نفذ المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل في أبوظبي منذ بداية العام الجاري وحتى الآن 38 طلعة جوية لتلقيح السحب والاستمطار بهدف زيادة كمية الأمطار وفترة الهطول.

وقال المركز إن الحالة الجوية التي بدأت في 18 وحتى 21 يناير الماضي وتأثرت بها الدولة وشهدت تراكم كميات كبيرة من السحب كانت الحالة الأولى لبدء عمليات الاستمطار خلال عام 2015، حيث تم خلالها إجراء 11 طلعة جوية أطلق فيها 352 شعلة ملحية ليتم بذلك اطلاق شعلات بمعدلات كبيرة خلال حالة جوية واحدة مما ساعد على سقوط الأمطار بكميات جيدة وعلى مناطق واسعة من الدولة.

ووفق المركز الوطني تم خلال العام الماضي 2014 إجراء 193 طلعة جوية للاستمطار واستمرت كل عملية ما بين 2-3 ساعات اطلق خلالها ما يقارب 3145 شعلة ملحية ليتم تلقيح اغلب السحب التي تكونت على الدولة وتوافر بها شروط التلقيح، حيث إن عملية التلقيح تهدف إلى تحفيز السحب الركامية لإدرار أكبر قدر ممكن من المياه بالإضافة إلى إطالة عمر السحب الركامية التي تأخذ كل واحدة ما يقارب 45 دقيقة لتبدأ سحابة ركامية أخرى بالتكون.

طرق إحصاء

وقام المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل بالتعاون مع المركز الوطني الأميركي لأبحاث الغلاف الجوي في كولورادو، وجامعة وتويترز راند في جنوب أفريقيا، بالإضافة إلى وكالة الفضاء الأميركية، بإجراء طرق مختلفة في دراسة التطورات الحاصلة داخل السحاب من إجراء هذه العمليات، وكان آخرها عام 2004 والتي اتخذت الطريقة الإحصائية العشوائية، حيث تم تجميع ما يقارب 150 حالة جوية وتم دراستهم كل على حدة، نتج عن تلك الدراسة نتائج أسهمت في زيادة الهطول من السحابة ما بين 15-35%، وذلك اعتماداً على شفافية الغلاف الجوي ونقائه من الشوائب العالقة، والتي تتدخل أصلاً في الصفات الفيزيائية والكيميائية للسحاب.

محطات رصد

ولإجراء عمليات تلقيح السحاب يتطلب وجود بنية تحتية متكاملة متخصصة في هذا المجال، والتي تشمل وجود شبكة محطات رصد أرضية، تقوم برصد عناصر الطقس على مدار الساعة، والتي تشمل كلاً من درجة الحرارة الجافة ودرجة الندى والضغط الجوي والرياح سرعتها واتجاهها، وشدة الإشعاع الشمسي، بالإضافة إلى مقاييس لكميات الأمطار وهذه الشبكة والتي تضم أكثر من 65 محطة أوتوماتيكية موزعة بشكل مدروس على مناطق متفرقة من الدولة لتتلاءم مع الطبيعة الجغرافية لكل منطقة ويتم مراقبة الأجواء بشكل مباشر ومتواصل، كما تضم البنية التحتية شبكة رادارات جوية ثابتة وأخرى متحركة تقوم بمراقبة السحب الممطرة والتي تستخدم في توجيه طائرة الاستمطار لوضعها في المكان المناسب داخل السحاب، حيث يقوم الرادار بتشريح السحابة إلى مقاطع عرضية متعددة يتم من خلالها معرفة أماكن الرياح العمودية داخل السحاب.

كما يتم أيضا معرفة أماكن الأمطار المتوقعة وأماكن حدوثها وشدتها في نفس الوقت، أما عن الأقمار الصناعية ذات القنوات المختلفة والتي تتعامل مع عدة عناصر تتعلق بالأحوال الجوية، يستدل عن طريقها بداية تكون السحاب والتي تعتبر من الخطوات المهمة والحرجة في إجراء عمليات التلقيح.

حالة جوية

وبعد دراسة الأحوال الجوية والتي تبدأ عادة مع بداية الصباح يتم التعرف على الحالة المتوقعة على الدولة ويتم دراسة إمكانية تكون السحب الركامية والتي تستهدف بالعمليات الجوية، ثم يتم الإبلاغ عن فرصة تكون هذه السحب ومن ثم وضع الطيارين في حالة جاهزية وتنبيههم بالوقت المتوقع والمناسب لبدء إجراء هذه العمليات.

وجدير بالذكر أن المركز الوطني يستخدم 6 طائرات من نوع بيتشكرافت سي 90 مجهزة بأدق الأجهزة مع حاملات خاصة للشعلات الملحية، كما يضم المركز 6 طيارين مدربين على التعامل مع السحب الركامية ذات الخطورة في تواجد الرياح الصاعدة والتي يتخللها مطبات هوائية شديدة.

ريادة

وتعتبر الدولة سباقة في استخدام تقنية تلقيح السحب في المنطقة فقد قامت منذ نهاية التسعينات باستخدام هذه التقنية وطورتها تدريجيا في بداية عام 2000 بعد قيامها بإجراء دراسات مستفيضة تتعلق بكيمياء وفيزياء الغلاف الجوي الخاص بالدولة.

ويهدف برنامج الإمارات المبتكر لبحوث علوم الاستمطار إلى تعزيز جهود دولة الإمارات الرامية إلى قيادة البحوث العلمية في مجال الاستمطار ومواجهة تحديات ندرة المياه في الإمارات والمناطق الجافة وشبه الجافة في العالم وقد شهد البرنامج اهتماماً عالمياً واسعاً خلال الدورة 17 من المؤتمر العالمي للأرصاد الجوية الذي استضافته العاصمة السويسرية جنيف مؤخرا.

كما تجدر الإشارة إلى أن المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل يتولى إدارة برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار وقد تلقى البرنامج عددا كبيرا من البحوث الأولية بلغت 78 بحثاً قدمها 325 عالما وباحثا من 151 مؤسسة تمثل 34 دولة.

ظواهر

يهدف برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار إلى إعادة الأمل لملايين الناس المتضررين بتأثيرات ظاهرة تغير المناخية، التي تؤدي إلى شح المياه والذين يبلغون قرابة نصف سكان العالم بحسب إحصائيات الأمم المتحدة، ويسعى البرنامج إلى تعزيز الأمن المائي عبر الترويج لأفضل الممارسات العلمية، والتعاون في عمليات البحث والتطوير في مجال الاستمطار من أجل مواجهة متطلبات الأمن المائي الإقليمية والعالمية، حيث تعتبر زيادة كميات الأمطار طريقة مهمة وفعالة للمساعدة في مواجهة تلك التحديات.