قال ميرزا عباس البلوشي، عم الشهيد محمد إسماعيل البلوشي، إن استشهاد أبناء الوطن في ساحات القتال شرف وفخر، يتوشح به الوطن وأفراد أسرهم التي استقبلت خبر فراقهم وشهادتهم في سبيل الله بكل ثبات واعتزاز، مشيراً إلى أن شهداء الإمارات سوف تظلُّ أسماؤهم خالدة وتفاصيلهم حاضرة وذلك بفضل الحرص الكبير من قبل القيادة الرشيدة التي خصصت مساحات ومبادرات للاحتفاء بشهداء الواجب والوطن.

رموز الشجاعة

وأكد أن شهداء الإمارات سوف تبقى أسماؤهم رموزا للشجاعة والإقدام ومثالا رفيعاً يحتذى به في طاعة ولي الأمر، وسوف تروي وقفاتهم التي يسجلها التاريخ قصة عزة وكرامة تتناقلها الأجيال ويحكيها كل من عاصر هذه الفترة، مشيراً إلى أن استشهاد أحد أبناء الوطن يؤلم، ولكن الفخر الذي يخلفه ذلك يزيد الإصرار ويرفع وتيرة الإقدام والمثابرة للمضي في طريق المجد والانتصار لكلمة الحق. وأوضح البلوشي أن الشهيد في الإمارات تحديداً له مكانة خاصة، وأصدق تعابيرها ذلك التلاحم بين جموع أبناء الوطن الذين يتوافدون من مختلف الأماكن للوقوف إلى جانب أسرة الشهيد ومواساة ذويه بمشاعر صادقة.

وأكد البلوشي أن الشهادة في سبيل كلمة الحق وإعلاء نصرة المظلوم هي ميدان لا تقاعس فيه، مشيراً إلى أن جميع أفراد أسرة الشهيد محمد إسماعيل وأبناء جيرانه رهن الإشارة ومستعدون بكل قدراتهم لتلبية نداء الوطن، ولم يزدهم استشهاد قريبهم سوى الإصرار والرغبة في تقديم أبنائهم وتشجيعهم على الانخراط في ساحات العزة والكرامة.

فخر الشهادة


من جانبه قال خالد، ابن الشهيد محمد إسماعيل البلوشي: إن الحزن لا مكانة له في نفسه ونفوس إخوته، ويشعر بالفخر باستشهاد والده الذي كان يتمنى الشهادة ويرددها بين الحين والآخر، مؤكداً أن الخدمة العسكرية طموحه الذي ترعرع عليه منذ الصغر، وبعد استشهاد والده أصبح أكثر تشبثا بهذا الطموح، الذي سوف يسير فيه على خطاه، الذي عشق الحياة العسكرية وكان يحث عليها أخوته في أكثر حديثه.

وأوضح أن والده كان متشجعاً كثيراً للمهمة التي توجه لها قبل ثلاثة أسابيع، وبدأ في تحضير احتياجات أخوته الدراسية منذ وقت باكر، ليطمئن على كل شيء قبل سفره، مشيراً إلى أنه أوصاه على رعاية أسرته في فترة غيابه، كما أوصاه على والديه ورعايتهما وتلبية احتياجاتهما. وأكد أن الشهيد فخر لأسرته ووطنه، وما يزيد ذلك فخراً التفاف القيادة الرشيدة التي تسارع في الوقوف بجانب أسر الشهداء وتواسيهم بكلماتها، التي يكون لها وقع كبير على النفوس وأصداء ينعكس صداها في التخفيف من هم الفراق.

وفي السياق ذاته، أوضح عبيد محمد عباس البلوشي شقيق الشهيد حامد البلوشي، أن منزلة الشهيد في الآخرة ومكانته التي يحظى بها ذووه في الدنيا كفيلة بالتخفيف عن أثر الفراق الذي تعانيه الأسر فور تلقيها نبأ استشهاد أحد أبنائها.

مشهد مميز

في مشهد رائع يعلوه الفخر والسعادة باستشهاد ابنهم البار محمد البلوشي من مدينة كلباء، أكدت عائشة عبد الرحيم، والدة الشهيد محمد إسماعيل البلوشي، أنها لا تقبل التعزية في شهادة ابنها البطل، وتنتظر التهنئة بحسن الخاتمة التي وهبها الله له، حيث تقابل كل من يذهب لمواساتها بفرحة غامرة بالمقام العالي الذي حظي به ابنها الشهيد، الذي رفض التقاعس عن تلبية نداء الوطن لإنقاذ اليمن الشقيق، فرغم ما كان يعانيه من ظروف صحية تمنحه الإجازة عن تلبية دعوة الانضمام للمهمة العسكرية، إلا انه قال: »عيب يا امي أتخلى عن نداء الوطن«.

وتقول والدة الشهيد: إننا لنفخر به، وبهمته العالية التي كانت تجتاح حبه للوطن ولعمله في القوات المسلحة، ولن يثنينا الفقد عن الفرح بشهادته ومكانته العالية عن ربه الكريم، فإن حزن الفراق ليس على الشهيد الذي ينال الكرامة والشرف في الدنيا والآخرة.

تلاحم

أثنى والد الشهيد جاسم سعيد السعدي بالتلاحم الوطني بين القيادة والشعب في شتى الميادين وعلى امتداد مساحة وطننا العزيز، الذي يعطي ويرعى أبناءه ليظل الإنسان شامخا عزيزا كريما في وطنه، وتحت رعاية قيادته الرشيدة، التي تعلي الإنسان باعتباره الثروة الحقيقية والدائمة. واعرب عن سعادته بزيارة حكام الإمارات عائلته لمواساتهم والوقوف معهم، مشيرا إلى أن الشهادة وسام فخر نحمله على صدورنا لحماية الإمارات، وما قدمه ابناؤنا لمفخرة لهم ولأبنائهم ولشعب الإمارات على امتداد الأجيال القادمة.

وقال عبد الله محمد الصريدي والد الشهيد خليفة الصريدي من منطقة دبا الحلاة: نشكر حكامنا وقيادتنا على مواساتهم لنا، وإن لزيارتهم لنا الداعم الأكبر للصبر، لهم منا الولاء والفخر بأن قدمنا لهم ابناءنا لنصرة الحق. تلقيت نبأ وفاته بالحزن، إلا أني فخور أنه توفي في خدمة الواجب الوطني، إنه لشرف عظيم سيخلد التاريخ اسمه وليكون قدوة لأبنائه بواسل الوطن، وإننا صابرون على أمر الله عز وجل ونحتسب الأجر عنده، ونحسبه من الشهداء الأبرار، فقد استشهد فداء للوطن، ولم يقصر في أداء الواجب والتضحية بالروح لإعلاء كلمة الحق، وأصبح مصدر فخر واعتزاز لبلده وأسرته لينضم للائحة الشهداء الذين قدموا أرواحهم من أجل الحفاظ على أمن البلاد، لافتاً إلى أن الشهادة ستشجع الجميع على الثبات، وسيقف شعب الإمارات دائماً مع الحق، وسينصر المظلوم على الظالم.

موقف نبيل

وتابع الصريدي: عزاؤنا فيهم حفظ أمن الوطن، وإنني لراض عنه وفخور به، فقد كان الشهيد باراً بي فضلا عن تحليه بالعديد من الصفات الحميدة، أولها حب الوطن، حيث نال الفخر بالاستشهاد في سبيل الدفاع عنه وعن الحق، ولم يكن الشهيد يتأخر في تقديم المساعدة لأفراد أسرته وأقاربه وأصدقائه، وأن الكل حزين على فراقه ولكن هذا قضاء الله عز وجل، فلا مرد له، لله ما أعطى ولله ما أخذ، ونحسبه عند الله من الشهداء. وذكر أن الأسرة سعيدة بوقفة الشيوخ الكرام والشعب الإماراتي معهم، وأن الإمارات فخورة بأبنائها الشهداء، ونحن فخورون بما قدمه أبناؤنا فداء للوطن والأمة.

فخر

أعرب والد الشهيد وليد أحمد الخديم عن شكره واعتزازه بقيادة الدولة، حيث قدمت له واجب العزاء والمواساة في وفاة ابنه الشهيد عبر زيارة خاصة، وبدا عليه تماسك ممزوج بالافتخار باستشهاد ابنه. وقال إن ما نشهده من دعم ومساندة قيادتنا لفخر عظيم بهذا الوطن المتلاحم، فقد رفعت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وصاحب السمو حاكم الفجيرة معنوياتنا بما قدمه ابناؤنا للوطن والأمة، ونحن راضون بقضاء الله وقدره. وأضاف: »إن ما يخفف من مصابنا أن الشهيد قدم روحه فداء للواجب الوطني ومات بشرف وكرامة، وكما تعزينا الدولة، فالواجب على أبنائها أن يعزّوها وأن يقدموا أرواحهم فداءً لها«.