أكدت قيادات نسائية في الإمارات أن على الناخبين أن يضعوا مصلحة الوطن أولاً، ويدلوا بأصواتهم لمن له القدرة على التأثير والتغيير الإيجابي للمجتمع، بصرف النظر إن كان رجلاً أو امرأة، داعيات الناخبين إلى عدم التعاطي مع مسألة الانتخابات بعاطفة المعرفة والصحبة والقرابة والجنس والجيرة، وإنما التصويت للأجدر وفقاً لمصلحة الوطن والمواطن عند اختيار المرشح.

وقالت الكاتبة نورة السويدي: قبل كل شيء لا بد أن نقرر حقيقة واضحة وهي أن دخول المرأة الإماراتية مضمار انتخابات المجلس الوطني الاتحادي هو نقلة نوعية كبيرة في مسيرة التمكين التي وضع أسسها ودفع إليها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لأنها تنقل المرأة من مرحلة التفاعل الإيجابي مع القرار إلى مرحلة المشاركة في صنع القرار، وهي تقوم بهذا الدور، سواء كانت مرشحة أو ناخبة، فهي في كلا الحالين شريك اجتماعي واعٍ وناضج لمبدأ التمكين السياسي المراد له الرسوخ في أوساط المواطنين.

وأكدت أنه كون انتخاب المرأة سابقاً قليلاً نسبياً مقارنة بانتخاب الرجل، فذلك يمكن النظر إليه من زاوية أخرى تظهر الوجه الإيجابي لهذه المسألة، وهي أننا على الرغم من وجود بعض الاعتبارات الاجتماعية التي لا تزال تحكم مسألة دخول معترك التنافس الانتخابي على صعيد المرأة الإماراتية، وهي بحسب اعتقادي قد بدأت بالتلاشي في هذه الدورة الثالثة من دورات المجلس الوطني الاتحادي التي فتح باب التنافس للوصول إلى قبة البرلمان، إلا أننا نرى اليوم أن المرشحات من النساء الإماراتيات بلغن نحو 22% من المرشحين أي أكثر من خمس العدد الكلي، وهي نسبة كبيرة إذا نظرنا إلى أننا في الدورة الثالثة فحسب.

حضور أكبر

وقالت إن المرأة الإماراتية لا تنتخب المرأة فهو توقع سابق لأوانه ونحن على أعتاب الدورة الثالثة من انتخابات المجلس الوطني، ولا أظن هناك ما يبرر مثل هذا التخوف أو يبرهن على هذا التوقع، فالمرأة الإماراتية تجاوزت مرحلة الشك في قدراتها والثقة في استطاعتها تمثيل أبناء شعبها والسعي في صالحهم، بل أثبتت أنها قادرة على طرح المواضيع الأكثر أهمية والأكثر التصاقاً بأحوال المجتمع، وبرهنت على ثقتها في نفسها وفي بنات جنسها من فتيات الإمارات. وختمت بالقول: أنا لا أجد ولا أتوقع أن يكون في فكر المرأة الإماراتية ما يمنعها من انتخاب امرأة مثلها.

تفاؤل

بدورها أعربت الدكتورة عائشة البوسميط عن تفاؤلها حيال تحقيق المرأة نسبة أكبر من الفوز في الجولة الحالية من الانتخابات في ظل قيادة رشيدة تدعم المرأة بشتى السبل، وأسندت تفاؤلها إلى أن التجربة الانتخابية وثقافتها، تنضجان دورة بعد دورة، بالتوازي مع ان المرأة الإماراتية أثبتت مكانتها وقوتها في كثير من الميادين التي نافست الرجل فيها، وحجزت لنفسها مكاناً في الصفوف الأمامية لقيادات الصف الأول في الدولة.

وبالرغم من ان البعض عزا تدني نسبة حصول المرأة على مقاعد برلمانية في الدورات السابقة من الانتخابات الى عدم ثقة المرأة بالمرأة، او بالأحرى بقدراتها، وثقافتها السياسية، إلا أن عائشة البوسميط لا تتفق مع هؤلاء، وترى ان المرأة جديرة بثقة بنات جنسها، وليس ثمة ما يدعو الى العزوف عن عدم اختيار المرأة للمرأة ولكن بشرط أن تكون على قدر المسؤولية، وأن تكون متمترسة وراء رصيد كبير من الثقافة والمعرفة والسيرة الذاتية، والسمعة الجيدة، ولديها أرشيف غني بالانجازات المختلفة التي تصب في صالح المجتمع، وضرورة ان تتمتع بشبكة معارف متشعبة لاستقطاب اكبر نسبة من أصوات الناخبين.

تجربة سابقة

وعن تجربتها في الانتخابات السابقة، لا سيما وأنها كانت ترشحت ولم تحظ بالفوز، قالت البوسميط: الصخرة الكبيرة على طريق وصول كثير من النساء المرشحات الى قبة البرلمان، هي عدم معرفتها بالناخبين، ولا بوسائل التواصل معهم، وعدم قدرتها على الإنفاق على الحملات الانتخابية التي تكلف مبالغ كبيرة، وبالتالي كيف ستحظى المرأة بأصوات ناخبين لا تعرفهم ولا يعرفونها.

وأضافت أن الحل للخروج من عنق الزجاجة، هو ان يتم اختيار المرأة بالتعيين، أو من خلال ترشحها خلال الكوتة، في وقت دعت فيه الجمعيات والاتحادات النسائية الى أداء دور اكبر في مساندة المرأة في هذه الدورة الانتخابية، من خلال القيام بحملات إعلامية للمرشحات، والتعريف ببرامجهن الانتخابية، ومساعدتهن في الوصول الى اكبر شريحة من الناخبين.

مصلحة المجتمع

موزة الشومي مدير إدارة الطفل بوزارة الشؤون الاجتماعية، أكدت أنها ليست متحيزة الى المرأة، أو إلى الرجل في هذه الانتخابات، وإنما للوطن ولمن له القدرة على التأثير والتغيير الذي سيأتي بالخير للمجتمع، بصرف النظر إن كان رجلا أو امرأة، ودعت الناخبين الى عدم التعاطي مع مسألة الانتخابات بعاطفة المعرفة والصحبة والقرابة والجنس والجيرة، وأن يضعوا مصلحة الوطن والمواطن في مقدمة أولوياتهم عند اختيار المرشح، من أجل ان نعزز تقدم وازدهار الدولة، ويتحقق الهدف من المنظومة البرلمانية.

وقالت: نحن مسؤولون أمام الله وأمام الوطن وأمام انفسنا عن اختيار المرشحين، والواجب علينا ان نضع مصلحة الوطن في المرتبة الأولى، وأن نكف عن التحيز للجنس والجيرة والقرابة والصداقة، لان هذه المسالة حساسة، وتحتاج الى مرشحين أكفاء، وذوي خبرات سابقة، وقدرات على أحداث ما يطمح إليه المواطن، وإلا ما الفائدة من وجود برلمان يضم فائزين ليسوا محلاً لتمثيل شعبهم، أو محاكاة نبض قلوبهم، واحتياجاتهم!

وأعربت الشومي عن أملها بأن تكون جميع البرامج الانتخابية للمرشحين على قدر عال من المسؤولية والجدية والحداثة، وأن تخلو من الشعارات الرنانة، وأن تقترب اكثر من هموم الوطن والمواطن، وأن تكون جميعها مبتكرة، ومقنعة، وجاذبة لأصوات الناخبين.

رسالة

وجهت موزة الشومي رسالة الى النساء والرجال، مفادها أن الترشح للبرلمان، والفوز بمقعده ليس تشريفا، بقدر ما هو تكليف وعمل ومثابرة وركيزة أساسية لأحداث التطور والتغيير الإيجابي والسعادة في المجتمع. وقالت إن المرأة الإماراتية باتت اليوم أكثر نضجا وتأثيرا وحضورا من ذي قبل، مؤكدة أن المجتمع يدرك أهميتها ودورها، وقدرتها على الإنجاز والتغيير والتأثير، وأعربت عن تفاؤلها بتحقيقها مزيداً من الفوز في هذه الدورة البرلمانية.