أكد معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات، أن أبناء القوات المسلحة المبتعثين في الخارج يستطيعون التصويت في انتخابات المجلس الوطني الاتحادي 2015 من خلال بعثات الدولة الدبلوماسية في الدول المبتعثين بها.
ودعا قرقاش خلال الندوة التي حضرها أمس حول انتخابات المجلس الوطني الاتحادي 2015، بنادي ضباط القوات المسلحة في أبوظبي إلى ضرورة تواجد أكبر حجم من المشاركة في الانتخابات المقبلة، خاصة وأن اللجنة الوطنية للانتخابات هيأت جميع الظروف المناسبة لإتمام عملية التصويت في زمن قياسي لا يتجاوز 5 دقائق، مؤكداً أهمية تشجيع الأبناء والنساء وكبار السن وتحفيزهم على التوجه لصناديق الاقتراع والمشاركة في هذا العرس الوطني.
شكر وعرفان
وفي مستهل الندوة توجه قرقاش بالتحية إلى القوات المسلحة الإماراتية وخص بالذكر الأبطال الذين يدافعون عن كرامة الأمة وأمن الخليج العربي من بوابة اليمن، مضيفاً إن راية الوطن ستبقى خفاقة عالية بفضل سواعد هؤلاء الأبطال وبفضل أدائهم وتضحياتهم البطولية.
وأعرب قرقاش عن صادق مواساته وأحر تعازيه لأسرة وأبناء شهداء القوات المسلحة، سائلاً المولى عزل وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته، مؤكدا أن تضحياتهم ستبقى خالدة في ضمائر ووجدان جميع الإماراتيين قيادة وشعباً.
قناعة راسخة
واستعرض قرقاش السياق التاريخي لتطور برنامج الانتخابات في الدولة الذي بدأ مع خطاب التمكين لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، في عام 2005 والذي أكد وجود حاجة لتوسيع وتفعيل المشاركة السياسية، وكانت أولى بوادر الترجمة العملية لهذا الخطاب في حكومة عام 2006 برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في عام 2006 حيث تم استحداث منصب وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني وكلفت الوزارة بوضع خطاب التمكين موضع التنفيذ.
ونوه الدكتور قرقاش بأن التجربة الانتخابية عندما بدأت في دولة الإمارات لم يكن هناك ما يسمى «ربيع عربي» حيث جاء بعد 6 سنوات من انطلاق هذه التجربة، مؤكداً أن الانتخابات جاءت نتاج قناعة راسخة بأهمية توسيع المشاركة السياسية بما يواكب مسيرة التنمية التي شهدتها الدولة في كل المجالات ومنها المجال السياسي.
وقال إن فلسفة التجربة الانتخابية في دولة الإمارات تقوم على الحاجة إلى تطوير المشاركة السياسية، مع الحرص على أن تكون هذه التجربة متدرجة، وراسخة، وأرجع توقيت بدء انتخابات المجلس الوطني الاتحادي قبل 9 سنوات، إلى رغبة القيادة الرشيدة في وجود تنمية سياسية مواكبة لتطور الدولة على مدى العقود الـ 4 الماضية، وأن التدرج جاء بسبب سقوط العديد من تجارب المشاركة السياسية في الدول التي تسرعت بتطبيقها، وكذلك لأن الإمارات لديها رصيد كبير من الإنجازات وتريد البناء عليه.
تقييم
وأضاف إن هناك التزاما من القيادة بأن هذه التجربة عبارة عن محطات، يتم تقييم كل واحدة منها، وتطويرها حتى الوصول إلى النموذج الانتخابي الأفضل، موضحاً بأن آلية الصوت واحد المستحدثة خلال انتخابات العام 2015 ، ستخضع للدراسة والتقييم والمقارنة مع آلية الاختيار في العام 2011، والتي كانت ترتكز على اختيار أكثر من شخص أثناء مرحلة التصويت، مع إمكانية عودتها في حال رأت اللجنة المكلفة ذلك.
وأفاد بأن قيادتنا تريد مشاركة سياسية حديثة ومؤثرة تتناسب مع مجتمعنا، وفي الوقت نفسه تكون متطورة وحضارية بعيداً عن أي صراعات واتهامات بين المتنافسين، حيث تسعى إلى المحافظة على القيم الإماراتية الأصيلة، والاستفادة منها في التقدم نحو الأمام، وإن نجاح الانتخابات مسؤولية مشتركة لتعزيز الحياة البرلمانية في الإمارات.
تمكين
وأشار إلى أن مرحلة التمكين التي وجه بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، في عام 2005، اقتضت فتح المجالات كافة أمام المشاركة الشعبية لأبنائه المواطنين وبناته المواطنات، من خلال مسار متدرج منظم، يبدأ بتفعيل دوره عبر انتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، لذلك بدأت التجربة محدودة في عام 2006، مع مشاركة 7 آلاف ناخب، واتسعت في عام 2011، لتصل إلى 130 ألفاً، وصولاً إلى عام 2015، الذي سيشهد مشاركة 224 ألف ناخب، مع استحداث الصوت الواحد هذا العام بدلاً من الصوت المتعدد، كما كانت الحال في الدورتين السابقتين.
وأوضح أن النجاح الأكبر لهذه التجربة يكمن في وجود مشاركة سياسية تتطور بشكل مستمر، وكذلك إدراك المجتمع للتجربة الانتخابية، فأصبح هناك من يحاسب النائب ويقيّم أداءه، مؤكداً أن القيادة تتطلع من خلال التدرج في تعزيز المشاركة السياسية إلى التأسيس لتجربة وطنية تجمع المواطنين ولا تقسمهم أو تنتج نموذجاً فئوياً ينعكس سلباً على وحدة المجتمع.
وقال إن تميز التجربة الانتخابية في الإمارات وبجميع المجالات المتعلقة بسير العملية الانتخابية انعكس إيجاباً على برنامج المشاركة والتمكين، ومثل دافعاً قوياً لتطوير العملية السياسية، كما أنها شكلت تجسيداً حقيقياً لبرنامج التمكين الذي أطلقه صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، والذي يتمثل في إرساء قيم الشورى والمشاركة وترسيخ حقوق الإنسان السياسية والمدنية.
التنمية السياسية
وأضاف إن انتخابات المجلس الوطني تعد خطوة مهمة لغرس ثقافة التنمية السياسية بين أفراد المجتمع، كما أنها تعزز وجود ثقافة انتخابية تبنى على ضرورة انتخاب واختيار الأفراد الذين يعبّرون عن هموم المواطنين والقادرين على إيصالها إلى الجهات الحكومية المسؤولة بما يحقق الفائدة للوطن .
وقال «نحن مقبلون على إجراء عملية انتخابية جديدة نتمنى لها النجاح كسابقاتها ويجب علينا أن ندرك أهمية هذه الخطوة التي تخطوها دولتنا، والتي يعول عليها في تدعيم مسيرة التنمية والتطوير التي تنتهجها دولة الإمارات، كما إننا اليوم في طور التحضير والاستعداد لعملية انتخابية تحاكي تطلعات قيادتنا الرشيدة، في بناء مجتمع واع ومثقف سياسياً، يسهم في تحقيق أهداف برنامج التمكين السياسي لدولة الإمارات العربية».

