ذكرت خطبة الجمعة أن قانون مكافحة التمييز والكراهية جاء تتويجاً لدور الدولة الرائد في حفظ المصالح وحماية الحريات وهو أحد مظاهر الرقي والحضارة، التي تتمتع بها دولة الإمارات العربية المتحدة في ظل القيادة الرشيدة، من التعايش بين الأديان والمحافظة على مكانة الكتب السماوية والأنبياء والصحابة، وفق ثقافة معتدلة مبنية على الحوار والحكمة، لا على التعصب والانفلات، مشيرة إلى أن في القانون إعلاء للقيم الجميلة والمثل الرفيعة كالعدل والحرية المنضبطة، وفي ذلك إظهار لوجه شريعتنا المشرق، التي جاءت لجلب المصالح ودفع المفاسد، وحفظ الضرورات، وتحقيق الخير للإنسانية جمعاء.

وأضافت أن القانون وجد استجابة صريحة لنداء الشرائع السماوية جميعا، بالحفاظ على كرامة الإنسان وحقوقه، وصيانة المقدسات التي دعا الإسلام إلى حفظها من كل معتد أو مزدر، وانطلاقا من مبدأ أن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن. أي: ليمنع بالحاكم عن ارتكاب الآثام، ما لا يمتنع كثير من الناس بالقرآن، فالقانون رادع لكل من يتطاول على الذات الإلهية: بالطعن فيها أو المساس بها، وقد قال الله سبحانه منزها ذاته العلية «ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير» صدق الله العظيم.

علاقات راقية

وقالت لقد أكد القرآن الكريم على العلاقات الإنسانية الراقية، القائمة على الكلمة الطيبة، والحوار الهادف والمعاملة الحسنة والصفح الجميل وتعزيز أسباب السلام والوئام، والبعد عن التباغض والشحناء والخصام ليستتب الاستقرار، ويتحقق الازدهار ويتعزز التواصل الإيجابي بين الشعوب والحضارات، قال تعالى «وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا» فالقانون جاء تمشيا مع شريعتنا السمحة، ومصالحنا العليا، حتى نجني جميعا ثمراته: من حفظ لمصالح الأفراد والمجتمع، وحماية للوحدة الوطنية، وأمان من الفتن، وغلق لأبواب التطرف، وتجفيف لمنابعه، وتجريم لتمويله.

وأشارت إلى أن القانون اشتمل أيضا على عقوبات مشددة ضد كل من تسول له نفسه الإساءة إلى أي دين من الأديان أو أحد شعائره أو مقدساته، أو الاعتداء على أي من الكتب السماوية بالتحريف أو الإتلاف أو التدنيس بأي شكل من الأشكال، أو التطاول على الأنبياء والرسل أو زوجاتهم، أو أصحابهم، أو السخرية منهم، ونص القانون على تجريم الإساءة إلى دور العبادة أو إتلافها أو تخريبها، وكذلك المقابر ومحتوياتها وملحقاتها، وفي ذلك كله تعظيم لشرائع الله تعالى وشعائره وحرماته؛ قال الله عز وجل: «ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه».

توقيت

وأكدت أن هذا القانون الحكيم قد صدر في وقته المناسب، وظرفه الدقيق، تعزيزا لتماسك المجتمع، وترسيخا لمبادئ الوسطية، وتثبيتا لدعائم التعايش السلمي والتسامح، حتى تتواصل العطاءات، وتثمر الثقافات، وهو رسالة عالمية لمكافحة التمييز والكراهية ».