لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

بدأت دولة الإمارات قبل تسعة أعوام تجربتها الانتخابية المميزة للمجلس الوطني الاتحادي، والتي تقوم فلسفتها على تطوير المشاركة السياسية بشكل تدريجي يعكس رغبة قيادتها الرشيدة في وجود تنمية سياسية تواكب تطور الدولة على مدى العقود الأربعة الماضية. ولكن يبقى الرهان على توسيع وتطوير قاعدة المشاركة الجماهيرية في هذا الاستحقاق.

هذا التدرج، له مبرراته المنطقية في الإمارات، التي لديها رصيد كبير من الإنجازات وتريد البناء عليه بشكل سليم وصحيح، دون الوقوع في فخ التسرع في التطبيق. فهو يهدف إلى تأسيس تجربة وطنية تجمع المواطنين وتعزز وحدة وتماسك وتآلف المجتمع.

انتخابات 2006

وفي أول تجربة انتخابية في الدولة عام 2006، كانت نسبة المشاركة العامة في اختيار نصف عدد أعضاء المجلس حوالي 74,4 في المائة من أعضاء الهيئات الانتخابية البالغ عددهم 6595 عضوا.

وركزت الحملات الانتخابية للمرشحين على القضايا المجتمعية التي تهم مواطني الدولة، مثل التركيبة السكانية والهوية الوطنية وفرص العمل والتوطين والتعليم والصحة وحقوق المرأة والطفل، وهو ما فسّر بأنه أحد أسباب الإقبال على التصويت، إلى جانب محدودية عدد الناخبين.

وبلغ عدد المقاعد التي شغلتها المرأة في هذا المجلس تسعة مقاعد، بنسبة 22,5 في المائة، وهي نسبة عالية مقارنة ببرلمانات بعض الدول الأخرى.

انتخابات 2011

أما في العام 2011، فقد بلغ عدد أعضاء الهيئات الانتخابية 135,308، ما أتاح الفرصة لشريحة كبيرة من المواطنين لاختيار ممثليهم في المجلس الوطني، ولكن نسبة المشاركة كانت نسبية بواقع 28 في المائة، على الرغم من إعطاء الناخب فرصة لاختيار أكثر من مرشح.

ومع تطبيق نظام الصوت الواحد، فإن كل التوقعات تتحدث عن ارتفاع نسبة المشاركة هذه المرة لاعتبارات كثيرة.

اختيار القوائم

ويمكن تفسير نسبة الإقبال التي شهدناها للناخبين على المشاركة في استحقاق 2011 بعدم الدقة، احياناً، في اختيار أسماء أعضاء الهيئات الانتخابية، نظرا للحديث عن احتواء القوائم السابقة على أسماء لاشخاص غير مكترثين بالشأن السياسي. كما أن بعض الناخبين لم يكونوا يعلمون بأن أسماءهم ضمن قوائم الهيئات الانتخابية.

غياب البرامج

سبب آخر لهذا الإقبال الذي شهدناه بهذه النسبة، وهو عدم اهتمام المرشحين بالحملات والبرامج الانتخابية، ما يخلق حاجة ملحة إلى بذل مزيد من الجهد لرفع مستوى الوعي السياسي لدى الناخبين، وذلك من خلال قيام وسائل الإعلام بدور أكبر، وتكثيف اللجنة الوطنية للانتخابات جهودها لمدة أطول تتجاوز فترة الإعداد للاستحقاق والتصويت وفرز النتائج.

كما يحتاج الأمر انخراط المرشحين بشكل أكبر مع الناخبين لتوضيح برامجهم الانتخابية.

مجتمع متوافق

طبيعة المجتمع الإماراتي متوافق ومتعاضد، يتبنى قيماً إنسانية واجتماعية وسياسية مشتركة، ويملأ أفراده الشعور بالعدالة والمساواة، وهي حالة فريدة في المنطقة برمتها، ما يجعله متوافقا أيضا على قياداته ومؤسساته ، ومن ثم فإن اختيار أي من المرشحين لن يشكل فرقا من وجهة نظر بعض أبنائه، الذين يعيشون في كنف وطن يبنى على سياسات حكيمة ورشيدة، قوامها التلاحم والاحترام والتواصل.

استحقاق مرتقب

ويبقى الرهان على ارتفاع نسبة المشاركة والإقبال في الاستحقاق المرتقب في أكتوبر المقبل، حيث ضمت قوائم الهيئات الانتخابية للعام الجاري 224.279 ألف عضو، يمثلون الهيئات الانتخابية في جميع إمارات الدولة، وذلك بنسبة زيادة 66 في المائة.

وتعتبر الفئة العمرية أقل من 40 عاما الأكثر تمثيلا بنسبة 67 في المائة، وتضم الهيئات الانتخابية 52 في المائة من الذكور و48 في المائة من الإناث.

الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات أكد أن هذه التجربة عبارة عن «محطات يتم تقييم كل واحدة منها وتطويرها، حتى الوصول إلى النموذج الانتخابي الأفضل». مضيفا أن «قيادتنا تريد مشاركة سياسية حديثة ومؤثرة تتناسب مع مجتمعنا، وفي نفس الوقت تكون متطورة وحضارية بعيدا عن أي صراعات بين المتنافسين».

وأوضح قرقاش أن نسبة المشاركة في الانتخابات هذا العام ستتأثر بتطور آلية الانتخابات وتوسع شبكة مواقع التصويت ومرونة النظام الانتخابي الإلكتروني.

93 سفارة

في خطوة جديدة وبناءة، سيكون التصويت في انتخابات المجلس الوطني الاتحادي هذا العام متاحا في 93 سفارة وبعثة لدولة الإمارات في الخارج، كما أن الأنظمة التقنية الحديثة ستسهم في تسهيل عملية التصويت.

ويقول معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية إن «آلية التصويت شهدت تطوراً كبيراً، حيث أصبح بإمكان الناخبين التصويت من أي مكان، ومن أي موقع ومن أية إمارة، وهذا يعتبر تطوراً مهما، كما سيكون التصويت متاحاً في 93 سفارة وبعثة لدولة الإمارات في الخارج».