توافدت جموع المواطنين في مدينة العين إلى منزل محمد سرور الظاهري والد الشقيقين عبد الله ومنصور اللذين جرفتهما مياه المحيط على شواطئ منطقة الدمر في ولاية مرباط في محافظة ظفار، منذ عصر يوم الخميس، فيما مازالت الأسرة تعيش على أمل أن تتلقى خبرا يحمل لهم الفرحة وسط حالة من الترقب والقلق.
فيما أكد الدفاع المدني العماني أمس أنه استعان بدوريات راجلة في البحث عن الغريقين بالقرب من الصخور إضافة إلى تمشيط سطح البحر بالزوارق وطائرات الهليكوبتر ويواصل أشقاء المفقودين وأبناء عمومتهم وبالتعاون مع أهالي المنطقة ورجال هيئة الدفاع المدني السلطانية وسفارة دولة الامارات عمليات البحث عن المفقودين.
«البيان» زارت منزل الأسرة في منطقة عشارج، والتقت بوالد الشابين والذي يعمل مديرا للتحصيل في شركة أدنوك قائلاً: ان ابنه عبدالله 21 سنة طالب على أبواب التخرج في جامعة الإمارات، ومنصور 18 سنة انتسب لكلية زايد العسكرية، وهما أصغر أبنائه التسعة.

مشيرا إلى أن الاولاد حرصوا على قضاء أيام العيد مع الأسرة، وصلوا سوية صلاة العيد، وقاموا بزيارة الأهل والأقارب، وفي يوم الاربعاء رغبا أن يقضيا بقية إجازتهم السنوية مع أصدقائهم وبعض أولاد عمومتهم بالذهاب إلى صلالة عن طريق البر.
سيما وان منصور كان فرحا جدا بحصوله على رخصة القيادة منذ فترة قصيرة، وأراد ان يجرب قيادة السيارة على طريق طويلة، وبالفعل غادروا جميعا وكانوا على تواصل دائم عبر الهاتف كلما قطعوا مسافة محددة، إلا أنهم وفي الساعة الثالثة عصر يوم الخميس انقطع الاتصال معهم فجأة، قمنا بالاتصال بشقيقهما عرار الذي لحق بهما في اليوم الثاني لوصولهما، حيث إنهما شجعاه على الحضور، وبالفعل غادر بالطائرة، وشاركهما ليلتهما السابقة مساء الأربعاء، وطيلة يوم الخميس، عندما ذهبوا جميعا للبحر عصرا.
وهناك كان القدر بالانتظار، حيث نزل الجميع للبحر، الذي لم تكن تبدو عليه أية ملامح للهيجان وفيما هم فرحون هاج البحر فجأة، وتشكلت تيارات بحرية ودوامات لم يستطيعوا مجاراتها نظرا لقلة خبرتهما في السباحة، فكما هو معلوم ان مدينة العين ليست مدينة بحر، وجميع أبنائها ابناء بر، ومعرفتهم بالبحر بسيطة.

وأضاف والد الفقيدين ان شقيقهما عرار بالإضافة لابن عمهم محمد علي الظاهري، الذي كان معهما استطاعا هما وشقيقهم عبدالله الوصول للشاطئ لكنهم لم يشاهدوا أخاهم منصور، نظرا لوجود الدوامة المائية، فقرر عبدالله العودة للبحث عن شقيقه الأصغر منصور، وسط النداءات والتوسلات له بالعودة، لكنه أصر وعاد للمياه مرة ثانية لكنه اختفى هو الآخر ولم يبد له أثر.
وعلى اثر ذلك تجمع عدد من المتواجدين على الشاطئ، سيما أبناء المنطقة وبعض ابناء الإمارات وسط محاولات فردية يائسة، إلى أن وصلت فرق من هيئة الإنقاذ المدني التابعة للمنطقة وقامت هي بالبحث ساعات طويلة طيلة ليل الخميس ونهار يوم الجمعة وصباح يوم السبت دون فائدة، كما شارك أبناء المنطقة بنصب خيام على الشاطئ لمراقبة مياه البحر على أمل ان تظهر اية علامات أو دلائل وحتى ما بعد ظهر يوم السبت كانت الجهود متواصلة دون جدوى.

إشادة
وأشار والد الشابين ان ابنه عرار لم يستطع أن يتصل بنا من هول الفاجعة، وعندما سألناه على عدم رد شقيقيه على الاتصالات افاد بأنهم جميعا في المطعم، وقد نسوا هواتفهم في السيارات وعند المساء ازداد قلق والدتهم عليهم فاتصلت مرة أخرى، ولم يرد احد عليها فاتصلت بهاتف ابن عمهم ولم يرد ايضا.
عند ذلك قرر ابن عمهم محمد الاتصال بوالده علي الظاهري صباح يوم الجمعة وابلغه بما حصل، حيث كان متواجدا في دبي، وبالفعل قام عم الفقيدين بالاتصال بأخيه محمد سرور الظاهري، قبل صلاة الجمعة وأخبره بالحدث وانه سوف يذهب إلى مرباط عن طريق صلالة بالطائرة لمواصلة البحث مع المتواجدين هناك، وبالفعل مازال يقوم بالتواصل مع السلطات العمانية وسفارة دولة الامارات بانتظار ما سوف يسفر عنه البحث. وأوضح والد الفقدين أن عبدالله ومنصور كونهما الأصغر ضمن الأبناء التسعة كانت لهما معزة ومعاملة خاصة، فهو دائم المزاح مع عبودي، كما انه شجع منصور على الالتحاق بكلية زايد العسكرية، حيث كانت تلك هي رغبته بعد حصوله على الثانوية.

فرق متخصصة ودوريات تشارك في البحث
كثفت فرق الإنقاذ التابعة للدفاع المدني العماني وزوارق شرطة خفر السواحل وطيران سلاح الجو السلطاني جهودها في البحث عن الشقيقين المواطنين عبد الله ومنصور سرور الظاهري اللذين جرفتهما الأمواج أثناء السباحة مع عدد من أقربائهما عصر الخميس الماضي في بحر عمان في ولاية مرباط التابعة لمحافظة ظفار.
. وقال محمد علي الظاهري أحد الناجين من حادث الغرق في اتصال هاتفي مع «البيان»: إن جهود البحث عن أبناء عمه لا تزال متواصلة ومكثفة إلا أنها لم تسفر عن شيء حتى الآن، مشيرا إلى أن أهالي ولاية مرباط يساعدون في عمليات البحث جنبا إلى جنب مع الغواصين وفرق الإنقاذ البحري والدفاع المدني العماني.
وأوضح أن عمليات البحث عن الغرقى خلال اليومين الماضيين ظلت مستمرة من الفجر وحتى بعد الغروب من خلال فرق الغواصين وطرادات الدفاع المدني والطائرات وفي الليل يستمر البحث عبر فرق راجلة من الأهالي وفرق الإنقاذ.

وأكد الظاهري أن ابن عمه عبد الله تمكن من السباحة إلى قرب الشاطئ ولكنه حين رأى أخاه منصور يصارع الأمواج اتجه إليه في العمق لإنقاذه ولم يلق بالاً لنصيحة عبد الله الشامسي المرافق لهما الذي طلب منه العودة إلى الشاطئ وقال له ارجع سوف يتمكن منصور من السباحة والعودة إلا أنه أصر على إنقاذ أخيه وعندما وصل إليه اختفى الاثنان.
وأضاف محمد علي الظاهري بقوله «كنا أربعة أشخاص أنا وعبد الله الشامسي وأبناء عمي عبد الله ومنصور نزلنا البحر للسباحة وقت العصر وكان البحر هادئا جدا وشجعنا ذلك على الدخول قليلاً إلى العمق ولكن فجأة هاج البحر وارتفعت الأمواج وسحبت التيارات البحرية أبناء عمي وتمكنت أنا من تفادي دوامة بحرية كانت على يميني إلى أن وصلت إلى الشاطئ. أ

كد النقيب، محمد بن سلام الهشامي، من إدارة العلاقات العامة في شرطة عمان السلطانية، أن الجهود لازالت مستمرة، حتى الان، للبحث عن الشقيقين الإماراتيين الموجودين في عرض البحر. مشدداً على تواصل جهود البحث .
أكد النقيب، محمد بن سلام الهشامي في شرطة عمان أن الجهود لازالت مستمرة، حتى الان، للبحث عن الشقيقين الإماراتيين الموجودين في عرض البحر. مشدداً على تواصل جهود البحث، على مدار الساعة وطيلة الفترة الماضية.
وحول التحديات التي تواجهها فرق البحث، قال الهشامي إن الأجواء الاستثنائية في المنطقة تُعيق، إلى حد ما، تلك الجهود، فضلاً عن التيارات الهوائية، التي تُصعب من عمليات التعمق في البحر.

عبدالله الظاهري محب البر غدر به البحر
الغموض الذي لايزال يكتنف قصة اختفاء الاخوين عبدالله ومنصور محمد سرور الظاهري ما دفع الكثيرين الى دخول صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، سواء كانوا من متابعيهم او ممن يودون الاطمئنان عنهما او الدعاء لهما بالعودة سالمين. صفحة منصور الرسمية على الانستغرام خاصة، لم نتمكن من الدخول اليها ومعرفة شيء من التفاصيل عن حياته، في حين كانت صفحة عبدالله متاحة وجدنا فيها الدعاء والمحبة والكثير الكثير.
لم يكتب عبدالله في بروفايله الشخصي في الصفحة الرئيسية ما يعبر عنه او يدل على هواياته او عمله او اي شيء اخر، واكتفى بكتابة اسمه بالكامل لا اكثر. 66 صورة مجموع مشاركات عبدالله، تستعرض لرحلات البر وتشير الى مدى حبه للصحراء والطبيعة والاماكن الهادئة.

اخر مشاركة له كانت قبل اسبوع واحد بالضبط تجد تعليقات بدأت قبل ايام فقط من مختلف المتواجدين في هذا الموقع من بينهم اشخاص ليسوا ضمن خانة المتابعة لديه لكنهم كتبوا ادعية صادقة نابعة من القلب كي يعود هو وأخوه بخير وسلامة، وكتب احد المشاركين دعاء مؤثرا للغاية قال فيه: »يا منجي يونس من بطن الحوت، نجهم من ظلمات البحر، اللهم أغثهم، اللهم أغثهم، اللهم أغثهم".
لم يكن عبدالله كثير المشاركة في حسابه حيث تجد بين كل صورة وأخرى أسابيع من الغياب، وعلى الرغم من قلة صوره ومشاركاته، الا انها تدل على محبته لأصدقائه وكثرة مزاحه معهم حتى خلال مرضه عندما عرض صورة له وهو في المستشفى ويبدو انه يعاني من إعياء شديد الا انه كان يتبادل المزاح والتعليقات مع أصدقائه.
ندعو الله الا يكون البحر قد خانك يا من تعلقت بالبر والارض، ونسأل الله أن يعيدك وأخاك بالسلامة لنرى صوركما من جديد وترويان لنا حكاية النجاة.
