أكد المشاركون في ندوة «ضوء على المرسوم بقانون بشأن بمكافحة التمييز ونبذ خطاب الكراهية»، أهمية القانون في ظل ما تشهده المنطقة الآن من تطرف وصراعات، مشددين على أن دولة الإمارات تتبنى قيم التسامح والتعايش بشكل فعلي، جاء ذلك في أولى الجلسات التي عقدت مساء أول من أمس، في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات فرع المسرح الوطني في أبوظبي، وتحدث فيها حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، والأنبا أنطونيوس ميخائيل راعي كنيسة الأنبا أنطونيوس في أبوظبي، والشيخ الدكتور أحمد الموسى خبير البحوث والدراسات في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، وعبد الرحمن غانم محمد زمان رئيس لجنة التمكين الاجتماعي في جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، وزايد الشامسي رئيس جمعية الإمارات للمحامين والحقوقيين، وأدار الجلسة منصور الشامسي، مشيراً إلى أهمية القانون.

نهج زايد

في مستهل الندوة ألقى الشاعر حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات كلمة، أكد فيها أن التشريع الجديد بشأن مكافحة التمييز ونبذ العنصرية والكراهية وازدراء الأديان والمذاهب يعبر بالضبط عن روح هذه البلاد، منذ غرس والدنا وقائدنا وحكيم العرب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إلى تكريس غرس زايد الخير بكل أغصانه وثماره نهجاً في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

وقال: ليس المرسوم هو ما يجمعنا اليوم، بقدر ما نجتمع تحت سقف وفي أفق دولة الإمارات، الظل والشمس والبيت والحلم. وأضاف: تشريع نبذ الكراهية يأتي بعد ذلك، ويأتي في سياقه الصحيح حين ينتج عن دولة الإمارات، الفكرة والمشروع، الدولة التي تصدر في محيطها التفاؤل، التي تقدم الأنموذج الأمثل لوطن يحقق تنمية اقتصادية وسياسية غير مسبوقة، وبالسوية والأريحية ذاتهما، يكرس أخلاقه ومبادئه منطلقاً من تعاليم دينه وإرثه الحضاري.

واقع متجدد

وأشار إلى أن القانون لم يأت ليقترح واقعاً جديداً، وإنما ليرسخ ويتوج واقعاً قديماً، حاضراً، ومتجدداً.

وقال: إن إصدار المرسوم بقانون في هذا التوقيت بالذات، وفي هذه الظروف بالذات، ضروري، وهنا يكمن الفرق: الدول التي تنتمي للمستقبل، كما هو حال دولة الإمارات، تلتقط الضروري في زمنه وتشتغل عليه، أما الأنموذج النقيض فهو ذلك الذي لا ينتبه، وقد يقضي كل زمنه بعد ذاك وقبله وكأنه في غفلة وسبات.

وأوضح: هنا لا وقت إلا لليقظة، ولا غد إلا للحلم البصير يصحو على وشوشة الفجر قبل أرغفة الصباحات البعيدة.

وأضاف: هنا وطن الحلم الذي يتحقق كل يوم، ويسهم كل يوم في نسج راياته وقمصان الأولاد والأحفاد، نحو إثبات وهم الاعتقاد أن التاريخ الحضاري إلى صراع حتمي يؤدي إلى الفوضى وسيطرة الغالب بعد هزم المغلوب، مشدداً على أن أنبل غايات الإنسان العمل للوصول إلى أنسنة الحضارة وثقافة السلام، وضمان الحقوق التي يجب أن ينالها ويتمتع بها الإنسان حقاً الحياة، وحرية التفكير والعقيدة، ومنع التمييز العنصري والتعذيب والاستعباد والإبادة، وضمان حق العمل والتعليم إلى آخره.

وقال: هنا الإمارات حيث لا يكفي ما يكفي للوصف أو التعبير عن الشعور، وهنا احترام الاختلاف. هذا هو الفرق، وهذه هي كلمة السر وسر العبقرية.

احترام الاختلاف هو المعيار نحو معرفة العلم من الجهل، وفرز النور عن الظلام، وفي العصر الأخير المرير، دخل البعض، البعض الكثير للأسف، في ظلمات بعضها فوق بعض بسبب إقصاء الآخر بل وإلغائه، فذبح جسد الإنسانية في مذبح العبودية والتمييز والقمع، وبدا سؤال الحرية حائراً وكأنه نصب تذكاري للندم.

وأوضح الصايغ: إنه الزمن الذي تجرؤ فيه قناة الجزيرة على تغطية جريمة قتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقاً، أو قتل المصريين الأقباط الأبرياء ذبحاً، أو سبي نساء الموصل وبيعهن، مع إصرارها على وصف تنظيم داعش الإرهابي بـ«تنظيم الدولة الإسلامية»، ومع التحفظ على استخدام كلمة «الإرهاب» عبر استخدام عبارة «ما يسمى الإرهاب».

مبادئ إنسانية

أشار الأنبا أنطونيوس ميخائيل راعي كنيسة الأنبا أنطونيوس في أبوظبي في مستهل حديثه إلى أن دولة الإمارات تطبق مبادئ هذا القانون، منذ عقود، وقال: أرسى مبادئ هذا القانون «المغفور له» الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان منذ عقود طويلة، وآتى هذا القانون تتويجاً وتجسيداً لما نعيشه على أرض الواقع.

وأوضح: نحن المصريون الذين دفعنا ثمناً غالياً جداً، دماء أبنائنا مسلمين ومسيحيين، للدفاع عن حقوق المواطنة ونبذ العنصرية، والوقوف ضد تجار الدين، والدين منهم براء. وأوضح، إن الإمارات بصدور هذا القانون تكون الدولة الرائدة لنبذ التمييز العنصري والإرهاب، في الوطن العربي والعالم أجمع.

وقال نحن كوننا مصريين وأقباطاً لم نشعر قط بأي تمييز على أساس العرق أو الدين في هذا البلد الحبيب ليس على المستوى الرسمي فقط، بل على المستوى الشعبي والجماهيري أيضاً. ودعا الأنبا العالم أن يحذو حذو الإمارات في سن القوانين وأخذ القرارات الحازمة لنبذ التمييز العنصري وازدراء الأديان. وقال ما أحوجنا في هذه الأيام لمثل هذه القوانين التي تحمي الإنسان، وترسخ مبادئ الإنسانية.

مظاهر التسامح

قال الشيخ الدكتور أحمد الموسى خبير البحوث والدراسات في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف: عندما نتحدث عن التسامح، فإننا نجد عملياً الحديث عنه، لكن نظرياً فإن الحديث عن التسامح يتطلب ممارسة حيوية واستشارات سريعة.

وأوضح: إن أزمة الأزمات هو الفهم الخاطئ للدين، والداعشية والطائفية المقيتة التي لم نعرفها كما في هذا الوقت العصيب، التي تظهر بأبشع صورها، وهي حرب على أهل الإسلام، وعلينا أن نتصدى لها، مؤكدا من جديد مسألة التسامح التي تتطلب، كما أوضح، استثماراً للمشتركات وما أكثر المشتركات بين الأديان، وهو لا يلغي التحاور في المتفرقات.

وقال: أنتجنا فيلماً عرض في الدورة الأخيرة من مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي، عن المشتركات الدينية في العالم والإمارات، بعنوان «الله»، وأكدنا مسألة التسامح وأنه لا إكراه في الدين والعقائد، والفهم وركزنا على المنطلقات الأساسية في الدين، وعلى التلاقي الحضاري والديني والإثني.

واستعرض الموسى بالصور مظاهر التسامح في الإمارات مثل المحاضرات التي تقام حول هذا الموضوع وتلاقي المساجد والكنائس على أرض الإمارات، الدالة على قيم التعايش والتسامح الديني، واهتمام الإعلام بمنشورات التسامح بالإمارات، وإصدار المطبوعات والمنشورات التي تنمي الوعي الديني، وتعزز التسامح بلغات عدة، والإدانة عبر منابر خطبة الجمعة لحادث تفجير كنيسة القديسين في الإسكندرية، واحتفال الكنائس بأعيادها الدينية داخل دولة الإمارات، وتنظيم ندوات مشتركة بين علماء مسلمين وممثلي الكنائس في الإمارات لتعزيز القيم الإنسانية المشتركة بين الأديان، والمشاركات الرسمية في مؤتمرات دولية حول التعاون بين الأديان، والمشاركة عبر وسائل الإعلام لتنمية الوعي الديني وغرس قيم الوسطية والتسامح في المجتمع، وغير ذلك الكثير.

نبذ الكراهية

وقال عبد الرحمن غانم محمد زمان رئيس لجنة التمكين الاجتماعي في جمعية الإمارات لحقوق الإنسان: في الوقت الذي تسعى فيه العصابات التكفيرية لبث ثقافة الكراهية بين الديانات السماوية فاجأنا بمرسوم بقانون مكافحة الكراهية، والهدف ليس فرض عقوبات بل هو تثبيت وبناء علاقة وتعزيز ثقافة التسامح، ومبدأ المساواة والتعايش.

وأكد أن الإمارات خالية من الطائفية ولا العنصرية وهنا التمييز بينه وبين القوانين الأخرى التي صدرت في الأردن والكويت، مشيراً إلى أن الفرق يتجلى بأن الإمارات هي الدولة التي لا يوجد فيها طائفية، ومع ذلك تسن هذا القانون.

نخبة

قال حبيب الصايغ: العنوان المطروح له جوانبه اللصيقة بالدين والقانون وحقوق الإنسان والتعليم والإعلام والأمن والسياسة وعلم الاجتماع، ومن هذه الاختصاصات والاهتمامات تم اختيار النخبة المشاركة في الندوة المقامة على مدار يومين.

زايد الشامسي: القانون أشعل وسائل التواصل الاجتماعي

أكد زايد سعيد الشامسي رئيس جمعية الإمارات للمحاميين والحقوقيين أن القانون كان مثاراً لتساؤلات كثيرة، وبين أنه ومن أول يوم صدر فيه أشعل الدنيا في وسائل التواصل الاجتماعي.

ورد الشامسي على من قال إنه مرسوم وليس بقانون، موضحاً: إن المرسوم هو الذي يصدره رئيس الدولة في حال عدم انعقاد المجلس الوطني، فالعنوان فقط مرسوم ولكنه حقيقة قانون وله نفس القوة. وأضاف: إذ عرض القانون على المجلس الوطني الاتحادي وجاءت الموافقة عليه يسمى «قانون» هذا الفرق لا أكثر.

وأشار الشامسي إلى أن الأسئلة تثري النقاش في القانون والرد القانوني. وقال كثر الكلام عن المرسوم بمجرد صدوره، وظهرت تغريدات مثيرة من ناس كثر، ومنها تغريدة من أحد الذين نحترمهم، الذي كتب، إن هذا القانون يحد من حرية التعبير في دولة الإمارات، فأخذتها جميع المنظمات وبنت عليها الكثير من الشكوك حول القانون.

أما التغريدة الأخرى فهي كما أوضح الشامسي من أحد قادة الشرطة، الذي قال، إنه رفع دعوة بموجب هذا القانون على مغرد آخر. وقامت الدنيا لأن المتابع الثاني لديه متابعون على وسائل التواصل الاجتماعي. وبدأ اللغط على توتير وفيسبوك.

وأشار الشامسي هل التساؤلات التي تثار بأن هذا القانون بالفعل يحد من حرية التعبير في دولة الإمارات، وهل يستطع فلان أن يسجل دعوة ضد آخر، هناك أسئلة أخرى أثيرت كثيراً.

وباستعراضه نصوص القانون أشار إلى أن العقوبات تأتي نتيجة لبعض الجرائم اللفظية، منها السب والقذف والتهديد والاعتداء على حرية الآخرين هذا يعد اعتداء يجرمه القانون. وقال: القانون يجرم ازدراء الأديان والتحريض على الكراهية.

وركز على نقطة الإعفاء من العقوبة موضحاً: إن النص بعقوبة القانون يعفى من العقوبة أي من الجناة قبل الكشف والدل عن بقية الجناة، وهو معفي ولو تم الكشف عن الجريمة وأحد الجناة تم الكشف عن آخرين فيعطى للقاضي لموضوع سلطة الإعفاء من هذه العقوبة.