«والدنا لم يمت، بل هو حي في قلوب شعب دولة الإمارات كونه لبى نداء الوطن وقادته.. نعم، والدي استشهد وهو يدافع عن المظلومين » كلمات خرجت من أفواه أبناء الشهداء وهم على يقين تام بأن آباءهم جنود بواسل، غادروهم ليدافعوا عن كرامة أمة، ولتنفيذ الواجب الوطني.

أبناء الشهداء وإن عبروا عن حزنهم لفقد آبائهم من أبطال الوطن، وهم يذودون عن قيم الحق والخير، إلا أنهم في الوقت ذاته يشعرون بالفخر والاعتزاز بكونهم من الشهداء الذين ارتقوا إلى ربهم، راجين أن يجمعهم الله تعالى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

 وليس هذا فحسب، فعلى الرغم من صغر أعمارهم الندية، إلا أنهم تجاوزا ذلك بطموحاتهم العالية، وآمالهم الراقية، ساعين إلى تحقيقها بهمة وطنية لا ترضى بالدون، مؤكدين بأن طموحاتهم السامية ستسعد والدهم الشهيد في الجنة.

واجب

من الصعب أن تتوجه لمنازل ذوي الشهداء لتقديم واجب العزاء من دون أن تنحني لأبنائهم الصغار وتُقبلهم على جبينهم بحب، فهم يدركون أن والدهم الشهيد حي عند الله يرزق، والدهم هو شهيد الوطن، لذا تراهم يجلسون بفخر في مجلس العزاء، يتقبلون التعازي والمواساة من الناس.. كان هذا هو حال أبناء الشهيد سعد محمد صالح الأحبابي-35 عاما الذي ترك 4 أبناء تكبرهم مها 14 عاماً طالبة في الصف الثامن حيث قالت: والدي استشهد أثناء تأديته واجبه الوطني ضمن القوات المشاركة في عملية «إعادة الأمل»، ورغم ألم الفراق فخورة بوالدي كونه بطل الوطن الذي سالت دماؤه فداء وتضحية في أداء الواجب بإخلاص، وتطمح مها في حال إنهائها لدراستها في الحرم المدرسي أن تلتحق في الجامعة وتخصص بدراسة الطب، فهي تراها مهنة تخفف كثيرا من أوجاع وآلام الناس، وتعيد الابتسامة إلى وجوههم.

أما ابنه محمد الذي يبلغ التاسعة من عمره، فهو في الصف الرابع، يهوى رياضة كرة القدم والفروسية، ويطمح بأن ينضم للقوات المسلحة. قائلا : «الجميع يرونني صغيرا، ولكن صدقوني فأنا كبير جدا، أدرك بأن والدي استشهد في اليمن وهو يؤدي واجبه العسكري، وحينما أكبر سأكون مثله لتظل راية دولتي خفاقة عالية ».

فداء

في حين يبلغ منصور السابعة من عمره، وهو طالب في الصف الثاني، ويهوى ممارسة العديد من الهوايات أبرزها كرة القدم، يبتسم قائلا : « أحب أبي كثيرا، وأريد رؤيته وألعب معه، وحينما أسأل عمي عن مكان وجود أبي، يبادرني بِالقول: أبوك عند الله، ويتمنى محمد على الرغم من صغر سنه أن يكون شرطيا يهابه اللصوص، وليمنع حدوث الجرائم في الدولة».

آخر العنقود هو سلطان الذي يبلغ الرابعة من عمره، ولم يلتحق بالمدرسة إلى الآن نظرا لصغر سنه، يستقبل الجميع بابتسامة جميلة وجذابة، ولا يدرك تماما لماذا يتوافد جموع الناس لمنزله إلا إنه اكتفى بقوله : « أنا أحب بابا ».

تضحية

في منزل ذوي الشهيد بطي عائل مسفر عائل الأحبابي، التقينا بطفله البكر خالد الذي يبلغ الرابعة من عمره، يقترب منه الجميع ليعانقه ويقبله وأوضح عمه سالم الأحبابي بأن خالد شديد التعلق بوالده، وهو دائم السؤال عنه، وكثيرا ما يردد رغبته بالذهاب للقاء والده.

أما الطفلة الجميلة ريوف بطي الأحبابي التي تبلغ العام والنصف من عمرها، اكتفت برؤية صور والدها في هاتف عمها سالم، وتبتسم كلما رأت صورة لوالدها وهو يحملها.