أصدرت مؤسسة وطني الإمارات، مؤخراً، كتاباً بعنوان: «تمكين المرأة – التوازن بين الجنسين – سد الفجوة بين الجنسين»، أعدته الدكتورة أمل بالهول مستشارة الشؤون المجتمعية في مؤسسة وطني الإمارات، تناولت خلاله عدة محاور أساسية، أبرزها: المرأة والتعليم، والمرأة والاقتصاد والأعمال، والمرأة والصحة، والمرأة والمشاركة السياسية.
وأشارت في مقدمته إلى المشاركة الإيجابية والفعالة التي تعد من المميزات الأساسية للحكم الرشيد، وتؤدي إلى ميزات أخرى ونتائج مهمة في إطار تفعيل الخيارات الشعبية، التي يتم استثمارها في تحقيق الأهداف التي يسعى إليها المجتمع، خاصة على مستوى تخفيف حدة الفقر والبطالة، ورفع مستوى معيشة الأفراد، وزيادة نطاق الحريات، والمحافظة على حقوق المواطن، ويتبلور ذلك في التعرف إلى ما تم تنفيذه من ركائز: التمكين السياسي، والتمكين الاقتصادي والاجتماعي، والإعلام، والمؤسسات الدينية، والمؤسسات النقابية والرياضية والترفيهية، والمؤسسات الأمنية من خلال الموروث الثقافي والاجتماعي والسياسي لما تم التعهد به.
وأضافت: «لأجل ذكر أثر التنمية الإنسانية في بناء القوة المجتمعية الفعالة للمرأة، يجب التعرف إلى موقعنا في التنافسية العالمية وما تم عرضه في منتدى الاقتصاد العالمي 2014، حين عرض تقريراً عالمياً لنتائج البحث عن الفجوة الموجودة بين الجنسين، والذي يقيس جوانب أربعة أساسية، وهي: المشاركة الاقتصادية، والتعليم، والصحة، والتمكين السياسي، لــ 142 دولة، وتم وقتها تصنيف دولة الإمارات العربية المتحدة الثانية بعد الكويت في العالم العربي، في تقليص الفجوة بين الجنسين.
الأمر الذي حدا بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن يُعلن تشكيل «مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين»، برئاسة حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم 10 فبراير الماضي.
وأفردت الباحثة في كتابها بحثاً مفصلاً لكل محور، لما يجب تقديمه من برامج مقترحة للنهوض بالمرأة، كالتالي: أهداف كل محور، الآليات التنفيذية لكل هدف، وأمثلة لما يمكن اعتباره خريطة الطريق لإحداث التوازن بين مفاصل العمل في الدولة، ليعمل الجميع لتحفيز بعضهم البعض بنفس نظام قطع الدومينو، عندما تتحرك دافعة بعضها جميعاً للأمام لتمكين المرأة، وسد الفجوة بين الجنسين، والتوازن بين الجنسين في الحكومات.
ولتجميع أكبر عدد من تساقط القطع وتوفير الوقت، قالت بالهول: «علينا تحديد ما هي المحاور الدافعة لتحريك أكبر عدد من الأفراد كأثر، وكنقاط في التنافسية العالمية من حيث التشريعات المساندة لآليات التنفيذ، ورصد الممارسات التي تم تنفيذها، ودفع الابتكار في الأماكن التي تعاني من عجز في الممارسات، وأهم هذه المحاور القيادية: المرأة والتعليم، والاقتصاد والأعمال، والصحة، والمشاركة السياسية، على أن يتم التركيز على هذه القطع الضخمة من الدومينو لضخامة وكم العمل، ولكن الأثر المتوقع من أي تحرك بها، سيدفع لقفزات للأمام في موقعنا على مستوى التنافسية كمعيار مقاس عالمياً، وفي سد الفجوة بين الجنسين، لأن هذه المحاور قائمة عليها، وفي تمكين المرأة لأنها تغطي 4 محاور من 11 محوراً من المطلوبة لاتفاقية بكين، بنسبة تمثل 36.36 %، أما باقي المحاور، فباتفاقيات التفاهم والتعاون، فتوزع على الوزارات الاتحادية والحكومات المحلية، والهيئات المحلية، لتجميع ما لديهم من تشريعات وممارسات لرفعها باسم الدولة، كما تم إدراج الاستراتيجية الوطنية لتقدم وريادة المرأة في دولة الإمارات، والتي أعدها الاتحاد النسائي العام في نهاية عام 2000، وأعيد إعلان تحديث الاستراتيجية الوطنية الجديدة في 2012، وللمرة الثالثة، وبجهود جبارة، أعلنت الاستراتيجية الوطنية الجديدة في مارس 2015 لمدة 5 سنوات، برعاية كريمة من أم الإمارات، الشيخة فاطمة بنت مبارك، لذلك، فإن الاستراتيجية الوطنية، والتنافسية العالمية، ومجلس التوازن بين الجنسين في الحكومات، يمثلون: التكامل، والتفاعل، والتشريع، والممارسة لحقوق المرأة، ومخططي خريطة الطريق لدفعها، وتوعيتها لأداء دورها في التنمية المستدامة».
رؤية الشيخة فاطمة
وتطرقت الكاتبة إلى الجهود المباركة للشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، التي أطلقت الاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة في الإمارات، لتوفير إطار مرجعي، وإرشادي لكافة مؤسسات المجتمع المدني، ووضع برامج من أجل توفير حياة كريمة تمكن المرأة وتعزز مشاركتها في مختلف مجالات العمل والتنمية، منوهة بالاستراتيجية الوطنية تتمثل في: «توظيف لتمكين وريادة المرأة في الإمارات، من 2015-2021، ولجعل الإمارات في مصاف الدول المتقدمة في مجال تمكين المرأة وريادتها، والسعي المستمر لبناء قدرات المرأة الإماراتية، وتذليل الصعوبات أمام مشاركاتها، وجعلها نموذجاً ناجحاً في المحافل العالمية.
كما تسعى الاستراتيجية للحفاظ على الإنجازات التي حققتها المرأة في الإمارات، والاستمرار في بناء قدراتها، وتوسيع نطاق مشاركتها التنموية، ويتم ذلك من خلال الشراكات مع المؤسسات الحكومية (الاتحادية والمحلية)، ومؤسسات المجتمع المدني، والمنظمات، والهيئات الإقليمية والدولية.
تحديث الاستراتيجية
إن الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة في الإمارات، هي تحديث للاستراتيجية التي دشنتها الشيخة فاطمة بنت مبارك عام 2002، وهي ثمرة تعاون مشترك بين الاتحاد النسائي العام، والمؤسسات الاتحادية والمحلية، ومؤسسات المجتمع المدني في الإمارات.
الأهداف
تضمنت الاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة، مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، لتحقيق الأولويات التي نصت عليها، وهي: الأولوية التي تعني البناء على الإنجازات المتحققة للمرأة في دولة الإمارات، والحفاظ على استدامة تلك الإنجازات والمكاسب، والاستمرار في بناء قدرات المرأة، بما يضمن توسيع نطاق مشاركتها التنموية، وإيجاد إطار تشريعي ومؤسسي داعم للمرأة، يتماشى مع أفضل الممارسات في مجال تمكين المرأة، ويتوافق مع التزامات الدولة بالمواثيق والمعاهدات الدولية، إضافة إلى رفع مستوى مشاركة المرأة كماً ونوعاً في مختلف المجالات، ونسبة تمثيلها في مواقع السلطة وصنع القرار، وتعزيز قدرة المؤسسات الحكومية: (الاتحادية والمحلية) والخاصة، على اعتماد سياسات وتشريعات وميزانيات، مراعية لمنظور النوع الاجتماعي، والحفاظ على النسيج الاجتماعي وتماسكه.
تكامل الأدوار
ويتحقق ذلك من خلال تكامل الأدوار بين الرجل والمرأة، لبناء مجتمع قوي ومتماسك، قادر على مواكبة التغيرات المستجدة، وتعزيز تماسك الأسرة، وضمان استمرارية تكامل الأدوار الاجتماعية بين أفرادها، لبناء جيل ومجتمع متلاحم ومزدهر، وتعزيز قدرة المرأة على مواجهة التحديات والظواهر الاجتماعية المستجدة على المجتمع الإماراتي، وترسيخ القيم التي تؤصل الهوية الوطنية، والمبنية على لغة التسامح والحوار لدى المرأة، إضافة إلى توفير مقومات الحياة الكريمة، والرفاه الاجتماعي بأسس عالية الجودة للمرأة.
وسيتم تنفيذ الأهداف الاستراتيجية على مرحلتين: الأولى في الفترة من 2016-2018، والثانية في الفترة 2019 -2021، حيث ستركز المرحلة الأولى على: توفير حياة آمنة وكريمة للمرأة عموماً، وللفئات ذات الخصوصية، باعتبارها مكوّناً أساسياً في المجتمع، وإيجاد إطار تشريعي ومؤسسي داعم للمرأة، يتماشى مع أفضل الممارسات في مجال تمكين المرأة، ويتوافق مع التزامات الدولة بالمواثيق والمعاهدات الدولية.
التوجيه تربوياً ومهنياً.. آليات التنفيذ والأهداف
يعتبر التوجيه والإرشاد التربوي والمهني في المؤسسات التعليمية والإعلامية الدافع لتوعية الفتيات وأسرهن بأهمية دراسة التخصصات المهنية والفنية التي تتوافق مع قدراتهن من ناحية، والقيم السائدة ومتطلبات العمل من ناحية أخرى، والتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، من حيث توجيه الطالبات لاختيار التخصصات المهنية والفنية، والتنسيق مع الجامعات المحلية للوفاء باحتياجات ومتطلبات سوق العمل.
الهدف الأول
ويدعم الهدف الأول تطوير القدرات المهنية للمرأة الإماراتية، وحفزها لدراسة التخصصات العملية لمقابلة متطلبات سوق العمل، والمشاركة في دعم الاقتصاد الوطني للدولة، ويمكن تنفيذه من خلال: التوعية الإعلامية بأهمية وجدوى عمل المرأة في شركات ومؤسسات القطاع الخاص، ودعم جمعيات النفع العام لتوفير برامج التدريب على المهن والتخصصات الفنية والعملية، وتأهيل وتدريب المرأة بصورة مكثفة، لتمكينها من المنافسة الإيجابية في سوق العمل، واستقطاب الطالبات لدراسة التخصصات المهنية والفنية بالمرحلة الجامعية.
الهدف الثاني
يتمثل الهدف الثاني في إتاحة الفرص الاستثمارية للمرأة، لتمكنها من دعم الأنشطة التنموية المختلفة، والمشاركة في فعاليات الجمعيات ذات النفع العام، عن طريق: إعادة صياغة القوانين واللوائح التي تنظم العمل، ووضعها بالصورة التي تلائم المرأة، وتراعي ظروفها وحقوقها، سواء على نطاق القطاع العام (قانون الموارد البشرية)، أو الخاص، وتمكين المرأة من إنشاء وإقامة المشروعات الاقتصادية، وإزالة الأسباب التي تحول دون ذلك، والسماح لها بمزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية أسوة بالرجل، وإنشاء وحدة تعنى بتنمية المشاريع الصغيرة للمرأة، وتشجيع المؤسسات التمويلية والاستثمارية على تبني المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية التي ترغب فيها المرأة، وتقديم الخدمات التي تسهل على المرأة المواطنة الاستثمار، وإقامة المشاريع، وإقامة الندوات التي تعرف المرأة بالقوانين والتشريعات الاقتصادية والاستثمارية، وكيفية استفادة المرأة منها،
وإنشاء صندوق استثماري أو محفظة استثمارية خاصة بالمرأة، وتشجيع الصناعات البيتية، وتوفير المواد الخام اللازمة لبعض الصناعات اليدوية، وتوفير الأسواق لتصريف وبيع منتجاتها، وتقديم المساعدات المالية عن طريق مراكز التنمية.
الهدف الثالث
يتمثل الهدف الثالث في تفعيل دور سيدات الأعمال في الإمارات، وتعزيز الروابط الثنائية والجماعية بينهن وبين مجتمعات سيدات الأعمال محلياً وعربياً وعالمياً، ويمكن ذلك من خلال: المبادرة بإنشاء مجلس لسيدات الأعمال بالإمارة تحت مظلة الدائرة، وتمثيل سيدات الأعمال في المجالس المماثلة الإقليمية والعربية والعالمية، وإتاحة الفرصة لهن لتبادل الخبرات والمعلومات مع نظيراتهن في الدول الأخرى، بمشاركتها للوفود، وحضور المؤتمرات ذات العلاقة، وفتح المجال أمام مشاركة المرأة في مجالس غرف تجارة وصناعة الإمارات.
الهدف الرابع
يوفر قاعدة معلومات متكاملة عن المرأة المواطنة، وفرص العمل المتاحة لها في مختلف القطاعات، لإفادة العاملين في مجال البحوث والدراسات التي تعنى بشؤون تقديمها، وسبل زيادة مساهمتها في الأنشطة والفعاليات الاقتصادية، والمخططين للمشاريع التي ترغب العمل بها، ويمكن ذلك من خلال: إجراء المسوحات والاستقصاءات الإحصائية الميدانية، لتوفير البيانات الدقيقة والشاملة عن المرأة الإماراتية العاملة في القطاعين: (الخاص والعام)، وميولها وآرائها، وبالتنسيق مع الجهات المعنية بشؤون المرأة، متمثلة بالاتحاد النسائي العام، وتوفير الدوريات والمنشورات والبحوث والدراسات المحلية والإقليمية والدولية التي تهتم بشؤون المرأة، وجعلها بمتناول المعنيين للاستفادة من نتائجها، والوقوف على ما يحصل من تطورات في العالم الخارجي، وربط قاعدة البيانات هذه بقواعد بيانات محلية وعالمية، وإتاحة الاستفادة منها للجهات الحكومية والقطاع الخاص، والمهتمين محلياً ودولياً.
الهدف الخامس
توعية المرأة بأهمية ترشيد الاستهلاك، وعائده الإيجابي على الاقتصاد الوطني، وميزانية الأسرة، لتقوم بدورها أيضاً بغرس السلوك الاستهلاكي السليم في النشء الجديد، ولتصبح عملية الترشيد الاستهلاكي جزءاً من التقاليد الاجتماعية، ويمكن تطبيق ذلك من خلال: التركيز على قضية ترشيد الاستهلاك، باعتباره مرتكزاً أساسياً من مرتكزات الدين الإسلامي، وعلامة من علامات الرقي والتقدم، ووضع برامج إعلامية شاملة، بالتنسيق مع مختصين في الاقتصاد والاجتماع وعلم النفس، يتم فيها توضيح إيجابيات الترشيد الاستهلاكي، وعقد الندوات والمحاضرات، يتم من خلالها توضيح الأساليب والإرشادات اللازمة لتحقيق هذا الترشيد، وتدعيم جمعية حماية المستهلك باتجاه توعية المرأة بأهمية الغذاء السليم، والفرق بين المُصنع وغير المُصنع، وتبسيط التعامل مع الغذاء في شرائه، وفي حفظه ونظافته، وفوائد الموازنة في كمية الاستهلاك وغيرها.
الهدف السادس
أهمية العمل بالنسبة للمرأة ذات الإعاقة الخاصة، من خلال التعريف بحقوق، وواجبات المرأة العاملة ذات الإعاقة الخاصة في العمل، وتحديث إجراءات الضمان الاجتماعي، والحماية التأمينية للمرأة ذات الإعاقة الخاصة.
المرأة والتعليم
يتمثل الهدف الأول في تشجيع المرأة على الالتحاق بالتخصصات المهنية والفنية المختلفة (كالطب والصيدلة والهندسة والتمريض والحاسب الآلي وتقنيات المعلومات على المستوى الجامعي)، وتأهيلها لزيادة مشاركتها في مختلف القطاعات الاقتصادية (العامة والخاصة).







