رفع ورثة على شقيقهم الأكبر دعوى لمقاضاته في المحكمة للحصول على حقوقهم منه، في حادثة وقعت أخيراً في إحدى مناطق الساحل الشرقي، بعدما استغل الصلاحية الممنوحة له من والده الطاعن في السن، الذي ترك له حرية التصرف في ممتلكاته دون قيد، ولاذ بالفرار إلى بلد آخر، حيث اكتشف أمره أثناء وفاة والدهم الذي خلف الكثير من الأملاك والأموال الطائلة، ولم يعد لهم منها أي درهم.
وتثير هذه الحادثة مشكلة ضحايا الوكالات الشرعية والعامة منها على وجه الخصوص، وهم كثيرون، ومعاناتهم مع إلغائها مستمرة، فيما هم يبحثون عن حلول تضمن لهم حقوقهم، ويضطرون إلى طلب إلغائها بحجة استخدامها في غير ما أصدرت من أجله، وإن كان الكثيرون يجهل أبعاد ما يسمى «الوكالات العامة» والتي تمنح الوكيل صلاحيات واسعة.
الأمر الذي أوقع البعض في مشاكل لا حصر لها مع وكلائهم، فيما يستغل بعض الوكلاء توكيلهم في الاستيلاء على حقوق موكليهم من أموال وعقارات ونحوها، في غياب توافر المعلومة عن مدى صلاحية الوكالة، إلى جانب الثقة المطلقة، وكذلك ميزة المرونة التي توفرها الوكالة العامة في التصرف دون حاجز أو قيد.
مصدر معاناة
وأكد عدد من كتاب العدل قلة المشاكل المتعلقة باستغلال الوكالات العامة في المنطقة، وأشاروا إلى أن أكثر المتأثرين بهذه المسألة هم الأزواج، كونها ترتبط بمدى الثقة في العلاقة الزوجية، وإن لم يكن شرطاً لما يسببه من وقوع بعض الأزواج، وخاصة النساء، ضحايا لاستغلال وكيلها الزوج ليدفعن بعدم العلم.
ومن هنا تبدأ المشاكل ويحدث خلاف شخصي أو عائلي، فتنطلق الشرارة لتصل إلى المحاكم الشرعية، لافتين إلى حوادث يضغط فيها أحد الطرفين للرضوخ في طلب وكالة عامة وليست مخصصة، بحجة سهولة التصرف والمرونة المطلقة، ويليهم الأشخاص الذين يوكلون لأعمالهم التجارية والاستثمارية مطلق الصلاحية.
لكن تبقى قضية مدة سريان الوكالة مصدر معاناة للناس، إذ على الرغم من جهد كتاب العدل تسهيلاً على الناس، فإن مفعول الوكالة يبقى سارياً ما لم تحدد مدتها أو تفسخ من أحد الطرفين، أو يموت أحدهما أو ينتهي العمل الموكل فيها.
وتمثل «أم حسن» أنموذجاً لضحية الاستغلال الزوجي في منح الوكالات العامة، وتقول في درس تعلمته: «الوكالة العامة للغير خطأ لا يغتفر.. اعرف من توكل؟ وفي أي شيء توكل؟ وصيغة الوكالة ووقتها، وقبلاً استشر لتتوكل».
وتبين تجربتها ساخرة من سذاجتها، بأنها وكلت زوجها السابق وكالة عامة رغم ترددها الشديد في ذلك الوقت، حيث إنها طلبت أن تمنحه وكاله خاصة، إلا أن «الزعل» والتهديد بتدمير علاقتهما الزوجية أدى إلى أن تمنح زوجها وكاله عامة، غير أنها الآن تعيش مطلقة، وتسدد ما صنعته يداها من وضع الثقة المطلقة على حسابها في البنك وممتلكاتها.
وتقترح في سياق ذلك أهمية إدخال «الوكالات الشرعية» في الحيز الإلكتروني، بهدف توفير المعلومات المطلوبة، وتجنباً لأي استغلال، بحيث يسهل إلغاؤها وسحب الصلاحيات من الوكيل، في حال اكتشاف أي تلاعب من جانبه.
إرادة الموكل
وأوضح سهيل علي سعيد خلف النقبي الكاتب العدل في خورفكان، أن الوكالة لا تخول الوكيل إلا ما نص عليه في الوكالة، فإذا أراد البيع أو الشراء أو الإقرار أو السحب من البنك أو غير ذلك، فلا بد من النص على كل تصرف على حدة في الوكالة، ولا يزال الكثير من الناس يجهل الفرق بين الوكالة العامة والوكالة الخاصة.
واستعرض عدداً من القصص والمواقف التي تشير إلى عدم توافر المعلومة الصحيحة للبعض عن عواقب الوكالة، مبيناً أن الوكالة وما اشتملت عليه تعود في النهاية لإرادة الشخص (الموكل).
وأشار النقبي إلى أن الإجراءات الدقيقة التي يتم اتخاذها من قبل الكاتب العدل باعتماد التوكيل عاماً كان أم خاصاً، لا تتم إلا بعد التحقق من هوية الأطراف والتأكد من فهمهم لموضوع الوكالة وعلمهم بمحتواها، بعد قراءاتها عليهم ورضاهم بما جاء فيها، خشية أن تستغل مثل هذه الوكالات في غير الأسباب التي أصدرت من أجلها، لذا يجب على الكاتب العدل تنبيه الموكل وتبصيره بمخاطر الوكالة العامة، التي تشبه إلى حد كبير إصدار شيك على بياض، لما فيها من صلاحيات واسعة، بحيث يحل الوكيل محل الموكل في جميع شؤونه.
استناداً إلى نص المادة 4 البند الثاني من القانون الاتحادي رقم 4 لسنة 2013، بشأن تنظيم مهنة الكاتب العدل على أنه يجب على الكاتب العدل أن يتثبت من أهلية ذوي العلاقة وصفاتهم ورضاهم، وأن يقرأ عليهم العقود والمحررات وينبههم إلى عواقب الوكالات العامة.
ولفت إلى أهمية تقييد الوكالة وتخصيصها وذلك لمصلحة الموكل، وحيث إن الثقة مطلوبة، إلا أنه لا ينبغي الاعتماد عليها بشكل كبير، فربما تكون سبباً لضياع حقوق الموكل بمجرد توقيع.
حدود معينة
وفي سياق متصل، قال أحد الكتاب العدل (فضل عدم ذكر اسمه)، إن «الوكالات العامة» تشكل خطورة كبيرة في حال جنوح الوكيل للتصرف السلبي عن مراعاة مصلحة موكله، والذي غالبًا ما يكتشف بعد انتهاء التصرف وصعوبة أو استحالة تلافيه، ومن ثم عدم قبول الطعن بعدم الموافقة على تلك التصرفات طالما كانت في حدود التوكيل العام.
وأشار إلى أنه بالموازنة بين الأسباب الداعية لاستخراج الوكالات العامة والآثار التي تعقبها، يكمن العلاج في عدم منح الوكالة العامة إلا في حدود موضوع محدد ووقت معين.
تقاضي
ومن جانبها نصحت المحامية موزة مسعود، بتقييد الوكالة بعمل محدد ووقت محدد، وبخصوصاً بالنسبة إلى النساء، على اعتبار أن بعض النساء في موقع كتابة العدل تكون محرجة من التركيز والتريث عند قراءة الوكالة، إما لضغط نفسي من الوكيل، أو لوجود زحام، وهذا كله لا يبرر التوقيع على أمر لم يتم الاطلاع عليه.
نظام إلكتروني
اقترحت موزة مسعود تخصيص نظام إلكتروني، عبر إصدار بطاقات إلكترونية مزودة بأرقام خاصة بالوكالة، يحدد فيها اسم الموكل وهويته، واسم الوكيل وهويته فقط، ومن ثم تعطى البطاقة للوكيل (بصفة وكيل رسمي)، بعد تصديقها واعتمادها إلكترونياً من قبل جهة الاختصاص، حيث بهذا النظام نضمن حق الموكل على الوكالة أو إلغائها أو تمديده مدتها في أي وقت، دون الحاجة إلى الكاتب العدل من جديد، من خلال إدخال اسم المستخدم والرقم السري، مثل ما هو مطبق في البنوك.

