أسدل معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2015 ستائره أمس بعدد زوار تجاوز 100 ألف شخص من داخل الدولة وخارجها، وسط حضور واهتمام إعلامي كبيرين من مختلف وسائل الاعلام المحلية والعربية والدولية.

وأكد عبد الله القبيسي مدير المعرض، أن أبوظبي للصيد والفروسية في نسخته الثالثة عشرة، والذي أقيم برعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس نادي صقاري الإمارات، حقق نجاحا كبيرا تمثل في ارتفاع عدد زواره خلال العام الجاري مقارنة بالأعوام الماضية من مختلف دول العالم، حيث يسلط الضوء على التراث الغني لدولة الامارات وتاريخها العريق في الصقارة والفروسية وغيرها من الرياضات الثقافية التي شدت انتباه العالم.

وأوضح القبيسي أن المعرض تميز هذا العام بحرصه على إبراز التراث الإماراتي، من خلال مختلف الفعاليات التي ركزت على هذا الجانب، وبمشاركة جناح هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ونادي تراث الإمارات وغيرها من الأجنحة التراثية. وقال: سجلت الدورة الحالية الكثير من الأرقام القياسية التي تؤكد نجاح القائمين عليه، في جعله محط أنظار الشركات والزوار والرياضيين والباحثين عن المغامرة وأيضاً وسائل الإعلام.

وأضاف أن عدد زوار المعرض فاق التوقعات، مع الزيادة الملحوظة التي شهدها في حجم المشاركات بالمقارنة مع السنوات السابقة، إذ شارك أكثر من 650 عارضاً من 50 دولة من مختلف قارات العالم، يقدّمون عروضهم ومنتجاتهم على مساحة إجمالية تُقارب 41 ألف متر مربع، كما قام بالتغطية الإعلامية لفعالياته أكثر من 600 إعلامي يمثلون وسائل إعلام محلية وخليجية وعربية ودولية.

دعم لامحدود

وشهد المعرض هذا العام عروضاً للفروسية، والصقارة، وركوب الهجن، وجلسات تعليمية وتثقيفية، ومنتوجات تقليدية وحديثة تتواجد لأول مرة، وعادات وتقاليد إماراتية 100%، ومسابقات فنية وثقافية وأخرى تراثية تجمع بين الماضي والحاضر، وغير ذلك.

وأكد القبيسي أن نجاح أبوظبي في إطلاق العديد من أهم المهرجانات التراثية، إنما يأتي نتيجة للدعم اللامحدود الذي تحظى به هذه الفعاليات وفي طليعتها معرض الصيد، من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ودعم سموه اللامحدود لمشاريع صون التراث، ومن قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لرعاية سموه لكافة جهود صون التراث العريق والمحافظة على تقاليدنا الأصيلة، والمتابعة الدائمة من قبل راعي المعرض سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس نادي صقاري الإمارات، بما يعكس مدى حرص الدولة البالغ على إحياء الموروث الشعبي والمحافظة على رموز التراث العربي الأصيل التي ارتبط بها أبناء المنطقة منذ القدم.

ونوه القبيسي إلى أن المعرض اكتسب شهرة عالمية خلال دوراته الماضية، حتى بات وجهة لكل منتجي معدات الصيد والفروسية ومتعلقاتهما، وأصبح منافساً لأهم معارض العالم في هذا المجال، وذلك عبر فعالياته العديدة وأنشطته المتميزة، وبات يشكل ملتقى لدعاة المحافظة على البيئة ولهواة الصيد والشعراء والفنانين، مما يمنحه السمة الإقليمية والعالمية المتميزة في تعميق الوعي بالصيد المُستدام، وصون هذا الإرث التاريخي بكلّ خصائصه وفضائله وقيمه.

رسالة حضارية

من جانبه أكد اللواء ركن طيّار فارس خلف المزروعي رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، أهمية المشاركة في فعاليات الدورة الجديدة من المعرض الدولي للصيد والفروسية بأبوظبي، وذلك استكمالاً للمشاركات الناجحة في الدورات الماضية، وبما يخدم رؤية واستراتيجية اللجنة في تعزيز قيم الولاء والانتماء ومشاعر الفخر عبر ممارسة التراث الإماراتي الأصيل وضمان استدامته، والعمل على ترسيخ قيم الموروث الإماراتي في الوفاء والولاء للقيادة والوطن كمثل أصيل يحتذى به، خاصة وأنّ جميع أنشطة اللجنة تخدم الاستراتيجية الثقافية لإمارة أبوظبي ودولة الإمارات، وتساهم في الحفاظ على الموروث الثقافي، وإيصال الرسالة الحضارية والإنسانية للإمارات لمختلف ثقافات وشعوب العالم.

ويكتسب معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية أهمية خاصة، كونه من المعارض الدولية التي تحرص على الحفاظ على البيئة وصون الصيد المستدام والحياة البرية، وتلتزم بالضوابط القانونية للصيد وتجارتها. ويأتي اهتمام المعرض بهذا الجانب البيئي الحيوي، ترجمة لرؤى مؤسس الدولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي استشرف مبكّراً الحاجة الملحة إلى تطبيق مبدأ الصيد المستدام والحفاظ على البيئة الطبيعية كإحدى ركائز التراث الوطني.

ويهتم المعرض ويحرص بشدة على صون الطرائد والصيد المُستدام، ويركز على ضرورة النظر إلى الصيد كرياضة وهواية تجب ممارستها بشكل متوازن للحفاظ على استدامة المصادر الطبيعية، مع التركيز على العلاقة المتبادلة بين الكائنات الحية والأرض التي نتقاسم العيش عليها.

جوارح

تسلط هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة، الضوء على ما يتضمنه مركز كلباء للطيور الجارحة من خلال جناحها في المعرض، حيث يقدم معلومات عن عدد من الطيور الجارحة، ومنطقة الغيل التي يتواجد فيها المركز وما توفره من خدمات بحثية وتعليمية وترفيهية.

وأكدت هنا سيف السويدي رئيسة الهيئة، حرصها على المشاركة في المعرض منذ انطلاقه عام 2003، لأنه يحتل مكانه دولية ويعد الوحيد من نوعه في المنطقة المتخصص في مجال الأسلحة والصيد والفروسية.

حرف يدوية إماراتية واستقبال الزوار بالقهوة العربية والبخور

يجتذب ركن الحرف التقليدية في جناح هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة في المعرض الدولي للصيد والفروسية «أبوظبي 2015»، اهتمام زوار المعرض، حيث يستمتعون بمشاهدة النسوة وهن يصنعن السدو «غزل الصوف» ومنتجات متنوعة من الخوص «سعف النخيل المجفف» والتلي «التطريز» وفنون نقش الحناء، وغيرها من الحرف التقليدية التي بإمكان الزائر تعلم عملها.

ويسهم هذا الركن في تعزيز استمرارية الحرف التقليدية التي كانت تشكل عصب الحياة عند أجدادنا من خلال تسليط الضوء على جهود الحرفيات الإماراتيات اللاتي حافظن على تراثنا وثقافتنا عبر السنين، وذلك تشجيعا للتنوع الثقافي والإبداعي البشري لأهل الإمارات، كما يمكن للزوار شراء المنتجات الحرفية من ركن خاص في الجناح.

وتسعى هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة من خلال أركانها المتنوعة، ولا سيما ركن الحرف التقليدية، لترويج هذه الحرف عبر اعتماد خطط وبرامج لتطوير منتجات الحرفيات لضمان استمراريتهن في المهنة، فتقدم الدعم لمنتجاتهن وتشجعهن على تطوير أفكارهن بحيث تواكب الحياة الحديثة.

ترحيب

وكانت رائحة القهوة العربية الاصيلة والبخور تتجول مع الزائرين للمعرض، ولا يخلو قسم من اقسامه أو جناح من هذه الرائحة الجميلة، حتى يتسابق «المعزِّبون» لتقديم فناجين القهوة العربية للزائر، كتعبير حقيقي عن الترحيب به والاحتفاء بزيارته.

ويتسابق أصحاب الأجنحة في المعرض على تقديم القهوة العربية الأصيلة، وتلك التي تضاف لها نكهات وبهارات من الهيل والزنجبيل، المضاف له أحياناً بعض قطرات من الحليب الطازج أو الشاي المُعطّر بالقرفة والياسمين، قبيل دخول الضيوف إلى الجناح أو خلال تجولهم واستكشافهم له، وهو تعبير عربي أصيل على الترحيب بالضيف والكرم والجود، والاستعداد للاستقبال بأحسن طريقة ووجه.

فعاليات

وتدور فناجين القهوة بين الضيوف في غالبية أجنحة المعرض، لتُضفي رائحة عبقة فواحة لا يمكن مقاومتها، وتصاحب هذه الرائحة الأخّاذة أحياناً روائح عطرية منبعثة من أعواد البخور وأحجاره، يُعطّر بها أصحاب الأجنحة أجواء أجنحتهم. وحرص بعض الاجنحة التراثية المشاركة، على تنظيم فعاليات حول إعداد القهوة وأفضل طرق تصنيعها، حيث يتنافس مهرة يُتقنون صنع التراث واستعادة دقائقه، في صناعة قهوة لا تُقارن بطعمها ورائحتها الفواحة المميزة.

تجسيد الهوية

شارك مشروع «الغدير» بجناح يمثل مجموعة من سيدات الإمارات اللواتي يعملن تحت مظلة هيئة الهلال الأحمر، بهدف مساعدة المواطنات على اكتساب الخبرات اللازمة لتصنيع منتجات تراثية تتميز بالأصالة، وتعبر عن روح التاريخ العريق لدولة الإمارات العربية المتحدة.