تروي الأماكن قصصاً لا يمكن للسنوات أن تمحوها، فالتاريخ ليس إلا بذرة مكان زرعته الذاكرة وتناقلته الأجيال جاعلة منه ترياق حياة ومداداً تكتب فيه المستقبل الذي يقوم على أن «من ليس له ماضٍ ليس له مستقبل».
من هذا المنطلق يتمسك أهالي منطقة شمل بشكل خاص وأهالي رأس الخيمة عموماً، بالفخر بموروثهم التاريخي «قصر الزباء»، ورغم كل تصاريف الزمان التي هددت كيانه المادي، إلا أن أطلال المكان ما زالت تثير لدى أهالي المنطقة الفخر والعزة.
شيد قصر الزباء في منطقة الحلة بشمل رأس الخيمة، على هضبة جبل يقال انها كانت تطل على شاطئ البحر الذي اختفى نتيجة الترسبات الرملية عبر الزمان كما كشفت احدى فرق التنقيب العراقية التي استكشفت القصر منذ عشرات السنين.
مناظر خلابة
الزائر لأطلال القصر يستمتع بالمناظر الطبيعية الجميلة لمنطقة شمل والجو البديع بسبب ارتفاع المنطقة عن سطح الأرض خاصة في فصل الشتاء، كما يمكنه هذا الارتفاع من التمتع باكتشاف المنظر العام لإمارة رأس الخيمة من جميع الأطراف والتمتع بمناظر سلاسل الجبال المحيطة بالمنطقة.
بقايا حضارة
يتكون القصر من عقد من السلالم التي تصلك إلى القمة، وجدران دفاعية بامتداد طويل، إضافة إلى مجموعة قلاع شيدت للحماية والمراقبة، كما تدل الآثار على وجود خزانات مياه على الهضبة الموجودة في منطقة شمل الواقعة شمال إمارة رأس الخيمة، ويطل القصر على سهل شمل ويتألف من عدة غرف وخزانات ماء ما زالت محتفظة بأسقفها الأصلية كبقايا من الماضي.
شمل الخضراء
تُعتبر شمل ــ المنطقة التي تحتضن القصر التقليدي الوحيد في الدولة ما يقول البعض ــ من أكثر المناطق خصوبة، وقد وجدت فيها شواهد عديدة من الألفية الماضية، وهناك مواقع تاريخية مهمة وُجدت خلف الواحة القريبة من الجبال والتي يسهل الوصول إليها بواسطة طريق شمل الرئيسي، وإلى جانب الطريق الجديد تم العثور على قبر ضخم يمثل فترة أم النار ويعود تاريخه إلى 4500 سنة.
الملكة
يرتبط قصر «الزباء» ارتباطاً وثيقاً بالملكة الزباء ملكة تدمر في بلاد الشام، التي رجحت غالبية الدراسات التاريخية أنها من سكن القصر وجعلته معقلاً عسكرياً استراتيجياً، وشهدت المنطقة خلال تواجدها انتعاشاً اقتصادياً وعسكرياً، بسبب حجم وهندسة المنازل القديمة المحيطة به، وكانت الملكة الزباء تزوره شتاء.


