أقر المجلس الوطني الاتحادي 55 مشروع قانون على مدى 66 جلسة عقدها خلال الفصل التشريعي الخامس عشر الذي بدأ بتاريخ 15 من شهر نوفمبر عام 2011، واختتم أعماله يوم 16 من شهر يونيو الماضي، بعد أن ناقشها وعدل واستحدث عدداً من موادها وبنودها بهدف تطوير المنظومة التشريعية في الدولة، بجانب مواكبة التطور الذي تشهده دولة الإمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية والثقافية والسياحية والاستثمارية والاجتماعية، وبما يعكس توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، لتحقيق رؤية الإمارات 2021 التي تتضمن أهدافاً طموحة في مجالات التوطين والتعليم والصحة والاقتصاد والإسكان ومختلف الخدمات ومقومات الحياة الحديثة.

ويعكس أداء المجلس المتميز خلال فصله التشريعي الخامس عشر التعاون المثمر والإيجابي مع الحكومة، الذي مثّل عنواناً بارزاً للعلاقة بينهما على مدى السنوات الماضية، من منطلق الإيمان بأن الجميع يعمل لمصلحة الوطن.

كما يحرص المجلس كشأنه في الفصول السابقة على ترجمة هذه الرؤية الثاقبة للقيادة الحكيمة التي تعد منهج عمل وطني شامل لتعزيز المسيرة الوطنية، مدعوماً بسواعد أبناء وبنات الوطن المخلصين المشاركة في مسيرة التطور والتنمية وفي صيانة المكتسبات التي تحققت في أرجاء الدولة كافة.

مناقشة

وحسب تقرير نشاط الجلسات، الذي تصدره الأمانة العامة للمجلس الوطني الاتحادي، فقد استغرق زمن مناقشة مشروعات القوانين خلال الفصل التشريعي الخامس عشر ما يقارب من 170 ساعة من مجموع 344 ساعة الزمن المستغرق لعقد مجموع الجلسات، جسدت ممارسة المجلس اختصاصه التشريعي في مناقشة مشروعات التعديلات الدستورية ومشروعات القوانين الاتحادية ومشروع الميزانية العامة للدولة ومشروعات حساباتها الختامية وإبداء الرأي في المعاهدات والاتفاقيات الدولية، حيث إنه ووفقا للدستور للمجلس أن يوافق على مشروعات القوانين أو يعدلها أو يرفضها، وله أن يبدي ما يراه من ملاحظات.

وحسب اللائحة الداخلية للمجلس الوطني الاتحادي لكل عضو عند نظر مشروع القانون أن يقترح التعديل، إضافة أو الحذف أو التجزئة في المواد أو فيما يعرض من تعديلات أدخلتها اللجنة عليها ويكون أخذ الآراء على المشرع علنياً بطريق رفع اليد، فإن لم تتبين الأغلبية أخذت الآراء بطريق المناداة على الأعضاء بأسمائهم.

وخلال مناقشة مشروعات القوانين بلغ عدد مداخلات السادة أعضاء المجلس خلال مناقشة بنود ومواد هذه المشروعات ما يقارب من ستة آلاف و200 مداخلة، عكست حرص المجلس عبر مسيرته الممتدة على طرح ومناقشة كافة القضايا التي لها علاقة مباشرة بشؤون الوطن ورفعته والمواطنين وتقدمهم، والتركيز على جوانب رئيسة في مسيرة التنمية المستدامة الشاملة وحرصه على شمولها لمختلف مناطق الدولة، الأمر الذي يطرح أمام المجلس مسؤوليات تطوير أدائه وتفعيل دوره في متابعة ومواكبة هذا التطور الذي تشهده الدولة في مختلف المجالات، من خلال ممارسة اختصاصاته الدستورية التشريعية والرقابية والدبلوماسية البرلمانية وتعزيز تواصله مع المواطنين.

بنود

ويختص المجلس وفقاً للدستور في النظر في مشروعات القوانين الاتحادية حيث يمارس دوره التشريعي في مناقشة «مشروعات التعديلات الدستورية» و «مشروعات القوانين الاتحادية» و«مشروع الميزانية العامة للدولة ومشروعات حساباتها الختامية» وإبداء الرأي في «المعاهدات والاتفاقيات الدولية» وللمجلس أن يوافق على مشروعات القوانين أو يعدلها أو يرفضها، وله أن يبدي ما يراه من ملاحظات.

غسل أموال

يهدف القانون الاتحادي لسنة 2014 بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 4 لسنة 2002 بشأن مكافحة جرائم غسل الأموال، الذي أقره المجلس بعد أن استحدث عدداً من البنود تتعلق باختصاصات اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وبعقوبة تمويل الإرهاب إلى تعزيز عملية تحديث منظومة مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب والالتزام بالمعايير الدولية.

إقرار الخدمة الوطنية ومكافحة التطرف والإرهاب

يعمل المجلس الوطني على تعزيز ودعم التحولات التي تتطلع إليها القيادة الرشيدة وأبناء الإمارات، مدركاً أن النجاح فيها يتطلب من الجميع وعياً ووحدة وترابطا وتوجيها للجهد نحو استقطاب وتأهيل وتحفيز الكفاءات المواطنة المتميزة إعدادا لجيل جديد من القيادات الشابة المؤمنة بفلسفة التطوير ومؤازرة برامج التغيير والوعي بطبيعة مسؤوليات المرحلة وإدراك مفاهيم الخدمة العامة والقدرة على القيادة وإدارة الثروة الوطنية بكفاءة واقتدار.

وجاء صدور القانون الاتحادي بشأن الخدمة الوطنية والاحتياطية الذي أقره المجلس عاكسا قيم الوطنية والولاء والانتماء والتنشئة الوطنية الإيجابية ومحققا إدراكات أبناء الوطن في تحمل المسؤولية المشتركة، كما أن هذا القانون يحقق الوحدة الوطنية في العيش والمصير بأسمى معاني التضامن والمشاركة الإيجابية، إضافة إلى ذلك فإن مفهوم المواطنة المنتجة لا يمكن أن نلمس مضمونة أو نتائجه إلا من خلال الخدمة الوطنية التي تعد وسام شرف على كل منتسب لها لأنها هي الأكثر قدرة على تجسيد العمل الجماعي في نطاق المصلحة العامة المجتمعية.

وأكد المجلس أن حماية الإمارات العربية المتحدة والمحافظة على استقلالها وسيادتها واجب وطني مقدس على كل مواطن وإلحاق الشباب في الخدمة الوطنية سيعمل على صقل شخصيتهم وإذكاء الروح الوطنية.

وأشاد المجلس بالتأييد والترحيب الواسع لشعب الإمارات العزيز واستعداده التام لأداء واجب الخدمة الوطنية والاحتياطية الذي يتيح لأبناء وبنات الإمارات فرصة تاريخية للتعبير عن قيم الولاء والانتماء للوطن.

ويسهم المجلس في دعم المواقف الثابتة والواضحة التي تتبناها الدولة بشأن مكافحة الإرهاب ونبذ التطرف والعنف بكافة أشكاله وصوره وأياً كان مصدره، وتؤكد أن التسامح والتعايش بين الأمم والشعوب من أهم ركائز سياستها الداخلية والخارجية، ويعكس هذا التوجه اعتماد قانون مكافحة الجرائم الإرهابية الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، برقم 7 لسنة 2014 بعد مناقشات مستفيضة في المجلس الوطني الاتحادي في دور انعقاد غير عادي.

أنشطة

كما وافق المجلس على مشروع قانون اتحادي بإنشاء المركز الدولي للتميز في مكافحة التطرف العنيف «هداية» وشدد على عدم استغلال المركز بأية أنشطة تخالف تشريعات الدولة، حيث إن استضافة المركز في أبوظبي تهدف إلى نشر ثقافة الاعتدال والتسامح ونبذ العنف.