احتفل «مركز محمد بن راشد للفضاء» بمرور ست سنوات على إطلاق القمر الاصطناعي «دبي سات -1»، أول قمر اصطناعي للاستشعار عن بعد تمتلكه الإمارات، ويعتبر أولى مراحل دخول الدولة عالم تصنيع الأقمار الاصطناعية.

ولهذه المناسبة، التقط «دبي سات-1» صورتين فضائيتين واضحتين وعاليتي الجودة، لكل من منطقة برج خليفة وأبراج الإمارات.

وعبّر يوسف حمد الشيباني، مدير عام «مركز محمد بن راشد للفضاء»، عن اعتزازه قائلاً: «نحتفل اليوم بمرور ست سنوات على إطلاق «دبي سات -1» الذي شارك في بنائه مهندسون إماراتيون بنسبة 30 % وما يزيدنا فخراً توليهم المسؤولية الكاملة لتشغيله، وما زال القمر الاصطناعي يعمل بدقة وينفذ عملياته بانتظام منذ وصوله إلى الفضاء، وهذا النجاح ليس سوى تأكيد على إمكانيات المهندسين وقدرة المركز على تسخير أحدث ما توصلت إليه البحوث والتقنية المتقدمة والاستفادة منها في بناء قمر اصطناعي وإبراز قدرات دولة الإمارات في مجال علوم الفضاء».

قدرة وإمكانيات

وأضاف الشيباني: «منذ النجاح في إطلاق «دبي سات -1»، أثبت «مركز محمد بن راشد للفضاء» قدرته وإمكانياته في مجال علوم الفضاء، ويواصل تعزيز مكانة الإمارات العربية المتحدة ودورها القيادي العالمي في هذا المجال عبر المشاريع الطموحة التي ستفيد الدولة والمجتمع العلمي العالمي والبشرية جمعاء».

تطوير الكوادر البشرية

وختم الشيباني: «تستمر مهمتنا في تطوير رأس مال بشري متخصص في تقنيات وعلوم وأبحاث الفضاء، إضافة إلى سعينا لنصبح ذوي خبرات في هذا المجال محلياً وإقليمياً ودولياً، إذ إن استراتيجيتنا وخططنا تتماشى مع رؤية الإمارات العربية المتحدة 2021 للوصول إلى مجتمع واقتصاد قائمين على المعرفة، كما أنها تجسد الاستراتيجية الوطنية للابتكار، لتصبح دولة الإمارات من الدول الأكثر ابتكاراً على مستوى العالم خلال السنوات السبع المقبلة في قطاع الفضاء».

نقطة بداية

وقال المهندس سالم حميد المري، مساعد المدير العام للشؤون العلمية والتقنية في «مركز محمد بن راشد للفضاء»، والذي عمل كمدير لمشروع «دبي سات-1»: شكّل مشروع «دبي سات-1» نقطة البداية لمسيرة المركز في قطاع الفضاء وتصنيع الأقمار الاصطناعية، وتبلور ذلك عبر عنصرين أساسين تجسدا في إطلاق المشروع نفسه وإرسال نخبة من المهندسين الإماراتيين إلى كوريا الجنوبية وعقد شراكات استراتيجية مع شركات متخصصة بهدف اكتساب المعارف والخبرات في تقنيات وتصنيع الأقمار الاصطناعية ونقلها إلى الدولة، حتى بتنا اليوم قادرين على تصنيع قمر اصطناعي بيد إماراتية 100% على أرض الدولة، ونمتلك رأس مال بشرياً يتولى كافة مراحل «مسبار الأمل».

مشاريع طموحة

وختم المري: «منذ عشر سنوات تقريباً وحتى اليوم لم يكن التطور الذي أحرز فقط على المستوى التقني ومواصفات ومميزات الأقمار الاصطناعية، وتوطين القطاع وامتلاك البنية التحتية اللازمة من مرافق ومختبرات، وبناء عنصر بشري متخصص، لا بل تعدى ذلك إلى إطلاق مشاريع طموحة تكون فيها دولة الإمارات العربية المتحدة أحد القادة العالميين لاستكشاف الفضاء الخارجي، معتمدين على طاقاتنا ومؤمنين بقدرات المهندسين والخبراء الإماراتيين ونعتبر هذا المشروع نقطة البداية للمشاريع الضخمة في المركز مثل «خليفة سات» ومسبار الأمل».

قصة قمر

ولا يزال «دبي سات-1» الذي أطلق في العام 2009 على متن صاروخ «دنيبر» من قاعدة «بايكنور» في كازاخستان، يعمل بدقة وتؤدي جميع النظم والتقنيات التي زود بها عملها بانتظام. ويوجد «دبي سات-1» في مدار قطبي متزامن مع الشمس على ارتفاع 682 كلم عن سطح الأرض، وهو مزود بأنظمة وتطبيقات تسهم في التخطيط الحضري، ورصد التغيرات البيئية المختلفة وتقييم العوامل المناخية الطبيعية مثل العواصف الرملية والضباب، وتحديد نوعية المياه في المنطقة ورصد المد الأحمر، إضافة إلى دعم بعثات المساعدات والإغاثة من الكوارث.

مسبار الأمل

ويعد «مركز محمد بن راشد للفضاء» مؤسسة عامة تابعة لحكومة دبي، يهدف إلى تشجيع الابتكار العلمي والتقدم التقني في دبي والإمارات. ويعمل المركز على الأبحاث والمشروعات والدراسات المتعلقة بعلوم الفضاء، بما يدعم توجهات الإمارات العربية المتحدة في تطوير القطاع، وتكوين كفاءات علمية وطنية ومعرفية من خلاله.

ومن أبرز المهام التي أوكلت إلى المركز الإعداد والتنفيذ والإشراف على كل مراحل إرسال «مسبار الأمل» لاستكشاف كوكب المريخ، إضافة إلى كل من المشروعات المتعلقة بعلوم وتطبيقات الأقمار الاصطناعية والمشروعات التخصصية كافة، ومشروعات التقنية المتقدمة التي يكلف بها من الجهات المعنية. كذلك، يوفر المركز خدمات التصوير الفضائي وخدمات المحطة الأرضية والدعم للأقمار الاصطناعية الأخرى.

خليفة سات

وأطلق «مركز محمد بن راشد للفضاء» في العام 2009 «دبي سات-1» إلى الفضاء، أول قمر اصطناعي للاستشعار عن بُعد، ومن ثم أطلق في العام 2013 القمر الاصطناعي الثاني «دبي سات-2»، فيما يُعمل حالياً على تصنيع القمر الاصطناعي الثالث «خليفة سات»، والذي يتم تصنعيه بأيد وخبرات إماراتية 100 % على أرض الدولة.