حوار الوالدين الهادئ مع أطفالهم ينمِّي عقولهم، ويوسِّع مداركهم، ويزيد من نشاطهم في الكَشْف عن حقائق الأمور، ومجريات الحوادث والأيام، وتشير الدراسات التربوية إلى أن تدريب الطِّفل على المناقشة والحوار يقفز بالوالدَيْن إلى قمَّة التربية والبناء؛ إذ عندها يستطيع الطفلُ أن يعبِّرَ عن حُقُوقه، وبإمكانه أن يسأل عن مجاهيلَ لم يدْركها؛ وبالتالي تحدث الانطلاقة الفكرية له، فيغدو لوجوده في مجالس الكبار أثر، ولآرائه الفكرية صَدى في نفوس الكبار؛ لأنه تدرَّب في بيته مع والديه على الحوار، وأدبه، وطرقه، وأساليبه... واكتسب خبرة الحوار من والديه.

وتؤكد الدراسات التربوية أنَّ أُسلوب الحوار من الأساليب المحبَّبة في التدريس؛ فيه تثبت المعلومات، وترسخ المفاهيم لأسباب عدة منها أن الحوار يُعطي الموضوع حيوية؛ مما لا يدَع مجالاً للمَلَل، بل يدفع الطالبَ إلى الاهتمام والتتبُّع.

كما أن الحوار يوقظ العواطف والانفعالات؛ مما يساعد في تربيتها وتوجيهها نحو المَثَل الأعلى، كما يساعد على تأصيل الفكرة في النفْس وتعْميقها. إضافة إلى أنه عن طريق الحوار يُمكن عرْض الحجج عرْضاً فكريّاً، يُمكن من خلاله دحْض الحجج الباطلة، وإظهار الحقيقة ببراهينها. والحوار يُعطي فرصة للطالب في الأخْذ والرَّد، وإثبات الحقائق، وتجلية الشبهات، كما يُعطيه فرصة في معرفة الحقائق، والاستفسار عنها، وإمكانية ترديدها.

وبهذه الأمور يستطيع الطالبُ أن يكتسبَ كمّاً كبيراً من المعلومات والمعارف، التي تساعده في الحصول على مستوى أعلى بين زملائه.

والمهم في تعليم الصغار مبدأ الحوار الهادئ هو تعزيز الثقة بالنفس والقدرة على النقاش والرد على الأسئلة بهدوء ودون انفعال، لأن تبادل المعلومات وتكرارها تترسخ في ذهن الطفل أو الطالب مما يدفعه للمشاركة في الحديث أو الإجابة على أسئلة المعلم. دبي ـ البيان