ورسالتها.

كما عكس المشهد صورا أخرى للولاء والانتماء، وهي ان أبناء الوطن فداء له، ولعزته، وكرامته، وأمنه واستقراره، مثلما انهم رهن إشارة القيادة، ما يؤكد ثوابت التلاحم، ويجلي كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة «البيت متوحد».

وبالرغم من ان المصاب جلل، والفقدان مر، والخسارة كبيرة لهؤلاء الرجال، إلا أن مشاعر الفرح والصبر والاعتزاز، كانت حاضرة في وجوه أهالي الشهيد، والمشيعين، الذي كان لسان حالهم يقول: «يموت شخص ليحيا وطن، يمون شخص لتحيا أمة، يموت شخص لتبقى عزتنا وكرامتنا في القمة»، فيما أفلت كل علامات الحزن عن تلك الوجوه.

كما بدت على وجوه المشيعين علامات الفخر والانتماء لهذا الوطن، والاعتزاز والولاء لقيادته، وتجديد العهد لها، وتأكيد الالتفاف حولها في كل الظروف، حتى لو كان الثمن الأرواح والدماء، داعين الله عز وجل أن يرحم ويتقبل جميع الشهداء، وأن يسدد رمي إخوانهم المرابطين في ارض المعركة في اليمن، ويمنّ عليهم بنصر قريب.