أكدت أمهات شهدائنا الأبرار فخرهن واعتزازهن بتضحية ابنائهن في سبيل الوطن والذود عن امن المنطقة واستقرار الأمة، رغم ألم الفراق وحزن الفقد، وأكدت زوجة الشهيد احمد غلام عبد الكريم انها ستعلم ابناءها حمل السلاح، ليسيروا على نهج والدهم الشهيد، بينما استقبلت خيام العزاء التي خصصت للمعزين في شهداء الوطن وليد الياسي، واحمد غلام، ويوسف العبيدلي، في الشارقة، جموع المعزين لليوم الثاني، حيث توافد عدد من الشيوخ والمسؤولين وقادة القوات المسلحة والشرطة وجموع المواطنين والمقيمين، لتقديم واجب العزاء.

نظرة الوداع

«كان وجهه مبتسماً ورائحته تفوح بالمسك عندما ألقيت عليه نظرة الوداع»، بهذه العبارات بدأت ام الشهيد وليد الياسي حديثها للبيان، قائلة والدموع تسبق عباراتها «ليتني أطلت الحديث معه على الهاتف، فقد اتصل يطمئن على صحتي قبل يومين من استشهاده، وأخبرني انه اصلح بعض الأعطال في سيارة اشتراها ليتمكن من توفير وسيلة مواصلات لابنته التي دخلت رياض الأطفال». وأضافت: وليد هو ابني البكر، اجتماعي بطبعه، يجمع كل أفراد العائلة معا معتبرا أن صلة الرحم مهمة للغاية وينبغي دائما أن تكون قوية، كما كان شجاعاً لا يخشى شيئا ويتمنى نيل الشهادة، وكنت بالنسبة له البوصلة، فلا يمكن ان يذهب إلى اي مكان دون ان يأتي إلي ويطمئن على صحتي وأحوالي، ويشاركني حلمه في بيت كبير نجتمع فيه سويا.

والتقطت شقيقته نجود خيط الحديث لتروي تفاصيل آخر مكالمة هاتفية مع اخيها رحمه الله، قائلة: هاتفني قبل وفاته بيومين وكان حديثه كالعادة طبيعيا لا شيء فيه، اطمأن على احوالنا، لكن في نهاية الاتصال أوصاني خيرا بأمي وبقيت محور حديثه حتى أغلق السماعة، وأضافت: لدى اخي طفلان والثالث في رحم أمه لن يرى والده، لكنه بلا شك سيسمع ويقرأ عنه، لأن الأبطال وحدهم من يخلدون في ذاكرة التاريخ.

زوجة والد الشهيد بكته كما أمه، وقالت إنه طيب قوي العزيمة وجريء، وقبل ان يذهب إلى مهمته الأخيرة في اليمن كنّا جميعا معا ولم يخبرنا.. كان التحاقه من اجل الوطن ورفعة شأنه، وتحقق له ما يريد فسطر اسمه بأحرف من نور.

إرادة الله

ولم تكن والدة الشهيد أحمد غلام عبد الكريم تتحدث كثيرا، فقد صدمتها فاجعة وفاة ابنها الذي ترك خلفه زوجة مكلومة وأربعة أطفال أكبرهم في الحادية عشرة واصغرهم طفلة اكملت عامها الأول، كانت تنظر حولها كثيرا وكأنها تبحث بين جموع المعزين على شخص بعينه، قالت: احمد يمتلك طيبة كبيرة ومن الصعب على اي احد عرفه ان ينساه، متسائلة: هل من الممكن ان ننسى الخيرين من البشر واحمد كان واحداً منهم؟

وبقيت الأم التي لم تترك من يديها صورة البطل الشهيد، تردد انها إرادة الله واحمد اختاره ربه ليكون بطلاً شهيداً حيّاً عند ربه. وتابعت: تحدث معي ابني وابنتي وشعرت ان هناك شيئا ما، لم أدر وقتها ماذا افعل، فالصدمة عقدت لساني وبقيت أردد الحمد لله ولا اله الا الله.

عبير عيد الرضا زوجة الشهيد البطل، وقفت تهلل وتقول: انا زوجة البطل، انا زوجة الشهيد ستبقى هامتي مرفوعة، لقد اعزنا في حياته وفي مماته، مشيرة إلى ان سفر زوجها إلى اليمن ووداعه لهم كان مشحونا بالدموع، وعرفت وقتها ان احمد لن يعود. وأضافت: لكن دموعي غلبتني عندما جاءت ابنتي الصغيرة تسألني متى سنذهب لنرى أبي في الجنة؟

خيام العزاء

وقد استقبلت خيام العزاء في الشارقة، ولليوم الثاني، جموع المعزين من الشيوخ والمسؤولين ومختلف شرائح المجتمع، فقد حضر العزاء في هذه الخيام والتي اقيمت في منطقة النوف بمدينة الشارقة، الشيخ طارق بن فيصل القاسمي، وخميس السويدي عضو المجلس التنفيذي لإمارة الشارقة رئيس دائرة الضواحي والقرى، واللواء رشاد محمد السعدي قائد كلية الدفاع الوطني، كما حضر العزاء عدد من قادة القوات المسلحة، وعدد من ضباط شرطة الشارقة.