أشاد المشاركون في أعمال الندوة التي نظمتها جمعية «كلنا الإمارات»، بالتعاون مع جميعة الإمارات لحقوق الإنسان، مساء الأربعاء الماضي، بجهود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في إصدار مرسوم القانون رقم 2 لسنة 2015 بشأن مكافحة التمييز والكراهية، حرصاً من سموه على القضاء على الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها، ومكافحة جميع أشكال التمييز، ونبذ خطاب الكراهية عبر مختلف وسائل وطرائق التعبير.

ودعا المشاركون إلى تكوين فريق عمل من الخبراء، لوضع خطه تعريفية تشمل جميع وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، لتعريف الجمهور بالقانون الجديد، وإطلاق مبادرات تهدف إلى تكثيف وسائل البحث في مجالات الحد من جرائم وسائل التواصل الاجتماعي، وتعزيز الشراكة مع دول العالم، من أجل احترام الأديان وعدم الإساءة إليها.

دراسة وتحليل

وكانت الندوة قد نظمت برعاية سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، رئيس جمعية «كلنا الإمارات»، تحت عنوان «قراءات في قانون مكافحة الكراهية والتمييز»، تناولت بالدراسة والتحليل أهمية وأبعاد المرسوم الجديد الذي يهدف إلى تحقيق وحماية الأمن والسلم الاجتماعي وحماية أمن الدولة وسيادتها، وركز المتحدثون في الندوة التي أقيمت في مقر جمعية «كلنا الإمارات» في مدينة خليفة بأبوظبي، على أبعاد المرسوم من الناحية القانونية والاجتماعية والدينية والإعلامية،

وحضر الندوة مسلم سالم محمد بن حم العامري، رئيس مجلس إدارة جمعية «كلنا الإمارات»، ومحمد الكعبي، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، وعدد من كبار الشخصيات وأعيان القبائل، إلى جانب جمهور غفير.

في بداية الفعالية، رحب بن حم بالحضور، ونقل إليهم تحيات سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، وتقديره لتنظيم هذه الندوة الهادفة التي تؤكد وحدة الصف والتلاحم والإخاء ومبادئ الولاء والانتماء لدولتنا الحبيبة وقيادتنا الرشيدة، في ظل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

وشارك في الندوة كل من زايد الشامسي، رئيس جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين، وفضيلة أحمد الشحي، المدير العام لمؤسسة رأس الخيمة للقرآن الكريم وعلومه، والدكتورة عائشة البوسميط، مديرة إدارة الاتصال والتسويق بمجلس دبي الرياضي، وأدارت الندوة جميلة الهاملي، عضوة مجلس إدارة جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، المديرة العامة للجمعية.

أبعاد قانونية

وتناول الدكتور زايد الشامسي خلال الورقة التي قدمها الأبعاد القانونية والحقوقية لمواد القانون القاضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها ومكافحة جميع أشكال التمييز ونبذ خطاب الكراهية الذي اشتمل على (21) مادة، وقدم شرحاً مفصلاً لمواد القانون والعقوبات والإعفاءات التي نص عليها.

وبين أن القانون قد أثار الكثير من التساؤلات عند صدوره، ومنها اتهامات بأن القانون يحد من حرية التعبير، وأوضح أن حرية التعبير والضوابط القانونية مكفولة للجميع بنص الدستور، وأن التعدي على الآخرين لا يعتبر حرية تعبير كالسب والقذف وإثارة البغضاء وسب الذات الإلهية والأنبياء والأديان والصحابة وأمهات المسلمين، حيث تعتبر هذه التجاوزات جريمة يعاقب عليه القانون.

وقال: «نحن في الإمارات لا نريد أن يكون هناك تأجيج للكراهية والعداء بين أفراد المجتمع وأبناء الديانات الأخرى، وقد جاء هذا القانون ليكبح ويمنع مثل هذه الجرائم بقوة القانون والسلطان، إلى جانب ما تنص عليه شريعتنا الغراء».

كما أوضح أن القانون الجديد قد شدد العقوبة في جميع مواده، حيث تصل بعض العقوبات إلى الحبس عشر سنوات كحد أدنى، وأشار إلى أن هناك حالة واحدة تقضي بالإعدام إذا قام طرف بتكفير طرف آخر وحرض على قتله وتم قتله، كما أشار إلى الإعفاءات التي نص عليها القانون، ومنها إعفاء من يبلّغ عن جريمة قبل وقوعها ودل على جناة آخرين فيها.

شرع ودين

وبدوره، قدم أحمد الشحي ورقة عمل، بيّن فيها الجوانب الدينية والشرعية للقانون الجديد، وقال: «إذا وضع ولي الأمر قانوناً أو أمر بشيء فإنه يجب أن يُسمع له ويُطاع بالمعروف، لأنه دل على وجوبه الكتاب والسنة والإجماع، وهو أصل مهم من أصول الوحدة والاجتماع والتماسك والتلاحم وانتظام مصالح العباد والبلاد، وتحقيق الأمن والاستقرار، والرخاء والازدهار»، واستشهد بما ورد في الكتاب والسنة من وجوب طاعة ولي الأمر.

وبيّن الشحي أبرز المخرجات الشرعية التي يعضدها القانون، وشرح ذلك من خلال نقاط عدة، مستشهداً بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة والآراء الشرعية، وأوضح أن هذا القانون يؤكد ترسيخ ثقافة الحرية المنضبطة في الرأي والتعبير، وتعظيم الذات الإلهية العليا، وتجريم الإساءة إليها، واحترام الكتب السماوية، واحترام الأنبياء والمرسلين وزوجاتهم وآلهم وصحابتهم، وتجريم المساس بهم بإساءة،.

وتجريم الإساءة إلى الأديان السماوية أو شعائرها ومقدساتها، واحترام دور العبادة والمقابر، ونشر أسباب التآلف والمحبة، واجتناب أسباب الكراهية والبغضاء، ونشر مقومات الوحدة والتلاحم، واجتناب أسباب الفرقة والنزاع، وتجريم الخطاب التكفيري.

ولفت الشحي إلى ثمرات القانون على الفرد والمجتمع والدولة، من خلال الضرورات الخمس التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، وهي تعزيز الارتقاء في الحوار، ووضع خطوط حمراء لأي نوع من الخلاف، وسد ثغرة التغذية الطائفية المؤدية إلى الانفلات والاحتقان والاحتراب والتصارع، والمحافظة على الاستقرار والسِّلم العام.

دور الإعلام

كما شاركت الدكتورة عائشة البوسميط بورقة عمل تناولت أبرز ما قيل في وسائل الإعلام، وأهمه التأكيد أن دولة الإمارات العربية المتحدة تشكّل نموذجاً للتعايش والتسامح بين جميع مكوناتها الاجتماعية، والحرص على ضمان مستقبل الأجيال القادمة، وصناعة مستقبل عنوانه الطمأنينة والسلام.

وأبرزت البوسميط أهم الآراء في القانون الجديد التي أكدت أن القانون جاء استجابة لما يحدث في الإطار الإقليمي من تمييز وتكفير وإرهاب وجرائم ترتكب باسم الإسلام، استجابةً لالتزامات الدولة تجاه المجتمع الدولي، وأن القانون جاء أيضاً لتحقيق واجبات الدولة تجاه الأفراد من مواطنين ومقيمين، وتوفير كل أسباب الأمن والسلام لهم.

وبينت البوسميط أهمية هذا القانون وانعكاساته من خلال المقارنة بدراسة أجريت في دول الاتحاد الأوروبي حول قانون مكافحة التمييز في أوروبا، وكيف يمكن لوسائل الإعلام أن تؤدي دوراً في إبراز هذا القانون، والجهات المؤثرة في نبذ الكراهية والتمييز.

حيث خلصت الدراسة إلى أن 79% من مواطني دول الاتحاد الأوروبي يعتبرون أن لوسائل الإعلام الوطنية دوراً مهماً جداً في هذا الجانب، كما أشارت إلى دراسة أجرتها جهة رسمية في المملكة العربية السعودية على (200) حساب، لمدة ثلاثة أشهر، حيث رصدت الدراسة صفحات تحمل فكراً متطرفاً، وتدعو إلى الجهاد المزعوم، وتبث مقاطع تعزّز من الإرهاب على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» فقط.

وأوضحت الدراسة أنَّ جغرافية المتابعة كانت على (9) دول عربية، ومنها السعودية، وأنَّ النتائج أظهرت وجود (170) ألف مشترك في هذه الصفحات، و(15) ألف مشترك من الحسابات الفاعلة، وخلصت إلى أنَّ الشباب الذي ينبغي مناصحتهم وتغيير فكرهم لا يتمتعون بالاختلاط المجتمعي في المسجد ومجالس الأسرة والمحاضرات العامة والندوات المتخصصة للتحذير من الإرهاب، بل يعيشون في عزلة شعورية وجسدية أمام وسائل التواصل.

واختتمت البوسميط مشاركتها بالحديث عن الدور الذي يجب أن تقوم به وسائلنا الإعلامية، من خلال التوعية بشكل خاص بالقانون، والتوعية بشكل عام بأهمية التعايش السلمي ونبذ الكراهية والتمييز، والتركيز على الدراسات البحثية والرصد الإعلامي لما يتم نشره، والاستفادة من المؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي.

ندوة اتحاد الكتاب اليوم

ينظم اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي اليوم ندوة بعنوان (ضوء على المرسوم بقانون بشأن مكافحة التمييز ونبذ خطاب الكراهية)، يشارك فيها نخبة من المتخصصين منهم زايد سعيد الشامسي رئيس جمعية الإمارات للمحامين والحقوقيين، والأنبا أنطونيوس ميخائيل راعي كنيسة الأنبا أنطونيوس بأبوظبي، و د. أحمد الموسى خبير البحوث والدراسات في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، وعبد الرحمن غانم محمد زمان رئيس لجنة التمكين الاجتماعي في جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، ود. علي قاسم الشعيبي الخبير والمفكر الإعلامي الإماراتي.

وأوضح اتحاد الكتاب أن الغرض من الندوة تسليط الضوء على الدلالات الخاصة بصدور هذا المرسوم بقانون في هذه المرحلة بالذات، والتي تشهد تصعيداً واضحاً من قبل قوى التطرف والإقصاء ضد كل ما يتصل بالحريات وقيم التسامح والتعايش. أبوظبي - البيان