ساهمت هيئة كهرباء ومياه دبي على مدى أكثر من خمسة عقود في دعم الاستدامة الاقتصادية والبيئية والاجتماعية في دبي والدولة عبر استراتيجية واضحة وحزمة من المبادرات الرائدة في إطار منظومة تسعى من خلالها إلى تحقيق أهدافها الاستراتيجية الداعمة للهوية الوطنية، كما تعتمد الهيئة منهجيات متكاملة في مجالات القيادة والاستراتيجية والموارد البشرية والمسؤولية المجتمعية في إطار الالتزام بشعارها «لأجيالنا القادمة»، تأكيداً على مسؤوليتها نحو مستقبل الوطن وأبنائه، في إطار مفهوم أكثر شمولية وفعالية للمسؤولية المجتمعية.
ولا يقتصر دور هيئة كهرباء ومياه دبي على توفير خدمات الكهرباء والمياه بأعلى مستويات الجودة والكفاءة والاعتمادية، وإنما تساهم الهيئة في دفع عجلة الاقتصاد والتنمية في إمارة دبي ودولة الإمارات عبر مشروعات رائدة ومبادرات مبتكرة من شأنها فتح أسواق جديدة وجذب استثمارات كبرى وخلق وظائف نوعية تصب في نهاية المطاف في مصلحة الوطن والمواطن، إيماناً منها بدورها كمؤسسة حكومية مسؤولة اجتماعياً.
كفاءة
وعلى مدار السنوات، أثبتت هيئة كهرباء ومياه دبي كفاءتها الاقتصادية كمؤسسة تتمتع بمركز مالي قوي، وثقة كبيرة بين المستثمرين العالميين، وقد تبوأت الهيئة مؤخراً مركزاً متقدماً في تصنيف وكالة «موديز» للتقييم المالي وحصلت على Baa2 فيما منحتها وكالة التقييم الائتماني العالمية «ستاندرد آند بورز» تصنيفBBB.
ورصدت الهيئة استثمارات بقيمة 60 مليار درهم على مدى السنوات الخمس المقبلة لتعزيز قدرات إنتاج المياه والكهرباء والطاقة المتجددة والشبكات الذكية، في إطار استراتيجيتها لتحقيق الاستدامة والتي تتضمن ثلاثة محاور رئيسية تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. وتعتبر الهيئة تعزيز ثقافة الولاء والانتماء الوطني أحد العوامل الأساسية لترسيخ دعائم مجتمع متماسك يسوده الشعور بالهوية المشتركة بجميع مكوناتها من دين ولغة ووطن وتراث وثقافة، وتعتمد المسؤولية المجتمعية المؤسسية كقيمة واضحة تساهم في تحقيق أهدافها الاستراتيجية الداعمة للهوية الوطنية وتعزيز مقوماتها.
تطوير
وقد قامت الهيئة بتطوير مؤشرات أداء لقياس رضا المعنيين عن التزام ودعم الهيئة للهوية الوطنية، حيث أظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً في عام 2014 مقارنة مع 2013، حيث بلغ المعدل العام لرضا المعنيين، 86.12% في عام 2014 مقارنة مع 81.55% عام 2013.
تماسك
وأطلقت الهيئة العديد من المبادرات التي تساهم في بناء مجتمع متلاحم ومتماسك، ومن أمثلة تلك المبادرات حزمة إعفاءات للمواطنين بمكرمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، الذي أمر في شهر أكتوبر 2011، بزيادة الشريحة المجانية لاستهلاك المواطنين في إمارة دبي من المياه من 10 آلاف إلى 20 ألف جالون شهرياً لمنازلهم ومزارعهم الخاصة، وما زاد على هذه الكمية، تكون التعرفة فلساً ونصف الفلس للجالون، كما أمر سموه بإعفاء المواطنين في الإمارة ممن يتقاضون إعانات اجتماعية من وزارة الشؤون الاجتماعية من استهلاك الكهرباء بحد أقصى يصل إلى 6 آلاف كيلووات ساعة شهرياً لمساكنهم الخاصة، وما زاد على ذلك يدخل تحت نظام الشرائح الخاصة بالمواطنين.
رؤية
وفي إطار تعزيز استراتيجيتها كجزء لا يتجزأ من حياة الناس في دبي، وتحقيقاً لرؤيتها في أن تكون «مؤسسة مستدامة مُبتكِرة على مستوى عالمي»، أطلقت هيئة كهرباء ومياه دبي مبادرة مجتمعية جديدة تحمل اسم «السعادة»، تهدف إلى إنشاء منصة ترفيهية ذكية ومبتكرة تعد الأولى من نوعها في المنطقة، تركز على الاستفادة من الطاقة الكامنة في الإنسان من خلال تحويل الطاقة الحركية والميكانيكية الناتجة عن التمارين الرياضية إلى طاقة كهربائية باستخدام آلات رياضية مبتكرة مصممة خصيصاً لذلك الغرض، يمكن لجميع أفراد المجتمع استخدامها، بما في ذلك ذوي الاحتياجات الخاصة، والأطفال من عمر ست سنوات.
ترشيد
تعتبر الهيئة مسألة الحفاظ على البيئة وترشيد الاستهلاك أولوية استراتيجية، وتنظم العديد من الفعاليات والأنشطة، وتطلق الحملات والمبادرات والبرامج التوعوية والجوائز التي تهدف إلى تشجيع كافة أطياف المجتمع على استهلاك الموارد الطبيعية بشكل مسؤول وتعزيز وعيهم البيئي حول أفضل الطرق والممارسات الخضراء في هذا المجال، لما لذلك من فوائد بيئية واقتصادية واجتماعية تصب في تحقيق أهداف دعم التنمية المستدامة في دبي، والمساهمة في تحقيق استراتيجية دبي المتكاملة للطاقة 2030 والهادفة إلى خفض الطلب على الطاقة بنسبة 30% بحلول عام 2030.
وقد نجحت الهيئة من خلال مبادرات الترشيد في تحقيق نتائج متقدمة في خفض الاستهلاك على مدار السنوات الست الماضية وصلت إلى 1163 جيجاوات ساعة من الكهرباء، و5.4 مليارات جالون من المياه، أي ما يعادل 752 مليون درهم، وأكثر من 536 ألف طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
محاور رئيسة
وتعمل الهيئة وفق استراتيجية متكاملة لتشجيع وتحفيز التوطين، والتي من أهم ملامحها تخصيص 300 وظيفة للمتخرجين الجدد من التخصصات الإدارية والفنية، كما انتهجت الهيئة خطة طموحة لزيادة نسبة التوطين، حيث تعمل على تعزيز وزيادة وتيرة التوطين، وقطعت شوطاً بعيداً في توطين الوظائف حيث تبلغ نسبة التوطين في الإدارة العليا 83.53%، و44.39% في الإدارة الوسطى و33.38% في الوظائف غير الإشرافية.
وتهدف خطة التوطين التي تعتمدها الهيئة إلى إطلاق برامج طموحة لتدريب وإعداد الإماراتيين على خوض المجالات التقنية التي يشملها هذا القطاع الحيوي. ويخضع برنامج المنح الدراسية لقواعد وأنظمة وإجراءات المنح الدراسية التي تحددها الهيئة على ألا يقل معدل المتقدّم عن 80% في الثانوية العامة، وبعد نيل الطالب درجة البكالوريوس من «جامعة روشستر للتكنولوجيا» بدبي، يتم تعيينه بمنصب هندسي في الهيئة مع تقاضي راتب مجزٍ وعلاوات إضافية.
كما تقدم الهيئة برامج المنح الدراسية في برنامج البكالوريوس في الطاقة المتجددة خارج الدولة، برنامج بكالوريوس الهندسة الكهربائية بالتعاون مع كليات التقنية العليا- كلية دبي للبنين، وبرنامج «انطلاق»الذي يشتمل على بكالوريوس الهندسة الميكانيكية/الكهربائية من مختلف الجامعات الخاصة والحكومية، وبرنامج بكالوريوس الهندسة الكهربائية أو الهندسة الميكانيكية بالتعاون مع جامعة الإمارات.
وتسعى الهيئة بشكل دائم إلى استقطاب طلاب الجامعات والكليات للتدريب الصيفي بها وخاصة في التخصصات الهندسية والمالية والإدارية، وبلغ متوسط عدد المتدربين في آخر ثلاثة أعوام 126 طالباً وطالبة.
المستهلك المثالي
تنظم الهيئة جائزة المستهلك المثالي بشكل سنوي كجزء من جهودها المتواصلة والهادفة إلى دعم ركائز التنمية المستدامة في دبي وتعزيز ثقافة الاستهلاك الرشيد للموارد بين مختلف شرائح المجتمع لاسيما في القطاع السكني والذي يشكل ما نسبته 74% من استهلاك الكهرباء و81% من استهلاك المياه.
وتهدف جائزة المستهلك المثالي إلى تشجيع متعاملي الهيئة من القطاع السكني على تبني سلوكيات الاستهلاك الرشيد للكهرباء والمياه واتباع ممارسات صديقة للبيئة بهدف الحد من استهلاك الموارد الطبيعية اللازمة لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه، وبالتالي تقليص معدل التلوث والحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن استهلاك تلك الموارد.
