تشير الدراسات التربوية الى أهمية دور الوالدين في تنشئة الطفل، وخاصة بناء شخصيته، وسلوكه الايجابي تجاه المجتمع ككل. لذا لا يمكن ان يقول الأب للطفل لا تدخن والتدخين ضار وهو يدخن! والأب هو النموذج القدوة للولد، وكذلك الأم التي تطلب من ابنها عدم رفع صوته وهي تتحدث بأعلى صوتها أمامه.

بناء شخصية الطفل واكتسابه المعلومات والثقافة العامة من مهمة الوالدين اللذين يغرسان فيه الأخلاق والعادات الحميدة واحترام الآخرين بغض النظر عن الدين او العرق، وعندما ينشأ الطفل في هذا الوسط الاجتماعي الحضاري ينعكس ذلك على المجتمع بفوائد عديدة لا حصر لها، اولها بناء جيل قوي لديه ثقة بالنفس، جيل إيجابي ومبادر، جيل يملك تقديرا ذاتيا مرتفعا لأقصى الحدود، جيل يقدس معنى تبادل الرأي واحترام الآخر، كلما تمكنت الاسرة من بناء جيل إيجابي يزداد الإبداع والنجاح ويتطور المجتمع من نواح عديدة، وهذا لا يتحقق إلا من خلال الاهتمام ببناء شخصية قوية إيجابية مبادرة للطفل منذ الصغر.

كما تشير الدراسات التربوية الى أهمية بناء صداقة بين الوالدين والأولاد، مما يفتح آفاق الحوار بينهم وايضاح كل أمر مبهم لديهم، إذ ان الأب والأم هما المعلم الأول للطفل، يلي ذلك المدرسة ودور المعلم فيها، فإذا نشأ الطفل في بيئة صحيحة لا كذب فيها ولا مشاجرات ويسودها الود والمحبة والتسامح والعقلانية، عندها ينمو الطفل بشخصية قوية يمتلك نواصي الحوار وعدم التردد في ابداء الرأي، او الخوف من الآخر. ويتمكن من تصحيح أخطائه دون وجل.

ومن المهم جدا ان يلعب الوالدان دور المرشد الذي يشرح مفاهيم الحياة وان الكون يضم شعوبا وقبائل عديدة كل له معتقداته لذا لا بد من احترام الآخرين على تعدد دياناتهم ومذاهبهم، عندها يكون الاحترام متبادلا في جو يسوده الود والتقدير.