أعلن الأرشيف الوطني إنشاء مشروع أرشيف الشهداء، الذي سيتم عرض الجزء الأول منه في 30 من شهر نوفمبر المقبل، في إطار احتفالات الدولة بيوم الشهيد، وذلك تكريماً لبواسل الإمارات، الذين استشهدوا دفاعاً عن الوطن والواجب.
كما سيتم إلى جانب هذا الأرشيف إنشاء متحف يخلد بطولات الشهداء، وذلك بتوجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس مجلس إدارة الأرشيف. ويهدف المشروع إلى إنشاء سجل تاريخي توثيقي لكل شهيد، تدون فيه سيرته الذاتية، ومسيرته العملية والعلمية، وكل ما يتعلق به من معلومات للاحتفاظ بها في الأرشيف الوطني، ومن ثم إقامة متحف يخلد ذكراهم وبطولاتهم.
وأكد الدكتور عبد الله محمد الريس مدير عام الأرشيف الوطني أن توجيهات سمو رئيس مجلس الإدارة وضعت موضع التنفيذ فوراً، مشيراً إلى أنه سيتم التنسيق مع القوات المسلحة والجهات المعنية لجمع وتوثيق كل ما يتعلق بسيرة وإنجازات الشهداء وأهم مراحل حياتهم.
تواصل
وقال، إنه سيتم أيضاً التواصل مع أسر الشهداء لإضافة ما لديها في هذا المجال تكريماً وإجلالاً لهذه الأسر ولذويها، الذين بذلوا أرواحهم في سبيل إعلاء كلمة الحق، ورفع شأن الوطن ورايته عالياً في جميع المحافل.
وأضاف أن للشهداء حقوقاً أعظم من أن توفى فهم رموز وطنية جادوا بأرواحهم في سبيل العقيدة والوطن والدفاع عن الحق، ولذلك لا بد من حفظ مآثرهم في سجل ذاكرة الوطن للأجيال القادمة، التي ستنظر بعين الفخر والاعتزاز إلى تضحياتهم الجليلة.
وقال، إنهم لبوا نداء الوطن وقيادته، ومهدوا الطريق إلى النصر، الذي عزمت قيادتنا الحكيمة على تحقيقه دفاعاً عن كرامة الأمة، وحفاظاً على أمن واستقرار المنطقة مما يهددها من أخطار الإرهاب ولإعادة الشرعية إلى اليمن الشقيق ونصرة للأشقاء، وتخليصهم من الفئات الظالمة التي عاثت في الأرض فساداً ودماراً.
ذاكرة الوطن
وتابع أن الأرشيف الوطني يقوم بتوثيق ذاكرة الوطن وفق أرقى معايير البحث والحفظ والإتاحة، فقد وثق سيرة الشهيد سالم سهيل بن خميس أول شهيد إماراتي انتقل إلى جوار ربه في نوفمبر عام 1971، وهو يدافع عن سيادة وطنه في جزيرة طنب الكبرى المحتلة.
وقال، إن الأرشيف الوطني وثق سيرة استشهاد سالم سهيل في كتاب أصدره مؤخراً بعد أن التقى الذين عاصروه في الجزيرة ،ولا سيما في الساعات الأخيرة قبيل استشهاده. وأضاف أنه لما كانت ذاكرة الإمارات لا تنسى وهي محفوظة في قلوبنا وأرشيفاتنا فإنه لا بد من استذكار الشهيدين سيف سعيد غباش وزير الدولة للشؤون الخارجية 1977م، والسفير خليفة المبارك سفير الإمارات في فرنسا 1984م، اللذين اغتالتهما أيدي الغدر ليفقد الوطن مرة أخرى أبناء بارين، وعزاؤنا أنهما لقيا ربهما شهيدين.
أياد خيرة
ولفت الريس إلى أن قائمة الشهداء في سبيل الوطن ممتدة بامتداد الأيادي الخيرة لدولة الإمارات التي لم تتوان أبداً عن القيام بواجبها تجاه أشقائها، بهدف إحقاق الحق مضحية بخيرة أبنائها، منطلقة بذلك من واجبها الإنساني والأخوي والعروبي، مضيفاً أن القافلة الأخيرة من الشهداء تكلل سجلات الشرف وسيتم توثيقها وجمعها وإتاحتها أمام الجيل الحالي والأجيال المقبلة في «أرشيف الشهداء».
ذاكرة
أكد الدكتور عبد الله محمد الريس أن أرشيف الشهداء ليس مجرد مذكرات أو معلومات يتم توثيقها أو معرض يقام، بل هو ذاكرة وطنية، تعزز الهوية الإماراتية، وتؤكد روح الأسرة الواحدة وترسخ حب التضحية في سبيل الوطن وطاعة ولي الأمر. وأضاف أن من شأن أرشيف الشهداء أن يكون منهاجاً للتربية الوطنية في المدارس والهيئات التدريسية.
