أكد المشاركون في الملتقى الحواري «الكفاءة الحكومية ... كيف نحافظ على المركز الأول» أن برنامج دبي للأداء الحكومي المتميّز خلق جواً إيجابياً في التنافس فيما بين الجهات الحكومية في دبي في سعيها لتحقيق الكفاءة الحكومية وهو أساس التميّز في دبي ودولة الإمارات، مشيرين إلى ضرورة استغلال ما تقدمة الثورة التكنولوجية في زيادة الكفاءة الحكومية من تبسيط للإجراءات وتوحيد للمرجعية والسرعة والدقة في العمل، وتحقيق أساليب مبتكرة في أداء الأعمال أداة رئيسية في تحقيق الكفاءة الحكومية، وأنه على كل موظف في الجهات الحكومية مهما كانت مرتبته الوظيفية دور في تحقيق الكفاءة الحكومية وعلى الجميع استغلال ما تقدمه حكومة دبي من أدوات وتسهيلات لتعزيز الكفاءة الحكومية.

وتناولت توصيات الملتقى الذي عقد أمس في قاعة الجودولفين بفندق أبراج الإمارات، بتنظيم من برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز ضمن سلسلة الملتقيات المعرفية الحكومية، التقييم الذاتي لتميّز الأداء الحكومي هو إحدى الأدوات الأساسية لتحقيق الاستدامة في الكفاءة الحكومية فهو يصحح المسار ويحقق المراقبة والمتابعة للمؤشرات والعمليات والنتائج التي تحقق الكفاءة الحكومية، مبينه أن لكل فرد من أفراد المجتمع في دبي دور للمساهمة في تحقيق خطة دبي الاستراتيجية 2021 فهذه الخطة لا تعني القطاع الحكومي فقط بل تعني جميع أفراد المجتمع في دبي ودولة الإمارات.

ولفتت إلى أن تجربة حكومة دبي والإمارات في تحقيق مركز متقدم ضمن معايير الكفاءة الحكومية والتنافسية العالمية تحتاج إلى مزيد من الجهد للحفاظ على المركز الأول في ظل التنافسية العالمية، والانتقال من مرحلة التميز إلى مرحلة الابتكار.

ثقة

وأشارت التوصيات إلى ضرورة استرداد ثقة المستثمرين في دبي هي إحدى إنجازات دبي في التعافي من آثار الأزمة العالمية، وأنه لا يمكن أن يحقق القطاع الحكومي مستوى متقدماً في الكفاءة ما لم يحقق مستوى متقدماً في التميّز، ولا يمكن تحقيق التميّز والكفاءة الحكومية على مستوى الجهة الحكومية بمفردها، وإنما يجب أن يتحقق ذلك على مستوى القطاع الحكومي بشكل عام وعلى الجهات الحكومية المتميّزة المشاركة بالمعرفة وتحقيق التميّز لشركائها من الجهات الحكومية لتحقيق التميّز والكفاءة الحكومية على مستوى القطاع ككل والمتابعة الدورية لمؤشرات أداء الجهات الحكومية الأداة الأمثل لضمان تحقيق الكفاءة الحكومية، وعدم الاعتماد بشكل كامل على الاستثمارات الخارجية والتركيز على المشاريع ذات العائد الاستثماري المرتفع وتطبيق سياسات مالية فعالة هي من الضمانات لعدم الوقوع في أزمة مالية مستقبلاً وتطبيق معايير برنامج دبي للأداء الحكومي المتميّز بمؤشرات واضحة وتحقيق النتائج العالمية وإجراء استطلاعات رأي دورية لرضى المتعاملين والفئات المعنية وإجراء التقييم الذاتي الدوري هي خطة العمل للجهات الحكومية لتحقيق الكفاءة الحكومية ووضع القيادة لمستهدفات طموحة وربط المبادرات والإجراءات بالتخطيط الاستراتيجي والشراكة مع القطاع الخاص وخلق أدوات تحفيزية من الضمانات لاستدامة تحقيق الكفاءة الحكومية لتحقيق الرقم واحد وضمان الاستدامة، والتركيز على تعزيز الإطار المؤسسي والإطار المجتمعي وتشريعات الأعمال يساهم في تحقيق مراكز متفوقة لدبي ودولة الإمارات على مستوى الكفاءة الحكومية والتركيز على كفاءة الأعمال والبنية التحتية يساهم في تحقيق مراكز متقدمة للإمارات على مستوى التنافسية الكلية وإدراج جميع مؤشرات خطة دبي 2021 المرتبطة بطبيعة عملها ضمن استراتيجياتها.

مؤشرات

وتناول الملتقى عدداً من الأمثلة للإنجازات المحلية التي نتج عنها تعزيز مرتبة الدولة ضمن مؤشرات الكفاءة العالمية، كما تم استعراض لمحة عن تجارب مجموعة مختارة من الدول المنافسة في سباق التميز الحكومي خلال العقد الأخير، ووضع من خلالها المشاركون مجموعة من التوصيات العملية لكيفية تذليل التحديات الرئيسية وضمان تحقيق الاستدامة في التميز على مستوى محور الكفاءة الحكومية.

وشارك في الملتقى حسين لوتاه مدير عام بلدية دبي، واللواء الدكتور عبدالقدوس عبدالرزاق العبيدلي، مساعد القائد العام لشؤون الجودة والتميز في القيادة العامة لشرطة دبي، وعائشة ميران مساعد الأمين العام لقطاع الإدارة الاستراتيجية والحوكمة في المجلس التنفيذي لحكومة دبي، وجمال حامد المري المدير التنفيذي لقطاع الحسابات المركزية في دائرة المالية، وأدار الملتقى الإعلامي علي عبيد الهاملي، مدير مركز أخبار الإمارات من مؤسسة دبي للإعلام، بحضور عدد من مديري الدوائر المحلية وأكثر من 500 شخص من المسؤولين والموظفين في حكومة دبي.

تنفيذ الأفكار

وقال عبدالله الشيباني الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي: نسير في دبي وفق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله، وتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، وعليه نقوم بتحديد أولوياتنا للوصول بإمارة دبي إلى مركز متقدم، ذلك وفق سياسات ومعايير تشتمل على الكفاءة الحكومية والتنافسية العالمية». وأضاف إن المجلس التنفيذي يرصد عن كثب أفضل الممارسات الدولية، ويراقب الواقع في دبي وفق أدلة منهجية، تعزز بناء تجربة مستقبلية رائدة إقليمياً ودولياً، لنخلق لمواطني دبي واقعاً متميزاً يسهم في تحفيز الإبداع لديهم، لينعكس ذلك بدوره على مستقبل الإمارة ككل، وتحقيق أهداف خطة دبي 2021».

وأكد حسين لوتاه مدير عام بلدية دبي في كلمته الافتتاحية التي ألقاها أن السبق والنجاح سلم يرتقى يبدأ من المؤسسة، ثم نحصد أثره على المدينة وصولاً إلى العالمية والتنافسية، موضحاً، أن السبق يحتاج من أجل تحقيقه إلى طرح وتنفيذ الأفكار المبدعة والمبتكرة مقارنة مع الممارسات الفضلى محلياً وعالمياً ومشاركة الآخرين والترويج للنتائج الإيجابية لتحقيق النموذج العالمي، لذا فإن النجاح يقاس بالمقارنة مع الآخرين، وتحديد الأهداف بذكاء وتميز لصعود القمة، وسيظل البقاء في القمة هو الأهم.

وأوضح لوتاه أن المركز الأول هو الاستمرار بتدوير وشحذ عجلة العمل المتميز، من الحوكمة إلى الإبداع ومن ثم الابتكار والمشاركة بالتطبيقات والأنظمة التي تسعد الناس ثم إلى المقارنة والمنافسة كهدف نرتقي به دائماً إلى القمة.

فريق واحد

وأشار هزاع النعيمي مدير أول مبادرات التميز في برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز بالحضور، إلى أهمية المشاركة في مثل هذه الملتقيات التي تسعى إلى تعزيز وترسيخ ثقافة العمل المتميز والمبدع في القطاع الحكومي، حيث تعمل مؤسسات الدولة في مجملها كفريق واحد للانتقال إلى «حكومة المستقبل» التي استشرفها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله، موجهاً سموه إلى تطوير العمل الحكومي بكافة السبل والإمكانيات الحديثة التي تسرع من تحقيق الإبداع والريادة لإسعاد المواطنين بشكل أسرع.

 وتتطرق النعيمي لدور برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز خلال الـ 18 سنة الماضية في رفع مستوى الكفاءة في الجهات الحكومية من خلال معايير ومؤشرات الأداء المرتبطة بكفاءة وفعالية العمل الحكومي لتحقيق أفضل النتائج.

جهود مضاعفة

ولفت اللواء الدكتور عبدالقدوس عبدالرزاق العبيدلي، مساعد القائد العام لشؤون الجودة والتميز في القيادة العامة لشرطة دبي إلى أن هذا الملتقى الحواري يناقش كيفية المحافظة على المركز الأول في الأداء الحكومي قائلاً: «وضع الملتقى يده على نقطة غاية في الأهمية نظراً لصعوبة المحافظة على المركز الأول، فإذا كان من الصعب أن تصل إلى المركز الأول فإن الأصعب منه أن تستمر في المحافظة عليه، ويقال إنه من السهل أن تصل إلى القمة ولكن من الصعب أن تظل متربعاً عليها، ولذلك علينا أن نبذل جهوداً مضاعفة لنحافظ على الصدارة، وأرى بأن المحافظة على المركز الأول لا يمكن أن تتم إلا برفع معدلات الكفاءة الحكومية والعمل بخطى متسارعة نحو تحقيق مؤشرات خطة دبي الاستراتيجية 2021 والأجندة الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة 2021، وأن نضعها نصب أعيننا ونراجعها بشكل دائم».

 

منهجيات

أوضحت عائشة ميران مساعد الأمين العام لقطاع الإدارة الاستراتيجية والحوكمة في المجلس التنفيذي لحكومة دبي، خلال مشاركتها في الجلسة الحوارية أن خطة دبي 2021 أولت مفهومي الكفاءة والاستدامة أهمية كبيرة، وأفردت لهما أهدافاً خاصة، لتعزيز الكفاءة والاستدامة خلال السنوات الست المقبلة، سواءً على صعيد الحكومة أو المدينة ككل، من خلال توظيف منهجيات وأدوات مبتكرة تضمن مواءمة عمل الجهات الحكومية في هذا الاتجاه».

سياسات فعالة انتهجتها دبي لتحقيق المركز الأول

 

أكد جمال المري المدير التنفيذي لقطاع الحسابات المركزية في دائرة المالية خلال مشاركتة في الملتقى الحواري أن إمارة دبي لعبت دوراً حيوياً في تبوؤ دولة الإمارات المركز الأول في الكفاءة الحكومية، وذلك نتيجة مجموعة من السياسات الفعّالة التي وضعتها حكومة دبي بتوجيهات من القيادة الرشيدة، واتسمت بالقدرة على إحداث التحول المنشود، وعدم الاكتفاء بالخروج من نفق الأزمة المالية بسرعة، وإنما تحقيق التفوق والنهوض المدروس باقتصاد الإمارة إلى أعلى درجات الكفاءة العالمية حتى حققت المركز الأول في عدة مؤشرات.

و قدّمت دائرة المالية في حكومة دبي مظلة واسعة شملت منظومة عمل لجميع الدوائر والمؤسسات الحكومية، تشكّلت بفضل السياسات الناجحة التي وضعتها الحكومة، بطريقة ضمنت تحقيق مستويات رفيعة من التعاون بين جميع الجهات، الأمر الذي مكّن من الوصول إلى الأهداف والغايات المنشودة».

تجربة

وقال الدكتور عبدالعزيز استيتية المستشار الاقتصادي في المجلس التنفيذي لحكومة دبي: تسلط المحاضرة الضوء على تجربة حكومة دبي ودولة الإمارات في تحقيق مركز متقدم في الكفاءة الحكومية والتنافسية، وتقدّم أمثلة لبعض الإنجازات المحلية التي نتج عنها تعزيز مرتبة الدولة عالمياً، كما وتستعرض لمحة عن تجارب مجموعة مختارة من الدول المنافسة في سباق التميز الحكومي خلال العقد الأخير، وتقدم مجموعة من التوصيات العملية لكيفية تذليل التحديات الرئيسية وضمان تحقيق الاستدامة في التميز على مستوى محور الكفاءة الحكومية.

وأدار الحوار الإعلامي علي عبيد الهاملي مدير مركز الأخبار من مؤسسة دبي للإعلام، حيث قال: «لم يعد حصول الإمارات على المركز الأول في الكفاءة الحكومية هو الخبر، كما لم يعد بلوغ مراكز متقدمة في المؤشر العام للتنافسية، إقليمياً وعربياً، هو الآخر خبراً جديداً، إن الخبر الآن هو كيف تحافظ الدولة على هذه المراكز المتقدمة، من خلال العمل على استدامة الأداء الحكومي الكفء والفعال، فلا شك أن النجاح يغري بالنجاح، وكما أن النجاح يأتي نتيجة الجهد الذي نبذله في الوصول إليه، إلا أن المحافظة على النجاح يتطلب جهداً أكبر، ومن هنا يكتسب تنظيم «برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز» لهذا الملتقى أهميته، ويأتي ليؤكد أن تحقيق المركز الأول إنجاز مهم، لكن الأهم منه هو كيف نحقق استدامته ونعمل للمحافظة عليه.

كما تضمن اللقاء الحواري عدداً من المحاور الرئيسية الأخرى، والتي تطرقت إلى دور التميز الحكومي في تحقيق الكفاءة الحكومية، وكيف نضمن استدامة الأداء الحكومي الكفء والفعّال؟، إضافة إلى جلسة تفاعلية مع الحضور، تم من خلالها طرح استفسارات تتعلق بكيفية تحقيق مركز متقدم في الكفاءة الحكومية؟، وما هي أهم العوامل والمؤشرات الرئيسية التي تساهم في رفع مستوى الكفاءة؟

مؤشرات

أكد اللواء عبد القدوس عبد الرزاق العبيدلي لـ ًالبيان» أن هناك 300 مؤشر في منظومة التميز ضمن 4 محاور رئيسية يجب العمل عليها باستمرار دون توقف، مشدداً على ضرورة وجود رقابة على الكفاءة ووجود تقييم دوري وأولي لأداء كافة المؤسسات، مبيناً أنه لا يمكن لأي مؤسسة أن تضمن الحفاظ على المركز الأول دون أخذ الإجراءات اللازمة عبر الاطلاع على تجارب وتقدم الدول الأخرى في المجالات الأمنية والإدارية والمالية وفقاً للتنافسية العالمية.

ونوه اللواء عبد القدوس بأن شرطة دبي تعتبر الكفاءة إلزامية للأفراد وللإدارات تحت قيادة مظلة وزارة الداخلية باعتبار أن المنظومة الأمنية للدولة موحدة وأن المعيار الأمن من أهم معايير الوصول إلى الكفاءة العالمية.