يخرج علينا مقتدى الصدر، بفتوى تحمل جرأة على الله عز وجل، حين يريد أن يقول، إن شهداء الإمارات في اليمن ليسوا شهداء، ولو كانوا شهداء في فلسطين لكانوا في هذه المرتبة، وهذه جرأة تقترب من حد النطق باسم الله، والادعاء بمعرفة غيبه.

اجتراء بشع على علم الله وإرادته، فوق تسييس الفتوى لصالح معسكر، يعبث بأمن الإقليم، فتأتي الفتوى متطابقة مع ما يريده ذلك المعسكر، الذي يستبيح دولاً عربية، ويهز استقرار شعوبها، من دون أن يأبه وكلاء بعض العواصم الإقليمية بحياة الناس، وأعراضهم، ومستقبلهم، ودمهم النازف في كل المواقيت.

دولة الإمارات تحارب في اليمن أعداء الحياة وخصوم الإسلام، الذين يختطفون شعباً عربياً نبيلاً كريماً، ويروعون حياة الأبرياء فيه، وكل الضربات العسكرية، التي تنفذها دول التحالف موجهة فقط إلى الإرهابيين، وليس إلى الأبرياء، الذين ينالون حصتهم الكبيرة من الأذى على يد ميليشيات مجرمة، ترتهن شعباً عربياً، وتريد بيعه في مزادات الإقليم لصالح أحلام التمدد والتوسع.

 لقد خبرنا مرات عدة مثل هذه الأسماء، التي ترث مواقعها عنوة، وتتكسب من انجذاب الناس لدينهم، أسماء كانت شريكة دوماً في خراب دولها، كما في تسليم أعناق العراقيين أيضاً إلى عواصم إقليمية، لا تشبع من غرائزها السياسية الجاهلة، وقد تغذت هذه الأسماء على «جهل مركب»، إذ سخرت الدين للسياسة، وباعت شعوبها في مزادات الإقليم، لنا أن نسأل أين كان هذا المدعي، ومن هم على شاكلته، عن مذابح العراقيين، ثم عن الشعب الفلسطيني، ولماذا لم يقدموا الشهداء في هذا الميدان، والكل يعرف أن المعسكر، الذي ينتمي له الصدر أوغل في دماء الفلسطينيين في العراق، وسوريا، ولبنان، وشردهم إلى دول العالم البعيدة؟! لم نسمع يوماً عن اعتراض وكيل الإرهاب، على كل تلك الانتهاكات، مقابل دولة عروبية عظيمة مثل دولتنا كانت دوماً نصيراً لفلسطين وشعبها، بكل الوسائل، حيث تصدت الإمارات دوماً لهموم الفلسطينيين، ولم تمُن عليهم، إن دولتنا وشعبنا وكل الشرفاء يعرفون أن المعركة في اليمن معركة وجود في وجه الإرهاب والظلام، وشهداء الواجب أطهار عند ربهم يرزقون، لأن غايتهم صيانة حياة شعب عربي مسلم، وتحريره من يد الظلمة، وهي غاية مقدسة، تقول إطلالتها، إن أصحابها من الشهداء بكرم من رب العالمين.