تلقت أمهات الشهداء بإيمان لا حدود له بقضاء الله وقدره، اختيار الله لأبنائهن ليكونوا ضمن الشهداء عنده، مؤكدات أنه في كل يوم يسطر أبناء دولة الإمارات بدمائهم الزكية ملحمة جديدة في تاريخ الأمة العربية، من أجل استعادة الشرعية والوقوف مع الحق. وأوضحن أن البلسم الذي خفف على قلوبهن هذا المصاب الجلل، هو تأكيد سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بشكل دائم، أن أمهات الشهداء هن النموذج الحقيقي للأم الإماراتية الوطنية المعطاء.

مثال للصبر الجميل

وحينما توجهنا لمنطقة «السلامات» في مدينة العين، لأداء واجب العزاء لقبيلة الأحبابي، دخلنا منزل الشهيد بطي الأحبابي رحمه الله، وكانت والدته تبكي فقده بمرارة، شأن كل أم تفقد فلذة كبدها، إلا أن والدة الشهيد بطي عائل مسفر عائل الأحبابي، أشارت إلى أن ابنها أفنى عمره في خدمة الوطن، واستشهد على أرض المعركة تلبية لنداء القيادة الرشيدة، مضيفة: «إن ما شدني في يوم ما، وأعتبر أن كلمات الدرر هذه موجهة لي في هذه الساعة، هو توجيه أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، لأمهات شهداء الدولة بأنهن النماذج الحقيقية للأم الإماراتية».

ولأن والدة الشهيد سعد محمد صالح الأحبابي قد توفيت رحمها الله، بادرت باستقبالنا أخته بخيتة الأحبابي وابنته مها التي تبلغ 14 عاماً. وأوضحت أخت الشهيد أنه حينما يسألها أبناء الشهيد الصغار عن والدهم، تجيب فوراً بأنه في جنة الخلد.

والدة الشهيد المقبالي

أما شيخة سيف سلطان والدة الشهيد عمر راشد المقبالي، التي تتجاوز الستين، فأوضحت أن ابنها الشهيد عمر رحمه الله، كان باراً بها جداً، ويتفانى في خدمتها وطاعتها وسؤالها دائماً عما تحتاجه، وكان محباً لجميع أفراد عائلته وأطفاله اليازية ودانة وعبد الله، إلى جانب حبه مساعدة الناس وتقديم الخير للجميع.

أم الحوسني: ليس أغلى من الوطن

رغم صوتها المرتجف ودموعها التي أصابتنا بالكثير من الحزن، الا انها بدت صامدة حامدة رب العالمين على استشهاد ابنها البكر محمد علي حسين الحوسني، الذي كان يعد العدة للزواج بعد عودته من اداء مهمته النبيلة في اليمن.

أم محمد التي استقبلتنا بالأحضان والدموع، كانت هي التي تواسينا وهي التي تحثنا على الحمد، مؤكدة ان ابنها محمد ليس اغلى من الوطن، وهو استشهد تلبية لنداء الواجب وكان دائما يردد «نحن أسود زايد وخليفة»، لكنها كشفت لنا بعضاً من احاسيس الأمومة التي واتتها عندما اتصل بها محمد في الساعة الواحدة بعد منتصف ليلة الخميس قبل وفاته بساعات، حيث شعرت بشيء غريب خلال المكالمة، ولم تغمض لها عين وظلت تفكر في كلماته التي نطق بها اكثر من مرة: «أمي أنا ذاهب وأرغب في الشهادة».