تحرص دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على مد جسور التعاون والصداقة مع دول وشعوب العالم وتعزيز علاقاتها القائمة مع مختلف الدول.
وتعد العلاقات الإماراتية الهندية علاقات تاريخية قائمة على أسس راسخة من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة في العديد من المجالات.
ووصف تقرير لوكالة الأنباء الإماراتية «وام» بمناسبة زيارة رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي الرسمية للدولة، أمس، والتي تعد الأولى لرئيس وزراء هندي للإمارات منذ 34 عاماً، العلاقات بين الإمارات والهند بأنها قديمة وضاربة في عمق التاريخ، فيما قامت على أسس ثقافية ودينية واقتصادية ومبنية على الاحترام المتبادل والتعاون المثمر من أجل التنمية والازدهار للبلدين والشعبين.
وذكر التقرير أنه على مدى العقود الأربعة الماضية وانطلاقاً من هذه الثوابت شهدت العلاقات بين البلدين، والتي أرسيت على أسس المصالح المشتركة وتحقيق تطلعات شعبي البلدين في التنمية والأمن والاستقرار، المزيد من التعاون المشترك سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الاستثماري، فقد أبرم البلدان العديد من الاتفاقيات الاقتصادية، كما تعد الهند الشريك التجاري الأول للإمارات، فيما تعد الدولة من أكبر الشركاء التجاريين للهند على مستوى منطقة الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن اتحاد منظمات التصدير الهندية والذي يضم في عضويته 20 ألف مصنع هندي، وبلغ إجمالي صادراتهم للعالم 300 مليار دولار طبقاً للسنة المالية الهندية.. يهدف إلى رفع تصدير الهند للعالم إلى 750 مليار دولار بحلول عام 2018 - 2019، وأن 3.5% هي حصة الهند المتوقعة من التجارة العالمية بحلول هذا التاريخ.
مؤشرات إيجابية
وأوضح التقرير أن هناك مؤشرات إيجابية تظهر أن الحكومة الهندية بدأت في تشجيع المستثمرين الأجانب، وعلى رأسهم المستثمرون الإماراتيون، للاستثمار في الهند ليس فقط في البنية التحتية وإنما أيضاً في قطاعات التصنيع والسكك الحديدية، والتي كانت قطاعات مغلقة في الماضي أمام المستثمرين الأجانب وفتحتها الحكومة الهندية الجديدة أمام المستثمرين الأجانب.
ويرى التقرير وجود آفاق واعدة للعلاقات الاقتصادية والتجارية الإماراتية الهندية، لافتاً إلى أن هذه العلاقات نابعة من عدد من القيم والمزايا الاجتماعية والثقافية المشتركة التي ساعد على نموها بشكل كبير خلال العقود الماضية التفاهم والتقارب السياسي والمصالح الاقتصادية المشتركة، إلى جانب توجهات السياسة الخارجية لدولة الإمارات التي وضعها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والتي انعكست بشكل واضح في الزيارة التاريخية التي قام بها لهذا البلد خلال شهر يناير عام 1975، حيث التقى فيها رئيسة وزراء الهند الراحلة أنديرا غاندي ورئيس الهند وكبار رجال الدولة.
مقترحات
وأورد التقرير مقترحات لمجالات التعاون الاقتصادي المشتركة بين دولة الإمارات والجانب الهندي تشمل.. دعوة الهند للاستفادة من الموقع الاستراتيجي لدولة الإمارات كمركز انطلاق الأنشطة الاقتصادية الهندية إلى دول المنطقة وإلى دول العالم، وتكثيف تبادل الزيارات بين رجال الأعمال والمستثمرين في كل من دولة الإمارات والهند، بهدف توثيق العلاقة بين الطرفين وإمكانية جذب المستثمر الإماراتي للهند بمنحه المزيد من الحوافز والتسهيلات المختلفة والسماح له بإقامة مشروعات يملك فيها نسبة كبيرة خصوصاً في المجالات التي تسمح فيها الهند بذلك.
والعمل على الاستفادة من التكنولوجيا الهندية من خلال إقامة مشروعات مشتركة في الدولة، خصوصاً في المجالات التي تشتهر بها الصناعة الهندية بالكفاءة والجودة، والتركيز من جانب دولة الإمارات على الخبرة الهندية وإقامة مشروعات مشتركة مع مستثمرين محليين في مجالات الطاقة والاتصالات والكيماويات والمعدات الكهربائية والتعدين والصناعات الغذائية والنسيج والورق، إضافة إلى الزجاج والمعدات المكتبية والسيراميك والأسمنت والأدوية والمعدات الطبية وأدوات الجراحة.
وأشار التقرير إلى أن دولة الإمارات تحتضن أكثر من مليونين و600 ألف هندي يعيشون على أرضها، ما يعكس حجم العلاقات والمصالح المشتركة الذي يتنامى بشكل كبير يوماً بعد يوم.
وأرجع التقرير أهمية العلاقات بين الإمارات والهند إلى نقطتين رئيستين، الأولى أن العمالة الهندية تعد الأكثر انتشاراً في الدولة، إضافة إلى التحويلات المالية التي تقوم بها، والثانية اعتماد النمو الاقتصادي الهندي على استمرار إمدادات الطاقة من الخليج بأسعار معقولة.
وأوصى التقرير بأهمية تشجيع النشاط الاستثماري بين البلدين بما يحقق مصالحهما المشتركة، ولاسيما في مجالات الاستثمار الصناعي والعقاري وتكنولوجيا المعلومات وتقوية وتعزيز التعاون المشترك مع الهند في مجالات البنى التحتية والخدمات والطاقة والصحة والتكنولوجيا المتنوعة.
كما أكد أهمية تشجيع إقامة مزيد من العلاقات التجارية والاقتصادية المباشرة بين المؤسسات والشركات الهندية والإماراتية، وتعزيز وتطوير التعاون بين غرفة تجارة وصناعة أبوظبي واتحاد غرف التجارة الهندية، وتكثيف الاتصالات بين رجال الأعمال في كلا البلدين.
الصحافة الهندية
أما صحيفة «إنديان إكسبريس»، فقد وصفت زيارة مودي إلى دولة الإمارات بأنها الأولى لبلد إسلامي، والأولى لرئيس وزراء هندي للإمارات منذ 34 عاماً.
وذكرت أن الزيارة ستكون ذات أبعاد استراتيجية واقتصادية مهمة، مشيرة إلى أن دولة الإمارات تعتبر من الاقتصادات الرائدة في العالم العربي والوجهة المفضلة للعمالة الهندية التي تبحث عن فرص عمل في منطقة الشرق الأوسط.
فيما اعتبر الدكتور إس إيرودايا راجان، رئيس وحدة أبحاث الهجرة الدولية في مركز دراسات التنمية التابع لوزارة شؤون الهنود في الخارج، أن الزيارة ستكون الأفضل، لأن رئيس الوزراء الهندي سيتحدث إلى العمالة حول قضاياهم وهمومهم. وأشارت الصحيفة إلى أن معظم تحويلات الهنود تأتي من دولة الإمارات التي قدرها محللون بنحو 12 مليار دولار سنوياً.
وأكد راجان أن تعزيز العلاقات التجارية بين الهند ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تأتي في سلم أولويات واهتمامات نيودلهي.. موضحاً أن بوصلة الدبلوماسية الهندية أخذت تتجه في الآونة الأخيرة نحو الخليج لاحتضانه غالبية العمالة الهندية في الخارج.
وذكرت صحيفة «إنديان إكسبريس» الهندية اليومية، أن زيارة رئيس وزراء الهند لدولة الإمارات العربية المتحدة يومي 16 و17 من شهر أغسطس الجاري.. تسلط الضوء على منطقة مهمة في العالم.
104 مليارات درهم تبادل تجاري غير نفطي
قال ماجد سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، إن دبي والهند ترتبطان بعلاقة تجارية راسخة مبنية على أسس متينة تقوم على المصالح المشتركة، كما أن الهند تعتبر من أهم الشركاء التجاريين لإمارة دبي حيث وصل حجم التبادل التجاري غير النفطي مع الهند إلى 104 مليار درهم خلال العام الماضي، وهذا الرقم مرشح للزيادة والنمو.
ولاشك أن ارتفاع عدد الشركات التجارية الهندية التي تزاول أنشطتها في دبي هو عامل يعزز هذه العلاقة المتميزة. وإذا ما نظرنا إلى عدد الشركات الهندية المنضوية تحت غرفة تجارة وصناعة دبي سنجد بأن عددها ارتفع بنسبة 500 في المئة منذ عام 1981، حيث لم يتجاوز عددها حينئذ أكثر من 800 شركة ليصل هذا العدد اليوم إلى أكثر من 40 الف شركة ومؤسسة تجارية قائمة.
استثمارات
توقعت صحيفة «ذي إكونوميك تايمز» أن تسهم زيارة مودي للإمارات بجذب الاستثمارات الإماراتية لقطاع البنية التحتية في الهند.
ونقلت الصحيفة عن شاندرا جت بانرجي، مدير اتحاد الصناعات الهندية: «إن إجمالي الاستثمارات الإماراتية في الهند نحو ثمانية مليارات دولار فيما تبلغ الاستثمارات الهندية في الإمارات 55 مليار دولار».
