يستحوذ مهرجان ليوا للرطب في دورته الحادية عشرة على اهتمام مدينة ليوا ومدينة زايد هذه الأيام، ولا يمكن لأحد أن يدرك طبيعة المشهد حتى يُعايَن هذا المهرجانُ الذي بات لوحة تنبض بالحياة والجمال، حيث اللوحات التي ترشد زوارها عند مدخل المدينة إلى حدث يحظى باهتمام الإماراتيين عموماً وأهالي المنطقة الغربية بشكل خاص، الذي تحتضنه الطبيعة البكر بما تمثله من تراث الآباء والأجداد وبشكل يتلاقى فيه الماضي بالحاضر.
أعلام ولوحات ترحيبية بالزوار تركز على أهمية التراث ودوره في حماية المستقبل وتطوره وتقدمه، حتى بات يشكل المهرجان تجمعاً شعبياً فريداً وموسماً يجتمع من خلاله المواطنون ويتبادلون وينمّون العلاقات الاجتماعية في ما بينهم، ويتعرفون على كل ما هو جديد في عالم زراعة النخيل وحماية مواسم الرطب والفواكه المحلية، كما يتم في المهرجان عملية بيع وشراء الرطب من خلال سوق الرطب الذي يتيح الفرصة للكثير من الحصول على أجود أنواع الرطب بأسعار مناسبة وقد حظي هذا السوق بإقبال متميز منذ انطلاق المهرجان وحتى اليوم.
تنظيم
قال عبدالله القبيسي مدير المشاريع في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية لقد حرصنا في هذا العام على المشاركة بكل برامجنا وفعالياتنا ليكون جناحنا منصة تعريفية وتوثيقية للتراث الذي حملنا مسؤولية حمايته على عاتقنا، ويبرز تصميم الجناح جوانب من الهوية الإماراتية، كما نقوم من خلال الجناح بتعريف الجمهور وكل من يقصدنا بكافة فعالياتنا ومهرجاناتنا على مدار العام والتي تتمحور جميعها حول التراث والعادات والتقاليد وكيفية السعي لحمايتهما من الاندثار ومواجهة كل الأخطار وبخاصة مع التسارع التكنولوجي الحاصل اليوم.
وقد أعرب القبيسي عن سعادته بالتنوع في الموروث الموجود في الدولة من خلال ملامسته نمطاً جديداً من تراث لم يسبق له الإطلاع عليه، لقد بات مهرجان ليوا للرطب منصة لإحياء كل ما هو جميل ومميز للتراث الإماراتي وتذكير للأجيال بطرق جديدة ومبتكرة.
وتأتي مشاركتنا من خلال الجناح الذي يسهم في الارتقاء بوعي الجمهور الزائر بأهمية الحفاظ على التراث والموروث بكل أدواته، كما تسلط اللجنة الضوء من خلال منشوراتها ومطبوعاتها وهدايا الجمهور التي يوزعها الجناح، على جهودها في مجال حماية التراث عربياً وعالمياً.
أصالة
أشار الزوار إلى الدور الثقافي والتراثي لهذه المهرجانات التي تعبر عن الأصالة والتمسك بالعادات والتقاليد التي كان يسير عليها الآباء والأجداد، معتبرين أن هكذا مهرجانات تعد بمثابة رد الجميل أيضاً للزمن الجميل حيث الحياة البسيطة والعمل بجهد للوصول إلى الحياة المتقدمة اليوم.
وقال عبيد المزروعي إنّ مهرجان ليوا للرطب منصة تعنى بإحياء التراث وإعطاء الصورة المثلى للعادات والتقاليد التي تتميز بها المنطقة والإمارات بشكل عام، متابعاً: يأتي تنظيم هذا السوق في سياق الحرص على مساعدة المزارعين في مدينة ليوا، وغيرها من إمارات الدولة على تسويق منتجاتهم من الرطب بأنواعها المختلفة وتشجيعهم على التوسع بزراعة الأصناف الجيدة من التمور، وزيادة العائد الاقتصادي للأسر من إنتاج وتسويق الرطب.
وأكد أن السوق يعرض جميع أنواع التمور والرطب التي تتميز بإنتاجها دولة الإمارات، مؤكداً أن اللجنة المنظمة حريصة على إقامة هذا السوق بشكل سنوي لتقديم كل أنواع الدعم والرعاية للمزارعين والعارضين، حيث تعد تجسيداً لوصية المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» بالحفاظ على الموروث البيئي والوطني الذي تتمتع به دولة الإمارات.
على مضمار التنافس
أعلنت أمس نتائج مسابقات مزاينة الرطب فئة «الخنيزي، وبومعان»، التي أقيمت ضمن فعاليات مهرجان ليوا للرطب في دورته الحادية عشرة والتي تستمر فعالياته لغاية 30 يوليو 2015، وقد شهدت هذه المسابقات تنافساً كبيراً بين المتسابقين وفي فئة الخنيزي فقد حصل على المركز الأول روضة مبارك المرر، والمركز الثاني سالم علي مرشد خميس المرر، فيما فاز بالمركز الثالث خميس علي مرشد المرر. وعن فئة بومعان فقد فاز بالمركز الأول جابر علي مرشد المرر وحصل على المركز الثاني قماشة سيف بطي المزروعي فيما جاءت بالمركز الثالث ميرة علي مرشد المرر.
«خدمات المزارعين»
يقدم مركز خدمات المزارعين بأبوظبي برامجَ مبتكرة للمزارعين خلال مشاركته في فعاليات مهرجان ليوا للرطب. وكشف أحمد السويدي، مدير قسم الاتصال بمركز خدمات المزارعين، أن المركز نظم حملة استفاد منها حوالي 21735 مزرعة، حيث بلغ عدد المزارع المستفيدة من خدمات المكافحة في مدينة العين حوالي 11549 مزرعة، يليها المنطقة الغربية بنحو 7318 مزرعة مقابل 2868 مزرعة في أبوظبي، حيث قام مهندسو وخبراء المركز بنحو 615234 زيارة لهذه المزارع بهدف توعية العمال بطرق الوقاية من سوسة النخيل وأساليب المكافحة باستخدام 3.5 ملايين مصيدة فرمونية.
مؤسسة خليفة الإنسانية تدعم 40 أسرة مواطنة
دعمت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية 40 أسرة مواطنة للمشاركة في السوق الشعبي من خلال عرض ما تنتجه هذه الأسر في مهرجان ليوا في دورته الحادية عشرة، الذي يعد من أهم المناسبات التي تعنى بالثقافة والتراث، برعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية.
دعم
وتحرص مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية على تحقيق استراتيجيتها في تنفيذ مبادرتها «دعم الأسر المواطنة»، التي من أهدافها مساعدتها في مختلف المجالات مثل مشروع إفطار الصائم ومشروع المساعدات العينية للطلبة وشراء الهدايا التذكارية والضيافة والمشاركة في المعارض المتنوعة في مختلف أنحاء الدولة والحرص على إيجاد مكان لائق لهذه الأسر مثل القرية العالمية في دبي وإكسبو الشارقة ومهرجان زايد التراثي بالوثبة، وغيرها، كما تحرص المؤسسة على مساعدة الأسر المواطنة وتشجيعها على مضاعفة الجهد في الإنتاج والاعتماد على النفس في إيجاد مصادر دخل متنوعة لها على المدى البعيد.
نجاح استثنائي
ويعتبر مشروع دعم الأسر المواطنة من أهم المشاريع التي تنفذها المؤسسة محلياً، حيث حقق هذا المشروع نجاحاً استثنائياً من خلال عدد الأسر المواطنة التي دعمها حتى الآن، التي تقدر بأكثر من ستة آلاف أسرة خلال الثلاث سنوات الماضية، وعدد المشاركات بمهرجانات ومعارض الدولة وأبرزها مهرجان ليوا للرطب بالمنطقة الغربية، الذي يتميز بعرض خيرات البلاد من منتجات الرطب المحلي ومنتجات الأسر المواطنة بهدف بث روح التراث الإماراتي الأصيل لدى زوار المهرجان.
نشاط تجاري
وركزت مؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية على تقديم الدعم للأسر المواطنة بالمنطقة الغربية، حيث تحرص على المساواة في توزيع فرص الدعم لجميع المدن في الدولة لتحسين مستوى الأسر المواطنة الاقتصادي. وتميز جناح المؤسسة بتنوع المنتجات والحرف اليدوية والنشاطات التجارية والتي تم عرضها بشكل إبداعي أسهم بجذب الباحثين عن السلع اليدوية القيمة، ومن أهم النشاطات ( السف بالخوص، تنفيذ الشيل الإماراتية، الأزياء التراثية، التصوير، الرسم على الدلال، الدخون والعطور العربية، مقتنيات تراثية قيمة وغيرها من النشاطات المتميزة).
فرحة الجمهور
كما حرصت المؤسسة على إدخال السرور على قلوب الأطفال وذوييهم والزوار في المهرجان من خلال تقديم هدايا نقدية وعينية ضمن فقرة سؤال وجواب، التي تشهد حضوراً قوياً يشارك خلالها الصغار والكبار بإجاباتهم التي تعكس المعرفة بتاريخ الدولة ودور مؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية وتاريخ نشأتها ودورها المتواصل لتحقيق الوعي بأهمية العمل الإنساني والتطوعي.


