يعد مرض فقر الدم - الثلاسيميا - غير المعدي أحد اضطرابات الدم الوراثية الأكثر شيوعاً على مستوى العالم، حيث يولد كل ساعة ما لا يقل عن 12 طفلاً مصاباً بالمرض.

ووصل عدد حاملي صفة الثلاسيميا بحسب إحصاءات دولية إلى 490 مليون نسمة في العالم، الأمر الذي يجعل من مرضى الثلاسيميا بنوعيه عبئاً كبيراً على الموارد الطبية والاجتماعية والاقتصادية للعديد من الدول.

وتبذل مختلف المؤسسات المعنية بالمرض في الدولة كوزارة الصحة والمراكز والمستشفيات المحلية والخاصة جهوداً في مكافحة المرض والاعتناء بالمرضى.

وتقوم مؤسسة سلطان بن خليفة الإنسانية والعلمية بدور كبير في هذا المجال على المستوى العالمي وتسعى إلى توظيف المصابين بهذا المرض في مختلف المؤسسات العامة والخاصة بالدولة.

وأطلق سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان مستشار صاحب السمو رئيس الدولة الرئيس الأعلى للمؤسسة، عام 2013 جائزة سلطان بن خليفة العالمية للثلاسيميا وذلك بالشراكة مع رابطة الثلاسيميا الدولية.

ريادة

وتعتبر هذه أول جائزة عالمية في مجال مرض الثلاسيميا وأمراض الهيموجلوبين وتبلغ قيمتها الإجمالية 1.3 مليون درهم أي ما يعادل 360 ألف دولار أميركي موزعة على 19 فئة دولياً وعربياً ومحلياً باستثناء جائزة فئة شخصية العام المتميزة غير النقدية.

وتأتي الجائزة اعترافاً وتقديراً من سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة بالجهات والأفراد العاملين في هذا المجال سواء بالبحث العلمي اوالعلاج الصحي أو الاعلام للتعريف بالمرض وتوعية الناس بمخاطره.

وتهدف الجائزة إلى تحفيز وتشجيع كل من يشارك في الارتقاء بتحسين حياة مرضى الثلاسيميا وتمكينهم من العيش بشكل طبيعي من خلال جهود عملية وعلمية للأفراد والمؤسسات في الدولة والعالم.

وتعتبر جائزة سلطان بن خليفة العالمية للثلاسيميا مؤسسة أهلية غير ربحية تكرس جهودها لتكريم وتقدير الأفراد والمؤسسات التي بذلت جهوداً خيرة من أجل تحسين حياة الذين يعانون من مرض الثلاسيميا وأمراض الهيموجلوبين الأخرى وذلك على الصعيدين المحلي والدولي.

وكانت هذه المبادرة التي تأسست في أبريل من عام 2011 بمثابة «المشروع الحلم» لراعي الجائزة سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان .

ونظراً لانتشار المرض في الوطن العربي نتيجة زواج الأقارب واحتمال انتقال المرض بالوراثة من الآباء إلى الأبناء فقد وجه سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة هذا العام بإضافة فئة الجوائز العربية لأفضل البحوث العلمية والممارسات المبتكرة لمكافحة المرض وأمراض الدم.

أول مؤتمر عربي

كما وجه سموه بتنظيم أول مؤتمر عربي في مجال الثلاسيميا وأمراض الهيموجلوبين في أبوظبي خلال الفترة من 8 إلى 10 نوفمبر المقبل، حيث سيتم الإعلان عن الفائزين في فئات الجائزة.

ومن المتوقع أن يستقطب المؤتمر أكثر من ألف خبير ومختص من مختلف دول الوطن العربي لمناقشة التأثيرات المادية والاجتماعية والاقتصادية لمرضى الثلاسيميا في ظل ارتفاع معدل اضطرابات الدم.

وقال الشيخ محمد بن سلطان بن خليفة آل نهيان الأمين العام للمؤسسة، إن الهدف من الجائزة هو تكريم جهود الأفراد والمجموعات المعنية بكل جوانب مرض الثلاسيميا.

وأضاف أن هذه المجموعات تشمل العاملين في المؤسسات العلمية والطبية كالأطباء والفنيين والممرضين إلى جانب المرضى وأهاليهم ومن يقوم بدعمهم مادياً ومعنوياً ما يعكس اهتمام سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة ومتابعته الحثيثة لتطورات المرض.

وقال الدكتور محمود طالب آل علي المدير التنفيذي لمؤسسة سلطان بن خليفة الإنسانية والعلمية، إن الأطفال يصابون بهذا المرض نتيجة زواج ابوين مصابين به بنسب مختلفة وهو ينقسم إلى ثلاسيميا صغرى وثلاسيميا كبرى وأطلق اليونانيون القدماء هذه الكلمة على انتشار هذا المرض في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

سمة

أوضح أن السمة المسببة للثلاسيميا تنتقل من الآباء للأبناء عن طريق الجينات المسؤولة عن نقل الصفات فيحدث المرض وتبدأ مضاعفاته ولا بد أن يجتمع في جسم الشخص المصاب جينان أحدهما من الأب والآخر من الأم اللذين يحملان هذه السمة، وتظهر أعراض الإصابة على المريض خلال السنة الأولى من العمر بعد ولادة الطفل بفترة من 3 إلى 6 شهور ونتيجة لتكسر خلايا الدم الحمراء المبكر تبدأ الأعراض بالظهور مثل شحوب البشرة وبعض الإصفرار أحياناً والتأخر في النمو وضعف الشهية والإصابات المتكررة بالالتهابات، كما تظهر أعراض أخرى كالتغير في شكل العظام خصوصاً عظام الوجه والوجنتين وتصبح ملامح الوجه مميزة ويحدث أيضاً تضخم في الطحال والكبد إضافة إلى تأخر نمو الطفل.