تثير «الصدفية» أحياناً لدى بعض المرضى وربما المحيطين بهم، علامات نفسية سلبية، باعتبارها أحد الأمراض الجلدية المزمنة، التي تظهر على شكل مناطق حمراء بأحجام مختلفة ذات قشور فضية، وغالباً ما تظهر على فروة الرأس والمرفقين والركبتين وأسفل الظهر وفي بعض الحالات تكون الصدفية خفيفة جداً بحيث لا يعلم الشخص أنه مصاب، وفي حالات أخرى قد تغطي مناطق كبيرة من الجسم، ولا ينتقل المرض من مريض لآخر، وغالباً ما توجد قصة عائلية له، كما يعتبر المرض حالة مزمنة، تتطلب وقتاً طويلاً للعلاج.

الأسباب

الدكتور سعيد قبلان متخصص الأمراض الجلدية، أوضح أن سبب مرض الصدفية مجهول، وتؤدي العوامل الوراثية دوراً مؤثراً في الإصابة به وكذلك العوامل النفسية، موضحاً أن المرض ينتج بفعل اضطرابات في وظيفة كريات الدم البيضاء، ما يساعد على حدوث التهاب جلدي يؤدي الى تسارع التكاثر في خلايا البشرة، وبالتالي يتبدل الجلد بشكل متسارع، وغالباً ما يلاحظ المريض ظهور بقع جديدة بعد 10 إلى 14 يوماً من التعرض لرضوض أو جرح، كما يمكن للالتهاب الجرثومي أن يساعد على ظهور المرض.

وأشار إلى أن أكثر الأماكن المعرضة للإصابة بالمرض: المرفقان، الركبتان، المناطق التناسلية، الذراعان، الساقان، الرأس والأظافر، التي تكون إصابتها على شكل نقرات خفيفة وإذا ما أصيبت الأظافر فإن علاجها يكون صعباً.

أنواع الصدفية

وأضاف قبلان أن مرض الصدفية يظهر بأشكال عديدة تختلف عن بعضها بشدتها أو مدتها أو شكل ونوع القشور، وأكثر الأشكال شيوعا عادة ما يبدأ ببقع حمراء صغيرة تكبر تدريجياً وتتقشر، وقد تزال القشور السطحية بسهولة لكن تكمن الصعوبة في القشور التي تحتها، حيث تكون ملتصقة بشدة وإذا حاولنا إزالتها يحدث نزف، لتنمو هذه البقع الحمراء الصغيرة ويكبر حجمها.

الصدفية المقلوبة

وأوضح أن هذا النوع يصيب ثنيات الإبطين وتحت الثديين والمناطق التناسلية، وقد تبدو أعراضه في المناطق الرطبة مثل السرة أو منطقة ما بين الأرداف وكأنها بقع حمراء مسطحة، لذا قد يتم الخلط بين هذه المظاهر الشاذة والأمراض الجلدية الأخرى مثل الالتهابات الفطرية وتهيج الجلد.

الصدفية النقطية

وذكر الدكتور سعيد قبلان أن هذا النوع يصيب الأطفال، وغالباً ما يحدث بعد التهاب البلعوم على شكل بقع صغيرة حمراء كثيرة العدد، متقشرة، مشيرا إلى أنواع أخرى مثل: الصدفية الجغرافية، صدفية الراحي الأخمصي، الصدفية المفصلية، الصدفية الصخرية، وصدفية الأظافر، موضحاً أن حوالي 7 % من المرضى لديهم التهاب مفاصل، ولحسن الحظ فالتهاب المفاصل لا يكون شديدا في معظم الحالات، وقد لوحظ أن التهاب المفاصل يشتد باشتداد الصدفية ويتحسن بتحسنها عند بعض المرضى.

التشخيص

وقال قبلان إن طبيب الأمراض الجلدية هو القادر على تشخيص المرض، حيث يقوم بفحص الجلد والرأس والأظافر، وقد يلجأ لأخذ عينة دم وفحصها تحت المجهر، كما يوجد اختبار دم لتشخيص الصدفية، ولذلك يقوم الطبيب عادة بفحص المنطقة المتضررة بشكل مباشر، وينبغي أن يراجع الأشخاص الذين تظهر عندهم أعراض الإصابة بالصدفية، متخصص الأمراض الجلدية لتشخيص الحالة بشكل دقيق.

العلاج

وأكد أن الكريمات والمراهم قد تحسن من علاج الصدفية وتضبطه عند كثير من المرضى، كما يجب استخدام المركبات الضعيفة القوة على المناطق الحساسة من الجسم مثل المناطق التناسلية والوجه، أما المركبات الأقوى فتستعمل على الفروة والركبة والكوع وراحة اليد وأخمص القدم.

فيتامين (D)

وأضاف أن فيتامين (D) يعتبر من الفيتامينات التي لها تأثيرات إيجابية في المرض، لكن يجب الحذر عند استخدامه لفترات طويلة نظرا لتأثيراته السلبية، وهناك أيضا العلاج الضوئي (الأشعة فوق البنفسجية A و B) موضحاً أن أشعة الشمس والأشعة فوق البنفسجية تبطئ النمو السريع للخلايا الجلدية، وأن المرضى قد يحتاجون العلاج في مراكز جلدية مجهزة بالأشعة فوق البنفسجية لتعريض كامل جسمهم، أما بالنسبة للمرضى الذين يعيشون في مناطق حارة فيمكن نصحهم لإجراء حمام شمسي لكن بشكل حذر.

ولفت الدكتور قبلان إلى علاج puva الذي يستخدم للصدفية المنتشرة أو الصعبة العلاج، مؤكدا أنه فعال في 85 - 90 % من الحالات، حيث يعطى المريض دواء محسساً للضياء يدعى psoralen (البسورالين) ثم يعرض للأشعة فوق البنفسجية uva ومنه أتى اسم puva موضحاً أن المريض يحتاج 25 جلسة بمعدل 3 جلسات أسبوعيا وعلى مدى شهرين أو 3 أشهر حتى يتحسن مستوى انتشار المرض لديه، ثم يحتاج (30 - 40) جلسة على مدار السنة لإبقاء المرض تحت السيطرة.

فيتامين A

قال الدكتور قبلان إن مشتقات فيتامين A، قد تعطى بمفردها كعلاج أو بالمشاركة مع الأشعة فوق البنفسجية للحالات الشديدة من الصدفية، ويجب عدم استعمال الفيتامين عند النساء في سن الإنجاب؛ لأن الدواء مشوه للجنين، متطرقا إلى أن هناك علاجات حديثة تحت التجربة قد تحسن تقيد انتشار المرض، ولا يوجد حتى اليوم علاج شافٍ بشكل نهائي يضمن عدم عودة الصدفية ثانية.