حظيت المرأة الإماراتية باهتمام واسع منذ قيام الاتحاد حيث انتشر التعليم في ربوع الإمارات مستهدفاً جميع أبنائها وبناتها من دون تفرقة ليكون هناك تكافؤ في الفرص بين الجنسين وإظهار الاهتمام البالغ بدور المرأة كجزء أصيل من التنمية المجتمعية والبشرية والتقدم الذي شهدته ولا تزال تشهده الدولة على الصعد كافة.
وكان للتعليم الدور البارز والهام في إعداد المرأة الإماراتية إعداداً جيداً مراعياً مكانتها وقدرتها ومسؤوليتها المجتمعية والتنموية.
ومن هنا حظيت بأفضل الفرص التعليمية وأصبح أمامها وأمام إبداعاتها أبواب مفتوح. وقد ساعد ذلك في العديد من المشروعات التي توليها وزارة التربية والتعليم الأهمية، ولاسيما على مستوى المناهج والمقررات الدراسية التي راعت بشدة أهمية اكتساب الطالبات لجميع المهارات العلمية والحياتية، فضلاً عن الوسائل المعززة للثقة بالنفس وتكوين شخصية الفتاة الإماراتية القائمة على الخلق والعلم ومنظومة القيم التي تميز بها مجتمع الإمارات ولعب التعليم دورا مهما في هذا الصدد من خلال مجموعة من المشروعات الحيوية التي شهدتها الوزارة وخاصة مشروع تأنيث المدارس الذي أتاح الفرصة كاملة لانضمام المزيد من الخبرات المواطنة إلى سلك التعليم والمشاركة بفاعلية في إعداد الأجيال، فضلا عن توسيع إسهامات الإماراتيات في خدمة المجتمع المحلي.
بداية التطور
وبدأ تطور التعليم في الإمارات بصورة فعلية عام 1962، ولم يكن يتجاوز عدد المدارس حينها 20 مدرسة، ويدرس فيها أقل من 4000 طالب، معظمهم من الذكور، وعند اكتشاف النفط وبداية مرحلة التطور، أولت الدولة اهتماماً كبيراً بالتعليم، وعند قيام الاتحاد عام 1971، لم تكن الخدمات التعليمية قد وصلت لكثير من القرى والحواضر، ولم يكن عدد الطلاب في الدولة يتجاوز الـ 28 ألف طالب، فكان على من يرغب في إتمام تعليمه بعد الدراسة الثانوية الابتعاث إلى الخارج، سواء إلى إحدى الدول الأجنبية أو العربية للحصول على الشهادة العليا على نفقة الدولة.
في الوقت نفسه عملت القيادة على إيجاد البنية التحتية، وبدأ تطوير التعليم وتوفير جميع احتياجاته، ليشمل الإناث والذكور الذين يتلقون تعليمهم في المدارس الحكومية مجاناً، وليظهر فيما بعد التعليم الخاص متمماً لجهود القطاع العام، وموفراً التعليم لأكثر من 40% من الطلاب الذين يدرسون في دولة الإمارات، كما يقوم التعليم الخاص بتعليم اللغات الأجنبية الإضافية لكثير من المواطنين وأبناء الجاليات المختلفة، بالإضافة إلى اعتماده مناهج متنوعة لبعض المواد، مثل العلوم والرياضيات وغيرهما.
ونص دستور دولة الإمارات على أن المرأة تتمتع بكامل الحقوق التي يتمتع بها الرجل، كما اشتمل على بنود تؤكد مبدأ المساواة الاجتماعية، وأن للمرأة الحق الكامل في التعليم والعمل والوظائف مثلها مثل الرجل، كما تبنى الدستور كل ما نص عليه الإسلام في ما يخص حقوق المرأة ومسألة توريثها وتمليكها، وهو ما كان معمولاً به أصلاً قبل قيام الاتحاد، وجاء الدستور ليؤكده.
عوامل
وشهدت السنوات الأخيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً متزايداً ومتنامياً بمختلف قضايا المرأة في كل المجالات والقطاعات، وأصبحت هذه القضايا في مقدمة أولويات السياسات التنموية، بما انعكس هذا الاهتمام جلياً على المستويين الحكومي والأهلي.
وما من شك أن هناك عددا من العوامل التي ساعدت على أن تلعب المرأة هذا الدور التنموي البارز، وأن تصل إلى المراكز القيادية المتقدمة في الدولة، ولعل أبرزها توفر بيئة وقاعدة تشريعية داعمة وراسخة مكنتها من المشاركة الإيجابية في مسيرة التنمية.
وإذا كانت المرأة الإماراتية قد شقت طريقها بجهودها في عملية التنمية والتقدم بدعم غير محدود، يجب ألا يفوتنا أن الكثير من المكاسب التي حققتها المرأة كانت نتيجة للجهود الكبيرة التي بذلتها «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة ، لتعزيز دور المرأة الإماراتية ومكانتها في المجتمع، لتتمتع فيه بكل حقوقها ضمن إطار عربي إسلامي أصيل.
إذ قامت سموها بتأسيس أول جمعية نسائية في البلاد، وهي جمعية المرأة الظبيانية، وذلك في الثامن من فبراير من عام 1973، وتبنت سموها العديد من المبادرات والمشاريع الرامية إلى تمكين المرأة محلياً وإقليمياً ودولياً، ومن أبرزها: إطلاق استراتيجية محو الأمية وتعليم المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1975.
ولقد اتبعت ذلك، عندما قامت بتوحيد كل الجمعيات النسائية في دولة الإمارات تحت مظلة جمعية واحدة سميت اتحاد المرأة الإماراتية، سعياً وراء ترسيخ دور المرأة وإكساب نشاطاتها زخماً وفاعلية.
مناصب
استفادت المرأة الإماراتية استفادة كبيرة من الفرص التعليمية المتعددة التي وفرتها لها الدولة، وكان من نتيجة ذلك أن استطاعت المرأة الإماراتية تسلم عدة مناصب قيادية في الدولة على مختلف المستويات، وهي تعمل مع الرجل في جميع المؤسسات الحكومية والخاصة، وقد أثبتت حضورا مهما وأداء جيدا لا يختلف عما يقدمه الرجال، كما يلاحظ الآن توزع خريجات جامعة العين وكليات التقنية على جميع الدوائر والشركات، إذ يقمن بأعمال مختلفة واختصاصات متنوعة مثل الهندسة والعلوم التطبيقية والإعلام والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
