تعمل جامعة زايد على تقديم مختلف المبادرات التي تعزز من دمج وتعليم الطلبة من المعاقين وتمكينهم من مواصلة مسارهم الأكاديمي في التعليم العالي، وكان افتتاح مركز «حميد مطر الطاير لمصادر التكنولوجيا المساعدة» بمقرها في أبوظبي دعماً كبيراً لهذه الفئة من الطلبة، ومن خلال المركز تنفذ العديد من الدورات والفعاليات، ومن بينها دورة «لغة الإشارة» التي نظمتها الجامعة بالتعاون مع «نادي قدرات» وبشراكة مع مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية، واستمرت الدورة شهر مستهدفة 30 من الطالبات والموظفين، بهدف تمكينهم من التحدث بلغة الإشارة للتواصل مع ذوي الإعاقة السمعية من الصم، في اطار ايمان الجامعة بأهمية التواصل الفعال مع المعاقين بما يعزز من اندماجهم في المجتمع، ويدعم احساس الآخرين بهم وبمعاناتهم ومن ثم اعانتهم على النجاح في حياتهم اليومية.

وذكرت فاطمة القاسمي مدير مكتب التسهيلات لذوي الاحتياجات الخاصة في الجامعة، أن دورة لغة الإشارة باللغة العربية، هي احدى المبادرات المهمة لنادي قدرات الخاص بذوي الإعاقة، والذي جاء تأسيسه كفكرة وبتوجيهات من معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التنمية والتعاون الدولي رئيسة جامعة زايد، بهدف ان يكون النادي حلقة وصل بين مجتمع الجامعة وطلبة الإعاقة المدموجين في الجامعة، بالإضافة إلى رسالته الواسعة في نشر الوعي بمختلف الإعاقات وتوعية المجتمع بطبيعة التحديات التي تواجه كلاً منها وكيفية مد يد العون لهم.

تأسيس للمستقبل

وأضافت القاسمي أن الدورة تم تنظيمها بالتعاون مع مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وشارك فيها 30 طالبة وموظفاً من الجامعة، تعلموا من خلال مختصين لغة التواصل مع الصم، مشيرة إلى انه بالرغم من عدم وجود طلبة من الصم في جامعة زايد حتى الآن، الا أن طرح هذه الدورة مهم للتوعية بسبل التعامل مع هذه الفئة اذا تمت مصادفتهم في أي مكان عام، كما أن الجامعة لديها اهتمام بتوفير فرص التعلم لمختلف الفئات وهناك طموح للتمكن من الحاق هذه الفئة بالتعليم العالي مستقبلا، لأن لديهم احتياجات خاصة من حيث اعداد المناهج بشكل ملائم لهم وتهيئة بيئة تعليمية مناسبة.

مركز المصادر

وذكرت القاسمي أن لديهم حاليا في مركز «الطاير لمصادر التكنولوجيا المساعدة» حالات إعاقة من عادية ومتوسطة إلى بعض الحالات الشديدة وذلك على مستوى المكفوفين وضعاف البصر وذوي الاعاقات الجسدية وضعاف السمع والتوحد، هناك 36 طالبا وطالبة من ذوي الإعاقة ملتحقون بالمركز، ويتم توفير الدعم اللازم لهم بالمواد والأجهزة والتدريب الذي يعزز من اعتمادهم على ذاتهم في العملية التعليمية وفي حياتهم، في ظل تطوع العديد من طالبات الجامعة وتعاونهن مع المركز.

حقوق الأصم

شيماء سالم السناني، رئيس قسم الاعاقات الشديدة في مؤسسة زايد للرعاية الإنسانية، ذكرت أن المؤسسة تتعاون بشكل كبير مع أي جهة تطلب منها تقديم دورات تدريبية تخدم فئات المعاقين، مثمنة مبادرة جامعة زايد وطلبهم بتنظيم دور متخصصة للغة الإشارة لطالباتها وموظفيها، وأن هذه خطوة تحسب لهم ولاقت تفاعلاً كبيراً حتى أنهم يفكرون في تطويرها إلى مستويات أعلى، مشيرة إلى أن تعاملها المستمر مع حالات الصم جعلها تدرك معاناتهم، منوهة إلى أن تعلم لغة الصم من قبل مختلف أفراد المجتمع يعزز من دمجهم ونيل حقوقهم.

تحدي التعليم العالي

وأضافت أن لغة الإشارة كأي لغة تتطلب الممارسة لتطويرها وعدم نسيانها، لهذا فهم على استعداد للتعاون مع الجامعة وأية مؤسسة تحتاج لتعليم طلابها أو موظفيها هذه اللغة، مشيرة إلى أنها تتمنى أن تكون هذه الخطوة بداية للعمل الجاد على استقطاب فئة الصم للدراسة في مؤسسات التعليم العالي المحلية، فليس هناك من جامعة محلية حتى الآن لديها امكانية دمج هذه الفئة بسبب طبيعة متطلباتهم، لأن الأمر يتطلب تعديلاً على المناهج وتوفير مناخ وبيئة تعليمية بتقنيات داعمة لهم، فهذه الفئة لديها خصائص خاصة، منها أنهم ليس لديهم ذاكرة سمعية، ومهاراتهم الكتابية تكون ركيكة، ولكن هناك دول بدأت تخطو في هذا المجال وحققت نجاحات فيه.

عالم خاص

من جانبها ذكرت خلود الزعابي رئيسة «نادي قدرات»، أن الهدف من تأسيس النادي نشر الوعي بذوي الاحتياجات الخاصة داخل الجامعة وتعريف الطالبات بأنواع الاعاقات والتحديات التي تواجه كلاً منها لتحقيق الدمج الناجح في المجتمع، مشيرة إلى أن دورة لغة الإشارة أول دورة ينظمها المركز في هذا المجال بهدف اتاحة الفرصة للطالبات بالجامعة من التعرف على عالم آخر يعيشه الأصم، والشعور بمعاناته، وبالتالي توجيه الطلبة لكيفية مساندة هذه الفئة في المجتمع، كما أن ذلك يدعم ايجاد بيئة مناسبة تسهل دمج هذه الفئة مستقبلا، وسيتم عقد دورات أخرى مستقبلا، منوهة إلى أنها لأول مرة تتعلم لغة الإشارة وأحست ان تعلم لغتهم واجب وحق لهم علينا.

مشروع تخرج

الطالبتان شوق سعد وهبة حارب من كلية الاتصال والإعلام في الجامعة، نفذتا مشروع تخرج حول حملة لدعم الأصم، وخلال عملهما في المشروع واجهتا صعوبات في التواصل مع من يعانون من هذه الإعاقة رغم أنهما كانتا تقدمان من خلال المشروع توعية بهذه الفئة وكيف تعاني في مختلف الأماكن وخاصة خلال وجودهم في الأماكن العامة، لهذا تحمستا لدخول الدورة التي كانت صعبة في البداية، لأنها تتطلب منهما التعبير باليدين فقط، ولكنهما تمكنتا من اجتيازها بنجاح، وأكدت الطالبتان أنهما اكتشفتا من خلال الدورة التدريبية عالم الصم ومعاناتهم في التعبير عن ذاتهم.

تحديات واقعية

أما الطالبة يثرب الصديد، من كلية التربية، واختارت تعلم لغة الإشارة لأنها وجدت أنها عالم جديد عليها ورغبت في التعامل مع من ينتمون إليه بنجاح، وخاصة أنها في المستقبل ستصبح مدرسة وربما تتعرض لطلبة من هذه الفئة في المدارس، وسيساعدها فهمها للغتهم وشعورهم أن تتفاعل معهم بنجاح، كما أنها التقت بحالة منهم في احد المستشفيات ولمست مشكلتها في عدم تمكنها من وصف مشكلتها الصحية للطبيب، لهذا وجدت أهمية تعلم هذه اللغة لها ولغيرها وضرورة أن يكون هناك افراد مدربون على لغة الإشارة في مختلف الجهات الخدمية، حتى انه يمكن تعليم أساسيات منها لطلبة المدارس.

طاقات مبدعة

أكدت نورة المري نائب نادي قدرات أن النادي يدعم بشكل كبير طلبة الاحتياجات الخاصة، وأن لديهم خططاً لأفكار ومشاريع ومبادرات مستقبلية متنوعة، لأن هذا النادي هو فرصة حقيقية لإثبات قدرات طلبة الإعاقات والتأكيد على أنه بإمكان المعاق التميز والإبداع وخدمة المجتمع كحال أي طالب أو إنسان عادي.