إن من يقف وراء نجاح الشابة الإماراتية كليثم المطروشي، خريجة جامعة الإمارات، إدارة عامة وإدارة أعمال، هو إيمانها بالله تعالى، إلى جانب أيادٍ كثيرة تدفعها لتحقيق التميز، وقلوب حولها تحفها بالدعاء. حيث قهرت كرسيها المتحرك بعد تعرضها لحادث بصبرها ورضاها، وحب من حولها لها، وأعمالها الإنسانية والتطوعية، ووظيفتها في قطاع الصحة. لاسيما وأن رسالتها في الحياة تتمثل في باقة من الكلمات هي (أنا كما الآخر.. حياتي نبتة أتعهدها بالرعاية، وإن طال وقت الجني فقطافها أجمل):
تحويرها لحروف الألم إلى أمل
بعد تعرض كليثم المطروشي لحادث أقعدها على كرسي متحرك لم تستلم، بل فاق اندماجها في المجتمع حد التصور، ومن جانب آخر وطدت علاقتها بأشخاص من ذوي الإعاقة، فاقتربت منهم وتعرفت على قضاياهم ومختلف أمور حياتهم وشؤونهم، وخطتهم في التغلب على إعاقتهم، فلكل منهم طريقته الخاصة. وللمطروشي صداقات مع ذوي الإعاقة من كل دول العالم، تعرفت عليهم بشكل خاص أثناء مشاركتها سنوياً في مخيم الأمل بالشارقة، وغير ذلك من مشاركاتها الأخرى التي تتعدى النطاق المحلي.
برعاية كريمة ودعم من الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي نائب رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، ورئيسة رابطة تمكين النساء ذوات الإعاقة، أسست كليثم المطروشي رابطة تمكين النساء ذوات الإعاقة. موضحة أن الرابطة لبنة في صرح الخدمات الخاصة للأشخاص ذوي الإعاقة وبشكل خاص للمرأة.
تغيير النظرة
فإذا كانت المرأة نصف المجتمع، و10% منها نساء من ذوات الإعاقة فإن الأنظار تتجه بالسلبية، واعتبارهن استهلاكاً وليس استثماراً، وأنهن هدر ولسن تطويراً، لذا كان لزاماً على الرابطة تغيير النظرة، ورسم خطة عمل وخارطة طريق للنساء ذوات الإعاقة لتفجير إبداعاتهن، وتسخير قدراتهن لخدمة المجتمع. وهنا تبدي سعادتها كثيراً بتخصيص مقر خاص لعضوات الرابطة، وذلك في نادي الثقة للمعاقين في إمارة الشارقة.
مشيرة إلى أن إبداع المرأة من ذوات الإعاقة فخر لكل من يراه، فالمبدعة منهن هي قصة تحدٍّ نسجت حروفها بالإرادة وقهر الإعاقة. كما أن المرأة الإماراتية المعاقة عندما تشحذ همتها ولا تصغي لمن يثبط عزيمتها ستساير ركب المبدعات في الدولة حتماً.
إنجازات
تعتز وتفتخر المطروشي بإنجازاتها في توسيع ثقافة ذوي الإعاقة، من خلال الدمج الهادف، والتعاون مع مركز رعاية وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة في إمارة عجمان، وبهدف تعريف زملاء العمل وزوار المركز أن الإعاقة لا تمنع من العمل. حيث تم تدريب شابين من ذوي الإعاقة الذهنية على الأعمال البسيطة في المركز، تركزت على المراسلة وأرشفة الأوراق والتجميع. أما نجاحها الآخر فقد كان في عام 2012، من خلال اختيارها مع 5 نساء عربيات من ذوات الإعاقة في الوطن العربي، وذلك في لجنة المرأة من ذوات الإعاقة بمنظمة العربية للأشخاص من ذوي الإعاقة وبرعاية جامعة الدول العربية، لوضع وتنفيذ خطة عمل تواجه الواقع السلبي للمرأة المعاقة، وتنفيذه بما يوافق ظرف كل بلد.
وكليثم عبيد المطروشي واحدة من أبرز متطوعي مخيم الأمل الذي تنظمه سنويا مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، وأيضا إحدى أهم الرائدات في مجال نشر الوعي والاهتمام بالأشخاص من ذوي الإعاقة.
دعم ورعاية
حرصت سمو الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي، على تبني ودعم رابطة تمكين النساء ذوات الإعاقة، لتخرج الحقائق من إطار وحدود مؤسسات الإعاقة والأشخاص ذوي الإعاقة إلى الإطار العام ولتحقيق المناصرة الذاتية، وأهمية المناشدة العامة أمام أقوى من صنع القرار، وهي الشيخة جواهر القاسمي، ومن ينتظر إصدار القرار وتفعيله وهن النساء ذوات الإعاقة.
