أكد المشاركون في ندوة «القيادة ... متطلبات وطموحات» أن القيادة المتميزة هي التي تطوع كل الجهود وتسخر جميع الموارد المتاحة لتحقيق رؤية الجهة وإسعاد الناس ورفعة الوطن، وأن الابتكار في الجهات الحكومية ليس أمراً ترفياً بل هو أمر يحدد وجود الجهة الحكومية من عدمه والقائد المتميّز من يستطيع أن يحقق مأسسة الابتكار في الجهة الحكومية.

وأشاروا إلى أن القائد المتميّز يركز على تحقيق الأهداف بفعالية وعلى القائد تشجيع الموارد البشرية على التفكير بطريقة إبداعية ومن دوره عليه تقبل الأفكار التي تكون خارج الصندوق وأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» قدوتنا في ذلك فقد كانت فكرة إقامة الجسر العائم بدبي هي إحدى الأفكار الإبداعية التي طرحها سموه وتابع إنجازها وتنفيذها على أرض الواقع.

جاء ذلك خلال ندوة نظمها برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز التابع للأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة دبي أمس في قاعة جودولفين في أبراج الإمارات من سلسلة الندوات والملتقيات المعرفية الحكومية تحت شعار «القيادة ... متطلبات وطموحات» بحضور عبدالله الشيباني الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي رئيس برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز و مطر الطاير المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات، والدكتور أحمد النصيرات المنسق العام لبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز وعدد من مديري الجهات الحكومية وأكثر من 350 شخصاً من المسؤولين والموظفين.

نهج التميز

وفي بداية الندوة رحب الدكتور أحمد النصيرات بالحضور وقال إن نهج التميّز والإبداع الذي أرسى دعائمه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، دعامة أساسية لتحقيق إنجازات نوعية تدعم رؤيتنا الطموحة والمتمثلة في إيجاد عمل حكومي إبداعي متميز، وفق أفضل الممارسات العالمية.

وأضاف سنواصل جهودنا الحثيثة في تطوير الأداء والعمل الحكومي لضمان تحقيق رؤية القيادة الرشيدة التي تعمل لإسعاد الناس ورفاهية المجتمع، مضيفاً أننا نعيش عصر التغيرات الطموحة والتحديات الكبيرة، واستجابتنا لها يجب أن تكون سريعة وفعّالة، مركزين على الإبداع واستمرار العطاء.

وأشار الدكتور النصيرات إلى الذكرى التاسعة عشرة لتأسيس برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز قائلاً: «إن هذا البرنامج الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ليصنع تأثيراً إيجابياً وملموساً في أداء ونتائج وخدمات وثقافة وأساليب عمل القطاع الحكومي بدبي، ونحن نعاهد صاحب السمو، على استمرار البذل والعطاء والتطوير المستمر لأساليبنا وطرق عملنا بما يخدم الوطن والمواطن.

إعداد القيادات

وأكد مطر الطاير المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات في كلمته الرئيسية التي ألقاها، أن القيادة الحكيمة في دولة الإمارات تحرص على إعداد القيادات الوطنية الشابة ليكونوا قادرين وجاهزين لتحمّل مهامهم ومسؤولياتهم في استكمال مسيرة البناء والتنمية، مشيداً بمبادرة برنامج دبي للأداء الحكومي في تنظيم منتديات وملتقيات معرفية يتم فيه استضافة الشخصيات القيادية في الدولة لتقديم خبراتهم وتجاربهم وقصص نجاحهم للموظفين من قيادات الصفين الثالث والرابع في الحكومة.

وقال إن هيئة الطرق والمواصلات أدركت منذ تأسيسها، أهمية وجود قيادات متميزة على كل مستويات العمل، حيث أطلقت العديد من البرامج التدريبية منها: برنامج «قيادي» وبرنامج «تطوير الأداء الفردي للمديرين في الهيئة»، وبرنامج «الريادة»، وبرنامج لنقل المعرفة لموظفي مؤسسة القطارات، إلى جانب الاتفاق مع المؤسسات التعليمية في الدولة على إنشاء برامج تعليمية تخدم عمل الهيئة مثل دبلوم الطرق، وبرامج تشجيع الموظفين على متابعة التحصيل العلمي وتقديم البعثات الدراسية داخل الدولة وخارجها.

وأشار الطاير إلى أنه في ضوء التحديات التي تواجهنا والأهداف الطموحة التي نسعى لتحقيقها فلا بد لنا من إعداد وتنفيذ استراتيجيات عمل واضحة، وتحديد عوامل النجاح والتركيز عليها لتحقيق نتائج متميزة.

وتحدث الطاير حول أهمية وجود نظام عمل ومنهجيات وعمليات وأدوات تعزز الابتكار.

وقال إن هيئة الطرق والمواصلات من أوائل الدوائر الحكومية التي قامت بإرساء منظومة مؤسسية للابتكار تشمل الإطار العام للابتكار، واستراتيجية الابتكار، فرق الابتكار في المؤسسات والقطاعات كما أسست مختبراً للابتكار الحكومي، وقد حصلت الهيئة على جائزة الجهة الراعية للإبداع من برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز للأعوام 2013، 2014 على التوالي.

وأشار إلى أنه عند وضع الرؤية لابد من التركيز على المتعاملين وتلبية احتياجاتهم وطموحاتهم، حيث إن كل ما نقوم به يهدف في النهاية إلى إسعاد الناس.

امتلاك القدرة

وشارك في الندوة الدكتور علي سباع المري، الرئيس التنفيذي لكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية بمحاضرة بعنوان «كيف تصنع قائداً ناجحاً؟» وقال : «أصبحت القيادة في عصرنا الحاضر علماً وفناً قائماً بذاته يُبحث ويُدرّس ويحظى بالكثير من الاهتمام والعناية لما للقائد والقيادة من أثر عظيم على المؤسسات والمجتمع، ومع آلاف الكتب والأبحاث التي تطرقت لهذا المجال تختلف الرؤى والتعريفات الممنوحة للقيادة ولكنها تكاد تجمع على أن القيادة هي امتلاك القدرة على التأثير في الآخرين وسلوكهم وتحريكهم نحو تحقيق رؤى وأهداف محددة.

وهنا يبرز الاختلاف الأهم بين من يوصف بأنه قائد وبين المدير أو المسؤول فالمدير هو شخص في منصب له سلطة محددة يوظفها لتحقيق أهداف موضوعة له.

وأضاف ناقشت الندوة متطلبات القيادة الناجحة وكيفية صقل القياديين وتأهيلهم، مستفيدين في ذلك من تجارب وأمثلة واقعية مستقاة من دولة الإمارات والتي تتميز بتجربة قيادة ثرية إذ حباها الله بقادة أسسوا لنهضتها كدولة حديثة وكانوا أساس نجاح مسيرتها نحو المكانة التي تحتلها اليوم في مصاف الدولة المتقدمة ويستمر قادة الإمارات في توظيف طاقاتهم وطاقات المجتمع والدولة لتحقيق المزيد من الرفعة والازدهار للوطن.

شهداء الوطن

أشار المشاركون في الندوة إلى أن شهداء القوات المسلحة الإماراتية ضحّوا دفاعاً عن الدين والوطن وعن الأجيال القادمة وأن النهج الذي تسير عليه القيادة الرشيدة اليوم هو نفس النهج الذي خطه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان «طيب الله ثراه».

النية الصافية والهمة العالية سمتا العمل المؤسسي الناجح

 

أوضح المشاركون أن العمل المؤسسي لا يعتمد على وجود القائد الدائم في مكان العمل والقيادة الناجحة هي التي تمكن الموارد البشرية وتمنحهم الصلاحيات اللازمة لتحقيق الأهداف ضمن الأنظمة والآليات المطبقة، وأن النية الصافية والهمة العالية سمتان يجب أن يتحلى بهما الفرد لكي يصبح قائداً ناجحاً، وأن مبادرة مجتمعي مكان للجميع التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي مبادرة متميّزة ومهمة تحفظ حقوق فئات المجتمع كافة وخاصة من فئة الأشخاص ذوي الإعاقة وتمثل معايير فئة الجهة الحكومية الصديقة للأشخاص ذوي الإعاقة التي أطلقها برنامج دبي للأداء الحكومي المتميّز أفضل الممارسات التي يمكن أن تطبقها الجهات الحكومية للمساهمة في تحقيق أهداف تلك المبادرة وجعل دبي مدينة صديقة للأشخاص ذوي الإعاقة في 2020، وأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة كأشخاص تغلبوا على التحديات وقهروا المستحيل وقد أطلق عليهم اسم فرسان الإرادة وعلى الأشخاص من ذوي الإعاقة عدم الاستسلام للتحديات والصعوبات في وجود قيادة مثل قيادة دولة الإمارات، وأن القائد هو ليس قائداً للعمل والمهام وتحقيق الأهداف بل هو قائد للناس وعليه أن يتحمل هذه المسؤولية تجاههم في الدعم والتحفيز فنجاح الموارد البشرية هو نجاح للقائد وفشلهم هو مسؤوليته.

محاور

وتناولت الندوة عدداً من المحاور التي تصب في ترسيخ مفاهيم التميز والإبداع، وأوضحت التوقعات من قيادات العمل الحكومي، والتحديات التي تواجه القيادات في الحكومة، بالإضافة إلى تحديد أبرز سمات التميز في القادة ودورهم في إسعاد الموظفين والمتعاملين، وكيفية استدامة إعداد صفوف من القيادات واختتمت الندوة بجلسة تفاعلية تضمنت مناقشة أنماط القيادة المختلفة وخصائصها وأمثلة عنها، وكيف أن يكون الفرد قائداً ناجحاً، إضافة إلى نشاط تفاعلي لدعم الخصائص القيادية عند الحضور.

وقدم ماجد العصيمي رئيس اللجنة البارالمبية الآسيوية ونائب رئيس الاتحاد الإماراتي لرياضة المعاقين والمدير التنفيذي لنادي دبي للمعاقين محاضرة بعنوان: «قيادة وطموح ... لا مكان لكلمة مستحيل» استعرض فيها تجربته الشخصية الملهمة كقائد وعرض تجارب عالمية لقادة تحدوا الصعاب وواجهوا التحديات.

وذكر العصيمي أنه لا مكان لكلمة مستحيل في قاموس القادة وبأن القائد الناجح هو من يحول التحديات إلى فرصة للتقدم ويعتبر الصعاب محكاً لصقل الشخصية وتقويتها.