شيَّع أهالي مدينتي الشهامة وبني ياس في أبوظبي عصر أمس شهيدَي الوطن محمد علي حسن بومروان الحوسني وزميله الشهيد محمد خالد محمد اللذين استشهدا مع مجموعة من زملائهما خلال أداء واجبهم الوطني، ضمن صفوف قوات التحالف العربي في اليمن الجمعة الماضية.
وبدأت مراسم الدفن في مقبرة بني ياس عند الساعة الرابعة عصرا بمشاركة ما يزيد على 3 آلاف مواطن من أهالي الشهامة وبني ياس وأبوظبي، حيث علت الأصوات بالتكبير والرضا بقضاء الله وقدره مرددين قوله تعالى: «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون».
واكتظ مسجد مقابر بني ياس بالمصلين والمشيعين الذين توافدوا من كل حدب وصوب لأداء صلاة الجنازة وتقديم واجب العزاء لأُسر الشهداء ولسان الحال يقول «كلنا نفخر ونعتز بهؤلاء الأبناء وبما قدموه للوطن وللأمة العربية، فهم فخر لنا جميعا وفرحة لاحت للقلوب».
وقدمت «البيان» مواساتها في شهيدي الوطن لذوي وأسر الشهيدين عبر مشاركتها في مراسيم تشييع ودفن الشهداء، حيث بدا عليهم الاحتساب لله والتماسك والصبر الممزوج بالافتخار والاعتزاز.

عز وافتخار
وعبر والد الشهيد محمد خالد محمد عن اعتزازه وفخره بابنه الشهيد الذي لقي الله بدم الشهادة وبقلب مؤمن صادق، داعيا الله عز وجل أن يتقبل شهداء الإمارات جميعا وأن يمنَّ عليهم بالمغفرة والرحمة وأن يهب لهم جنة الخلد.
وقال: إن الشهداء فخر وعز لشعب الإمارات رفعوا رؤوسنا عاليا حين لبَّوا نداء الوطن وحين هانت عليهم الأنفس دفاعا عن الحق والعدل، وأنهم تركوا صفحة ناصعة من التضحية والفداء والبطولة في تاريخ هذا الوطن العزيز، وإنا لنحتسبهم شهداء أبراراً عند ربهم يرزقون.
وترك الشهيد ثلاثة أولاد وبنتا هم: خالد 17 سنة وحصل على 94.5% في الثانوية العامة والتحق هذا العام بكلية التقنية، حمدان 15 سنة في الصف الأول الثانوي، جمال، 13 سنة في الفصل الثامن وعائشة 9 سنوات.
خير خلف
وعبَّر حمدان الابن الأكبر للشهيد عن فخره واعتزازه بوالده الشهيد وقال «إن أبي استشهد دفاعا عن وطنه وهذا شرف لنا جميعا كما أن الشهيد له الكرامة والمنزلة العظيمة عند الله عز وجل وأدعو الله أن يتغمَّد الوالد بالرحمة والمغفرة وأن يُلحقه بالشهداء والصديقين في جنة الخلد.
وقال خالد: »أبي قدَّم روحه فداء للوطن ونحن على استعداد لتأدية نفس الواجب ولو طلب منى أن التحق بالقوات المسلحة الآن فلن أتأخر ثانية عن نداء الواجب، فكم أتمنى أن التحق بوالدي وأموت موتة الشهداء«.
كما علق جمال أصغر أبناء الشهيد محمد خالد بقوله أدعو الله العلي القدير أن يغفر للوالد وأن يمن عليه بالفردوس الأعلى فهو شهيد مات وهو يدافع عن الكرامة والعزة ورفعة الأوطان كما أدعو الله أن يصبرنا على فراقه.
من جانبه أشار علي سعيد الزيدي صهر الشهيد إلى منزلة الشهيد العظيمة عند الله عز وجل فهو حي يرزق ينعم بنعيم الجنة مع الأنبياء والصديقين، مستشهدا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حين قال »ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء، إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة«، مضيفا: هنيئا للشهداء البواسل وهنيئا لذويهم وأسرهم ولشعب الإمارات الوفي ونعاهد الله والوطن والقيادة الرشيدة على أن نظل أوفياء لله وللوطن ولقيادتنا الرشيدة.

الأسوة
وقال والده الشهيد محمد علي حسين الحوسني: »سيظل شهيدنا محمد حياً في عقولنا وقلوبنا جميعا، مؤكدا بأنه وجميع أبنائه سيقدِّمون أرواحهم فداء للوطن وقيادته.
ونوه إلى أن ابنه محمد كان قد أجل فكرة زواجه بعد سماعه لنبأ توجه أفراد القوات المسلحة للمشاركة في عمليات «إعادة الأمل»، حيث كان على وشك أن يبدأ في إجراءات الزواج، إلا انه وكما يقول والده زف بعد استشهاده إلى الحور العين وقد استبدله الله خيرا إن شاء الله من بنات الدنيا بحور العين في جنات النعيم.
وأكد والد الشهيد أنه على استعداد لتقديم أبنائه الـ15 ليلحقوا بركب أخيهم وهم يتسابقون لنيل هذا الشرف والعزة في الذود عن الوطن ورفع راية الحق وتلبية لنداء حكامنا وقياداتنا الرشيدة، وقال: إننا فخورون ومرفوعو الرأس بهذا الخبر وبهذه الشهادة، فابني محمد كان طوال حياته مثالاً للعطاء والكرم والتضحية.
ولفت مروان علي الحوسني أخو الشهيد إلى أنه تلقى خبر وفاة أخيه محمد عن طريق مكالمة في تمام الساعة الواحدة من منتصف الليل، وان والده وإخوته تلقوا خبر الاستشهاد بصبر وإيمان بقضاء الله وقدره، مضيفا بأن أخاه محمد لم يرحل، وهو باق بيننا نتذكره بالدعاء له ولجميع شهداء الوطن الأبطال، وان شاء الله لم يذهب دمه سدى بل سوف يكون قدوة لزملائه في ساحة المعركة ليكون لهم حافزاً للنصر وإعلاء اسم وراية بلده الإمارات.
وعن آخر اتصال بالشهيد قال حسن علي الحوسني أخو الشهيد علي: إنه كان يوم الخميس الماضي عبر اتصال هاتفي للاطمئنان علينا، حيث يكرر اشتياقه لنا، وانه في مهمة للدفاع عن المظلومين، ليغادر بعدها الحياة وهو رافع الرأس فخورا بما سيقدمه للوطن. وقال: «نحن جميعاً على استعداد لتلبية نداء الواجب وتلبية نداء أولي الأمر في معركتها الشريفة للدفاع عن العدل والكرامة».
وثمن يوسف علي الحوسني أخو الشهيد حرص القيادة الرشيدة على مشاركة أبناء وطنهم أفراحهم وأحزانهم على حد سواء والوقوف معهم في السراء والضراء، متوجها بالشكر إلى كل من زارهم وآساهم.
مشاعل منيرة
قال الدكتور عبيد خليفة الزعابي، سفير دولة الإمارات الأسبق في الكويت، إن شهداء الوطن البواسل الذين ضحوا بأرواحهم فداء للوطن هم المشاعل التي تنير دربنا وتعزز من رفعة شأن دولتنا الحبيبة، مشيرا الى ان ما قدمه جنودنا البواسل المشاركين ضمن قوات التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية في عملية إعادة الامل باليمن يدعو للعز والفخار لكل مواطن على هذه الارض الطيبة بقيادتها الرشيدة. كما انه يعد ترجمة حقيقية لما يتمتع به المواطن الاماراتي من إخلاص في نصرة المظلوم وإعلاء شأن الحق لاخوته في دولة اليمن. أبوظبي ـ البيان
