حلول مطروحة بإلغاء إشارات وعمل أنفاق وتقاطعات ومعابر للمشاة ومواقف في المباني الجديدة

 

تحقيق: ناهد مبارك

تشهد مدينة خورفكان نهضة عمرانية واسعة، إلا أن الحديث اليومي لأهالي المنطقة لا يخرج عن المعاناة من ازدحام طرقها، والوقوع في براثن المخالفات، وعرقلة الحركة المرورية، لا سيما في الطرق الرئيسية. وقد رصدت «البيان» العديد من أشكال مخالفات الوقوف في الممنوع، من الوقوف في مداخل المنازل، إلى الوقوف فوق الأرصفة المخصصة للمشاة، وعرقلة الحركة المرورية في الشوارع ذات الاتجاهين، والوقوف في مفترقات الطرق، حيث تعرض البعض لمخالفات أو لتوقيع غرامات مرورية، بسبب الوقوف في الممنوع أو في المواقف غير المخصصة للوقوف، رغم عدم وجود المواقف الكافية. واشتكى عدد من مستخدمي الطرق من ضيق بعض الشوارع، وبالأخص الرئيسية، مثل شارع الشيخ خالد بن محمد القاسمي، وشارع الكورنيش، وظاهرة الازدحام التي باتت تزداد تعقيدا يوماً بعد يوم، رغم صغر مساحة خورفكان.

وأكد مواطنون لـ«البيان» أن توسعة بعض الطرق الرئيسية، وتوفير مداخل ومخارج مختلفة للمدينة، وتنفيذ إشارات ضوئية، خففت كثيراً من نسبة الاختناقات المرورية، إلا أن الحل الجذري للمشكلة ما زال يحتاج إلى حلول بديلة تتناسب مع التطور المستقبلي، تتمثل في إنشاء ساحات جديدة، إلى جانب تحديد مواقف عامة في المناطق القائمة، من خلال إنشاء مبان مخصصة لمواقف السيارات في المناطق المكتظة التي لا تستوعب وقوف السيارات، إلى جانب إلزام أصحاب المباني الجديدة بإنشاء مواقف علوية أو سفلية (سراديب) للتقليل من الاكتظاظ المروري، وشددوا على أن تنمـية وتطوير الطرق والدوارات وإعادة تأهيلها وزيادة سعتها وإنشاء الجسور والأنفاق، من المقترحات العملية للحد من تزاحم حركة المرور ومواقـف السـيارات، فضلاً عن دراسة إيجاد أنماط جديدة لوسائـل النقل، تساهم في تقليل الازدحام وتوفير مزيد من مواقف السيارات، خصوصا أن المدينة تعاني من ضيق المساحة.

 

اجتماعات مشتركة

وكانت جهات معنية، كالمجلس البلدي، وإدارة المرور، ودائرة التخطيط والمساحة، قد بحثت في اجتماعات مشتركة سابقة سبل تخفيف زحام الشوارع، والطاقة الاستيعابية للطرق، وبالأخص الداخلية غير القادرة على استيعاب التدفق المروري في ساعات الذروة، ويرجع لعدة عوامل من بينها: تزايد أعداد السكان، وزيادة عدد المركبات، وضيق الطرق والدوارات التي تعد أبرز أسباب الزحام، ووقت الدوام الموحد لجميع الإدارات الحكومية، إلى جانب وجود جهات محلية وحكومية في منطقة واحدة.

وأكد رئيس مجلس بلدي خورفكان عبد الله محمد سالم الصم النقبي، أن المجلس البلدي يولي جل اهتمامه في هذا الوقت لحل مشكلة المواقف وظاهرة الازدحام وإجراءات الأمن والسلامة المرورية التي ما زالت تشكل عائقا، رغم وجود الدراسات والإحصاءات المرورية التي تؤكد حجم المشكلة.

وأشار إلى أنه من منطلق اختصاصات المجلس، فقد بادر بطرح حلول على المدى القريب والبعيد، ودعوة الجهات المعنية للنظر في التخفيف من أبعاد أزمة الزحام المروري، انطلاقاً من المصلحة العامة وحرصاً على تنظيم تخطيط الطرق، حيث تم عرض مقترحات وتحسينات تطويرية يمكن أن تنفذ بشكل آنٍ وسريع وغير مكلف في الوقت الحالي، كإلغاء إشارات وعمل أنفاق وتقاطعات متعددة، وإنشاء معابر وأنفاق وجسور مخصصة للمشاة، وضرورة تخصيص المباني الجديدة لمواقف علوية أو سفلية داخل حدود القطعة نفسها، باعتبارها من أهم المواضيع التي شدد على تطبيقها في الفترة الحالية، لما لها من تأثيرات تنعكس بشكل مباشر على التخطيط العام للمدينة، منوها إلى أنه لا توجد حلول سريعة لحل مشكلة الازدحام والاختناق المروري، ولكن هناك تخطيطاً ونظرة استشرافية يتم تنفيذها لإيجاد حلول لها.

 

أسباب الزحام

والتقت «البيان» عدداً من أهالي المدينة لاستيضاح أسباب الزحام من وجهة نظرهم، كما استوقفت عدداً من سائقي المركبات الذين كانوا يبحثون عن موقف لسياراتهم، وأشاروا إلى أن الطرق الرئيسية بحاجة للتطوير والتوسعة، وأوضحوا أن طريق الشيخ خالد بن محمد القاسمي تحديدا تصب عليه مداخل ومخارج المدينة كل يوم، وهناك مخارج لعدة مناطق سكنية، مما يزيد الضغط عليه من كافة الاتجاهات، وبالتالي تقع عليه حوادث مرورية، بالإضافة إلى زحام مروري كبير.

ويرى المواطن حميد النقبي أن الموضوع يتلخص في أن الاختناق أو الازدحام في حركة المرور يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، خاصة بعد إغلاق العديد من الشوارع الرئيسية والفرعية والداخلية، دون توفير الطرق البديلة الآمنة التي يمكن أن تسهل حركة السير، خاصة في مواسم الأعياد والإجازات الأسبوعية والمدرسية وعودة الدراسة، حيث تشتد حدة الأزمة المرورية في أوقات الذروة، ويؤدي تدفق أعداد كبيرة من السيارات إلى إحداث اختناق مروري نتيجة عدم انسياب الحركة عبر كافة الطرق الرئيسية، لافتا إلى أن معظم الخدمات يقع على جانبي الشارع الرئيسي.

ومن جانبها، أشارت المواطنة بدرية الحمادي إلى أن الازدحام قد تسبب مؤخرا في اصطفاف العديد من السيارات، وبالتالي إلى قيام العديد من السائقين باستخدام الطرق الداخلية للمناطق كبديل لتلك الطرق الرئيسية والفرعية، ما تسبب في وقوع العديد من الحوادث وشكل خطورة على قاطني تلك المناطق، بجانب تدمير البنية التحتية نتيجة مرور الشاحنات المحملة بالمواد والآليات الثقيلة وغيرها. وأكدت أنه إلى جانب الازدحام، هناك المطبات الصناعية التي تعتبر منظرا غير حضاري ولا بد من وجود بديل لها.

 

أماكن حيوية

وذكر المواطن مراد صالح البلوشي أن الازدحام يتم، كما يصفه، بالسيارات التي تبحث عن مواقف وتغلق الطريق على السيارات الأخرى، فينتج عن ذلك بطء الحركة وتعطيل الناس عن مصالحهم، وبالتالي يضيع أكثر من نصف اليوم في مشاوير قليلة لا تتطلب أكثر من عشر دقائق لإنهائها، رغم صغر مساحة المدينة. أما السيارات التي تسد الطريق فتمنع السيارات الأخرى من المرور، ويضطر السائق أحيانا إلى إيقاف سيارته على حافة الطريق، وقد تمر عليه سيارة تخدش سيارته أو تأتي الشرطة وتخالفه على وقوفه الخاطئ. كما نجد الزحام على المباني في أماكن حيوية، والتي يحتاج معظم الناس إلى التواجد فيها، وكذلك في المناطق السكنية الخالية من المحلات والمكاتب.

وأكد خميس سعيد النقبي من أهالي المدينة، أن سبب الزحام هو المواقف، وخصوصا في مركز المدينة، حيث المحلات التجارية والاستهلاكية، فالطرق غير مهيأة لوقوف السيارات كونها تغلق جميع المنافذ، ويرى أن المباني الجديدة توفر المواقف، ولكن المشكلة في المباني القديمة التي باتت لا حل لها، لأن تخطيط البناء لم يكن يضع في الحسبان الزحام المستقبلي، ما يتطلب تفادي الخطأ أثناء تشييد المباني الجديدة عبر مراقبتها ومتابعتها من المختصين، والتأكيد على ضرورة توفير المواقف من خلال المخططات قبل الشروع في البناء.

وأوضحت فاطمة إبراهيم أن الزحام المروري يتزايد في بعض مناطق خورفكان الداخلية، خاصة التجارية، حيث يتكدس السكان في المناطق القريبة من المحال والمراكز التجارية، كما أن عددا من الدوائر والمدارس ومراكز التعليم تتركز في مناطق قريبة من بعضها، إن لم تكن متجاورة في شوارع معينة، ولا بد أن تمر حركة السيارات القادمة إليها من أماكن واحدة أحيانا، الأمر الذي يؤدي إلى وجود زحام مروري في أوقات الذروة.

.............

 

كادر

دراسة بحثية

أكدت دراسة بحثية غير رسمية، أن الطاقة الاستيعابية لطريق الشيخ خالد بن محمد القاسمي تقدر بما بين 2000 إلى 3000 مركبة لكل ساعة، لذا يعاني مستخدمو الطريق من تدني مستوى الخدمة وعدم انسيابية الحركة المرورية، وخاصة في أوقات الذروة، حيث إن هذا المعدل العالي للازدحام المروري في المدينة ناجم عن اعتماد السكان على السيارات الخاصة، وغياب وسائل النقل العامة، الأمر الذي تسبب في بلوغ الطرق الموضوعة حاليا الحد الأقصى لطاقتها الاستيعابية. وتوقعت الدراسة ازدياد استعمال السيارات الخاصة مع نمو الفئة العمرية للسكان وزيادة ملكية السيارات والنمو السكاني الكلي.