12 شهيداً من إمارة رأس الخيمة كانوا ضمن كوكبة شهداء الوطن، رحلوا إلى جوار ربهم مضوا شهداء مخلفين وراءهم مسيرة أبطال، ومسجلين ملحمة من ملاحم البطولة والفداء والإخلاص والتضحية.. مفارقات وقصص تُروى لا تنتهي في حياة هؤلاء الأبطال من أفراد القوات المسلحة، إلى جانب حكايات وأحاديث عن المعاني الإنسانية والاجتماعية التي كانوا يتحلون بها.
الجميل في الحكاية وجود الكثير من السمات المشتركة كانت تعكس مدى الترابط والتواصل بين الشهداء جميعهم وأفراد أسرهم في مدة لا تتجاوز الساعات أو الثواني القليلة حتى قبل قصف الغدر. معظمهم رغم المهمات السابقة كانت المرة الأولى التي يوصون بها أحباءهم وتمثلت في (بناء مسجد ومسكن خاص ورعاية الأبناء، وتأدية فريضة الحج والعمرة وتوزيع المياه على المساجد). جميعهم شارك في مهمات عسكرية خارجية وتحديداً في (كوسوفو وأفغانستان والبحرين)، أما أعمارهم فتراوحت بين ( 26 إلى 44 عاماً).
10 شهداء من رأس الخيمة متزوجون ولديهم أطفال، عدا واحد منهم لم يرزق بأطفال، والأخير كان مستعداً لخوض هذه التجربة. بالإضافة إلى وجود زوجات أنجبن منذ فترة قصيرة (ابن الشهيد عبيد المزروعي) وكذلك أبناء لم يروا النور بعد. بعض الشهداء يرتبطون بصداقة قوية، مثل (الشطي الصياد وعبيد سعيد الشامسي)، منهم من استشهد ومنهم من أصيب.
تجربة الشهادة
«تجربة الشهادة زادتني قوة» مضمون تربوي في عنوان جمع أحاديث أهالي ورفقاء الشهداء بصورة عكست واقع التحدي والثبات الذي تعيشه الأسر.
كما تجلت أروع وأصدق العلاقات التي كانت تربط هؤلاء الأبطال مع أهاليهم ومن حولهم، حيث نجد في بيوت أسر الشهداء التي زارتها «البيان» أماً فقدت ابنها وزوجة شهيد فقدت شريك حياتها ونصفها الثاني، وشقيقة شهيد غلبت ابتسامتها عبرتها وهي تتحدث عن عزٍ لا يعوض كانت تراه فيه. وخلف ذلك صداقة تعكس الجانب الآخر في حياة الشهيد.
يستكمل المسيرة
نسيب الشهيد عبيد سعيد خليفة الشامسي ويدعى عبيد علي صقر، تحدث عن استعداده أن يحمل اسمه زوج شقيقته، ليكمل مسيرة جده واجتهاده لتحقيق النصر وإعادة الشرعية في اليمن، مؤكداً أنه كان بمثابة الوالد والأخ والصديق له والذي لا يفارقه أبداً، مشيراً إلى أن الشهيد دائم الابتسام والهدوء غير أن الله اختاره ليكون في جواره ولا اعتراض على ذلك.
لافتاً إلى نيته في استكمال بيته ورغبته في الإنجاب بعد زواجه الذي دام خمس سنوات. موضحاً من جانب آخر، أنه ليس هناك أعظم ولاء من التضحيات التي يقدمها جنودنا البواسل في كل يوم من أجل هذه الأرض الغالية، مقدمين أرواحهم وشبابهم رخيصة في سبيل أن ننعم بالأمان والاستقرار، مفارقين لأسرهم وأحضان أمهاتهم الدامعة؛ لأجل أن ننعم بدفء أسرنا وصحبة أصدقائنا.
قصة فهد
وفي ناحية أخرى وقف الطفل فهد ذو الـ13 عاماً لاستقبال المعزين في الشهيد عادل الشحي. هو ابن شقيقه الذي كان يعده بمثابة ابنه تماماً وشقيقاً لابنته فاطمة التي تبلغ من العمر سنة و8 شهور، كان يهتم به ويدلله ويلبي احتياجاته المختلفة، وأوصى الجميع بمن فيهم زوجته قبل استشهاده بمنح جميع أغراضه لفهد، وعلى أن يتم تلبيه كل ما يحتاجه من ضمن ممتلكاته كونه «ابنه العزيز».
قال فهد إنه طلب من والده وأعمامه أن يحتفظ بالعلم الذي لف على كفن عمه الشهيد، معرباً عن سعادته وفرحه بنيل عمه الشهادة، التي يرغب في أن ينالها أيضاً في الذود عن الوطن، وفي أن يبقى علــم الإمــارات مرفوعـاً دائماً.
صديق الطفولة
أما عارف محمد البقيشي صديق الشهيد يوسف عبدالله عيسى بن جابر العلي منذ 20 عاماً، فأكد أن الشهيد أوصاه في آخر اتصال هاتفي يوم الأربعاء الماضي بتوزيع صناديق المياه على المصلين في المساجد يوم الجمعة صدقة إذا لم يحضر من اليمن، مشيراً إلى أن الكرم من السمات التي كان يتمتع بها الشهيد والوقوف إلى جانب أصدقائه.
وعندما كان يصل من سفره كان يصر على الالتقاء بنا والتواصل وبمجرد تأخير صديق من الأصدقاء كان يبادر بالاتصال والاطمئنان على سلامته ولماذا تأخر. وأضاف التقيت بالشهيد يوسف قبل ثلاثة أسابيع وطلبت منه أن آخذ صورة معه ولم أدر أنها ستكون اللقطة الأخيرة مع صديق عمري.
شقيق وابن
وأكد مطر المسافري أن شقيقه الشهيد راشد المسافري «27 عاماً» وهو الخامس في ترتيب الأسرة المكونة من 10 أشقاء، وكان بمثابة ابنه الذي لم ينجبه، وأضاف: توفي والدنا قبل 15 عاماً وتحملت مسؤولية الأسرة وكان راشد بمثابة ذراعي الأيمن في الأسرة وفقدانه له أثر كبير في نفسي، لكن عندما نتذكر أنه مات شهيداً في خدمة الوطن ورفع الظلم عن الشعب اليمني، يجعلنا نفتخر ونعتز بأن في عائلتنا شهيداً.
وأشار المسافري إلى أن آخر اتصال بيننا وبين الشهيد سأل فيها عن حالنا واطمأن علينا ونحن سألنا عن أحواله وكان سعيداً جداً كما هو دوماً الابتسامة لا تفارقه، لافتاً إلى أن الشهيد كثيراً ما كان يتحدث عن رغبته في أن يكون ضمن القوات المسلحة الإماراتية وذهب راغباً بذلك حباً للوطن ودفاعاً عنه.
رسائل عزيمة
وجهت عائلات وأصدقاء الشهداء رسالة لأبناء دولة الإمارات المرابطين في اليمن، مفادها: كل التحية والاحترام لجنودنا البواسل في أرض اليمن الشقيق فأنتم فخرنا وفخر قيادتنا، وأنتم رجال عزم.
قلوبنا معكم وألسنتنا تدعو لكم، فالله يحفظكم ويرعاكم ويحرسكم بعينه التي لا تنام. وإلى جنودنا البواسل والشهداء الذين سقطوا في ميدان الشرف؛ سيدوّن التاريخ لكم بطولاتكم وسترفع الأجيال من بعدكم لوحة شرف تخلد أسماءكم.

