هناء كاظم هي أحد الأمثلة الحية للفتاة الإماراتية الطموحة، حيث اختارت طريق التميز منذ البداية، وأخرجت العديد من الأفلام واشتركت في المهرجانات السينمائية، ورغم صغر سنها إلا أنها تعتزم تبني قضايا المرأة العربية بشكل عام والخليجية والإماراتية بوجه خاص، لتصبح بذلك مفخرة لأهلها وللمجتمع بل وللوطن؛ فهناء وأمثالها أثبتن أن التميز ليس حكراً على جنس واحد، فقد استطاعت المرأة أن تفعل ما يعجز عنه العديد من الرجال، فكانت نموذجاً للمرأة القائد، صاحبة رسالة ورؤية وهدف، ومنهج ملتزم، معتدل ومنفتح.

وقد شاركت هناء في مهرجان ابوظبي السينمائي عام 2012 ونالت جائزة عن فئة الأفلام الروائية القصيرة للطلاب بمشاركتها بإخراج فيلم «عيب» بسبب جرأة الموضوع والطرح، كما نالت جائزة أكاديمية نيويورك للأفلام عن فيلم «التقسيم الأخير».

تشجيع وتأييد

لا شك أن الجامعات الأكاديمية لها دور كبير في دعم وتعزيز دور المرأة.

هذا ما أكدته هناء كاظم أثناء حديثها مع «البيان»، لافتة إلى أن دور المرأة اكتسب أبعاداً جديدة مع تطور دولة الإمارات، إذ حظيت المرأة على التشجيع والتأييد من قبل صاحب السمو رئيس الدولة وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، وأخذت دورها في المجتمع وحققت المكانة اللائقة بها، في حين يجب ألا تقف أي عقبة في وجه مسيرة كفاحها وتقدمها.

هوايتي المفضلة

وتقول هناء: بدأت مسيرتي الأكاديمية انطلاقاً من الجامعة الأميركية في الشارقة بدراسة إدارة التسويق، إلا أنني أدركت في سن مبكرة مدى شغفي بالأمور السينمائية، حيث كانت لدي دائما ميول تشدني نحو فن صناعة السينما والأفلام، حتى أصبحت هوايتي المفضلة، لذا لجأت لدراستها إلى جانب دراستي الأصلية في الجامعة، حتى أصبحت تجمعني بها قصة عشق كبيرة، وأشعر بمتعة هائلة أثناء العمل في هذا المجال.

وأضافت أن هناك الكثير من التخصصات الجامعية التي يقبل الطلاب على دراستها، ظناً منهم أنها ستوفر لهم وظائف مستقبلية باهرة وتؤمن لهم رواتب عالية وحياة كريمة، ولكنني اخترت تخصصي في إدارة التسويق لعدم توفر التخصص الذي يرضي طموحي في ذلك الوقت، وينسجم مع هوايتي المفضلة.

استحدثت الجامعة الأميركية في الشارقة، حيث كانت دراستي، فرعاً لدراسة فن صناعة الأفلام في عام 2010، فسارعت على الفور إلى الالتحاق بهذا التخصص الذي طالما حلمت به وتمنيته لأكشف عن مهاراتي وأنمي وأطور هوايتي في مجال السينما.

دعم لا محدود

وقالت: رغم أن مجال صناعة السينما يتطلب الاختلاط والتنقل أحياناً بين البلدان لحضور المؤتمرات وتبادل الخبرات، فيما قد تتعارض عادات وتقاليد المجتمع الخليجي بشكل خاص مع هذا الأمر بالنسبة للفتيات، إلا أنني وجدت تشجيعاً ودعماً لا محدود من أهلي ومساندة ممن حولي دفعتني للنجاح والوصول إلى هذه المرحلة.

التحدي والإصرار

وأكدت أنه بفضل توجيهات القيادة الرشيدة الإماراتية تطور دور المرأة بشكل كبير في الآونة الأخيرة، وتعزز بسبب التشجيع والتأييد الذي حظيت به من صاحب السمو رئيس الدولة وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، لتكون رائدة في العديد من المجالات، ما أهلها لاحتلال مكانة مهمة على الصعيدين العربي والعالمي، بفضل الاستثمار في الطاقات النسائية، عبر توفر أعلى معايير التعليم الأكاديمي المدرسي والجامعي لتأهيل الإماراتيات وتنمية قدراتهن القيادية في مسك زمام المبادرة مستقبلاً.

مستقبل مشرق

واعتبرت هناء أن ما حققته المرأة الإماراتية اليوم من إنجازات تضاهي ما حققه العديد من النساء في مناطق شتى من العالم، مشيرة إلى أنها بعد أن اجتازت أول فصل دراسي في تخصص صناعة الأفلام السينمائية بنجاح باهر، تنبهت إلى أن هذا التخصص ليس مجرد هواية، وأصبحت ترى مستقبلها المشرق من خلاله، وتنبأت لنفسها مكانة عظيمة تمكنها من رفع اسم بلادها عالياً، إضافة إلى نصرتها لبنات جنسها.

الرقم واحد

وتابعت: لقد شجعني أساتذتي على دراسة الماجستير لتطوير قدراتي وتنمية مهاراتي في الانتاج والإخراج أكثر حتى أصل إلى المستوى الذي يؤهلني إلى الرقم «واحد» على مستوى العالم، كما شجعتني إدارة الجامعة، حيث قدمت لي الدعم الكبير من خلال ما زرعته بي من ثقافة بلا حدود خاصة في مجال تخصصي، كما لا تزال تقدم لي الكثير من الدعم حتى بعد تخرجي منها فلم يبخل أساتذتي علي بالنصائح والاستشارات التي تفيدني في مجالي.

وأوضحت أن دور الجامعة لم يقتصر على تعليمها كيفية صناعة الأفلام السينمائية فحسب، بل شجعتها كثيرا وسهلت لها الاشتراك في العديد من المهرجانات السينمائية، حيث شاركت في مهرجان أبوظبي السينمائي، ومهرجان كان في فرنسا أيضا.

وقالت: حصلت على جائزة من نيويورك عن فيلم أكاديمي في مهرجان أبوظبي السينمائي، كما تم اختيار فيلمي للعرض في قناة بي بي سي العربية.

وعن الصعوبات التي واجهت هناء خارج الدولة لعرض أفلامها تقول: رغم صعوبة السنوات الجامعية التي مررت بها إلا أن عزمي على تحقيق هدفي وقف وراء صبري، فالإنتاج السينمائي عبارة عن فريق عمل، وليس شخصاً واحداً، ووجود قاعدة متينة من التفاهم بين أعضاء فريق العمل هو أساس نجاح كل فيلم، أما الصعوبة الوحيدة فتكمن في اختلاف الثقافات الدينية والعادات والتقاليد التي تمنع المجتمع الخليجي أن يتقبل امتهان المرأة لمهنة الانتاج والإخراج السينمائي، بينما أحاول التوازن، وأحرص على صلاتي أولاً مع الحفاظ على العادات والتقاليد.

وعن نوعية الأفلام التي تنتجها وتخرجها قالت: ليس هناك نوع محدد بل أخرج وأنتج جميع أنواع الأفلام، فالتنوع مطلوب ومهم، غير أني أحرص أن تحمل جميع أفلامي رسائل اجتماعية مؤثرة، وهدفاً سامياً، وتجسد واقعاً يعيشه الكثيرون ويبحثون عن صورتهم من خلاله، فيجدونها واضحة جلية.

8 أفلام

وعن خططها المستقبلية أفادت هناء أنها تعتزم إنتاج أفلام تكون بوابتها للعبور نحو عالم الشهرة من خلال مدينة هوليود، لافتة إلى أن مجمل أفلامها التي قامت بإنتاجها وإخراجها بلغ 8 أفلام قصيرة، حازت على إعجاب النقاد بدليل فوزي بعدة جوائز.

الدفاع عن المرأة

أول فيلم أخرجته كان في الجامعة، وتناولت فيه قضايا متعلقة بالمرأة والفتاة العربية التي يضطرها أهلها للزواج في سن مبكرة، وخطورة ذلك وانعكاسه على صحتها النفسية والجسدية، إضافة إلى حرمانها من التعليم، والمشكلات التي قد تواجهها في المستقبل في حال فقد معيل الأسرة. وتعتزم هناء تبني قضايا بنات جنسها والدفاع عن المرأة في أعمالها القادمة، والعمل على تغيير الصورة النمطية السلبية للمرأة العربية.