أكد الدكتور عبد الرحيم العوضي مساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية، في تعليق على المرسوم بقانون رقم (2) لسنة 2015 بشأن مكافحة التمييز والكراهية، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أن القانون لم يأت منفردا بل جاء ضمن سلسلة من القوانين والإجراءات التي اتخذتها الدولة منذ ما يزيد عن عقدين من الزمن، حيث قامت على فترات باتخاذ إجراءات وإصدار تشريعات تهدف إلى حماية السلم الاجتماعي وأمن المواطنين والمقيمين، بالإضافة إلى حماية سيادة الدولة وأمنها.
وقال الدكتور العوضي في مقابلة مع قناة «العربية»، إن الدولة اتخذت مجموعة من الإجراءات في فترة الثمانينات لضبط الجمعيات الخيرية وجمع التبرعات، ثم تبعتها بعد ذلك إجراءات لمكافحة تمويل الإرهاب وغسيل الأموال وضبط الخطاب الديني، ونتجت عنها تصفية الخطاب الديني من الشوائب التي لحقت به، لتتسق في النهاية مع الإسلام الوسطي المعتدل ومبادئه السامية التي تنادي بها دولة الإمارات.
قيم التسامح
وأشار إلى أن قانون مكافحة التمييز والكراهية، جاء أيضا استجابة لما يحدث في الإطار الإقليمي من تمييز وتكفير وإرهاب وجرائم ترتكب باسم الإسلام، كاستجابة لالتزامات الدولة تجاه المجتمع الدولي، حيث انضمت الإمارات إلى مجموعة كبيرة من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وإن كان شعب دولة الإمارات العربية المتحدة يتمتع بقيم التسامح والترابط والتآخي مع مختلف الشعوب والأجناس منذ القدم، وذلك نابع من قيم تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، إلا أن الدولة تستشعر من وقت لآخر الحاجة إلى تأكيد وتعزيز هذه القيم والمبادئ، من خلال إصدار تشريعات وقوانين جديدة.
وأوضح أن القانون جاء أيضا لتحقيق واجبات الدولة تجاه الأفراد من مواطنين ومقيمين، وتوفير كل أسباب الأمن والسلام لهم، لافتا إلى أن اتحاد دولة الإمارات منذ تأسيسه قام على مبادئ وأسس سامية، مثل التسامح وحب الآخر ونبذ الكراهية والتمييز، ومساعدة المحتاج دون النظر لجنس أو دين أو عرق.
تشديد العقوبات
وردا على سؤال يتعلق بأن تشديد العقوبات في قانون مكافحة التمييز والكراهية ربما يؤثر على حرية التعبير، أكد الدكتور العوضي أن أي قانون عقابي يهدف إلى تحقيق ردع عام وردع خاص، والعام يشدد على أن من يرتكب الجريمة سوف يجازى بعقوبات مغلظة في حال ارتكابها، مما يجعل الشخص يفكر كثيرا قبل ارتكاب الجريمة، أما الردع الخاص فهو للشخص الذي يرتكب الجريمة أو المخالفة حتى لا يعود مرة أخرى إلى ارتكابها.
وأضاف: أما حرية التعبير فلا نعتقد أن دولة من الدول توافق على ازدراء الأديان والتعرض للمقدسات والرموز الدينية أو الذات الإلهية، فعندما أسيء إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وللرموز الإسلامية في الخارج، اتفق الجميع على أن ذلك لا يدخل ضمن حرية التعبير، وقانون مكافحة التمييز والكراهية تضمن نصا واضحا بأنه لا يجوز الاحتجاج بحرية التعبير في ارتكاب أي من جرائم ازدراء الأديان والمقدسات.
آليات التطبيق
وحول آليات تطبيق قانون التمييز، أشار الدكتور العوضي إلى أن القانون لم ينص على طريق معين للشكوى، بل ترك ذلك لقانون الإجراءات الجزائية، لأن أي جريمة وردت في القانون تعد كأي جريمة يعاقب عليها ضمن القوانين العقابية الأخرى، حيث يمكن لأي شخص التقدم ببلاغ إلى أي مركز للشرطة ويتم التحقيق ثم تحال القضية إلى القضاء.
وأضاف أن القانون لم يعاقب على الأفعال التي ترتكب خارج الدولة، إلا أن هناك نصا في قانون العقوبات على من يرتكب جريمة امتد أثرها إلى داخل الدولة، مشيرا إلى أن استخدام وسائل الاتصال الحديثة في ازدراء الأديان أو التمييز أو الكراهية، يعد مخالفة للقانون.
