أوضح قانونيون أن القانون الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بشأن مكافحة التمييز والكراهية من شأنه أن يسهم في تعزيز الأمن والأمان ويضمن الحقوق لكل المقيمين على أرض الدولة، وبينوا أن القانون اتسم بالشمولية وشرح كل العقوبات، التي من شأنها أن تردع كل من يحاول أن يثير أي نوع من الخلافات القائمة على ازدراء المعتقدات، وشددوا على أن مثل هذا القانون يسهم في تعزيز النهج الذي تتبناه الدولة المتمثل في الإسلام الوسطي المعتدل القائم على التعايش السلمي ونبذ التطرف بكل أشكاله وصوره.

وأكد الخبير طارش المنصوري مدير عام محاكم دبي أن إصدار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، قانون مكافحة التمييز والكراهية هو دليل على ترسيخ مبادئ الاستقرار والتناغم بين أفراد المجتمع من دون التركيز على دين أو عرق أو لون، وهو توضيح من دولة محبة للسلام على أهمية احترام حقوق الإنسان من دون تفرقة أو عنصرية.

وأوضح المنصوري أن الدولة منذ نشأتها وانطلاقها تجرم الأفعال والعنصرية، التي من شأنها أن تضعف نسيج المجتمع، وهناك عقوبات رداعة لكل من تسول له نفسه بذلك، مشيراً إلى أن القانون يحمل في طياته رسالة واضحة وصريحة لكل أفراد المجتمع بأن الإنسان له كل حقوقه وواجباته بغض عن النظر عن عرقه ودينه، وتأكيداً أن العدالة هي عمود المجتمع.

ولفت مدير عام محاكم دبي إلى أن القرار سوف يكون له أصداء محلية ودولية، خصوصاً أنه ترجمة لمبادئ دينينا الإسلامي الذي ينثر التسامح ويرفض الغلو والتطرف وإثارة الفتن بين الأديان والأعراق، كما أنه تأكيد على أن الدولة تقوم على هذه المبدأ الذي يوفر الاستقرار والطمأنينة لكال أفراده.

تحاور

وأكد النائب العام لإمارة دبي المستشار عصام الحميدان أن قانون مكافحة التمييز والكراهية سيفتح مساحة كبيرة في المجتمع من أجل التحاور والتشاور، مشيراً إلى أن القانون بقدر ما ورد به من عقوبات رادعة لكل من يتطاول على دين وعرق الإنسان من أجل تحديد العلاقات بين أفراد المجتمع إلا أنه يحمل في طياته دعوة لفهم الأخر واحترامه بغض النظر عن لونه ودينه وعرقه.

وبين أن القانون في الإمارات سيد ويحظى باحترام الجميع، واستطاعت الإمارات، التي تتميز بتنوع أعراق وأصول وأديان المقيمين فيها أن تحافظ على جميع المقيمين على أرضها الطيبة، وكفلت لهم حقوقهم واحترمت كذلك أديانهم، مؤكداً أن الإمارات دولة متفردة في قدرتها على أن تحتفظ بتنوعها دونما مساس بدين أو أصل أو عرق وأي من المقيمين فيها، كما وفرت لهم أجواء الأمن والأمان والعيش الكريم، في إطار من احترام وإجلال القانون، وكذلك احترام وتقدير الجميع دونما النظر في العرق أو الدين أو القومية.

روح الثقافة

وأكد المستشار علي محمد البلوشي النائب العام لإمارة أبوظبي، أن مواد القانون تتوافق مع روح الثقافة الاسلامية ومبادئ العداله والإنصاف لمجتمعنا، والتي طالما أكدت على خطورة الكلمة وأثرها الذي قد يكون مدمراً على الآخر وعلى المجتمع ككل، فالكلمة الطيبة شجرة طيبة، والكلمة الخبيثة هي ثمرة خبيثة، أي أن الكلمة بذرة صغيرة لا تتوقف على أثرها المحدود ولكنها تنمو بما احتوت وتتوسع في أثارها لأبعاد أكبر وأخطر. ولفت إلى مانص عليه القانون من عقوبة الإعدام في حق من يقوم بتكفير الشخص والحض على قتله فوجد من بين مستمعيه من ينفذ فكره ، فهو وإن لم يصدر أمراً مباشراً بالقتل إلا أنه هو القاتل الحقيقي، وهنا تظهر خطورة الكلمة، فسلاح الجريمة هنا هي الكلمة التي لم تراعي حرمة الدماء وقتلت نفساً حرمها الله. وأضاف المستشار البلوشي، أن القانون بصيغته الواضحة والرادعه.

وقال المستشار يوسف سعيد العبري وكيل دائرة القضاء أن إصدار القانون في هذا التوقيت يأتي ترجمة للرؤية الحكيمة لصاحب السمو رئيس الدولة،حفظه الله، التي كانت ولازالت أحد أهم الحصون التي تحمي الوطن من الرياح التي كانت ولازالت تهب حولنا، فيما استطاعت دولتنا أن تبقى واحة الأمن والأمان بفضل حكمة قيادتنا الرشيدة التي أرست قواعد حضارتنا على أساس من المحبة وتقبل الآخر، حتى أصبح جزء من شخصيتنا وثقافتنا كشعب، وكانت أهم الملامح التي رسمت صورتنا كدولة متحضرة حازت وبجدارة على احترام ومحبة دول وشعوب العالم.

تسامح

وأكد محمد سالم الكعبي رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحقوق الإنسان أن توجه الإمارات للعمل بقانون مكافحة نبذ الكراهية هو خطوة حضارية ومتقدمة لدولة تعي مسؤولياتها تجاه مواطنيها والمقيمين على أرضها، وتسعى لحفظ حقوقهم وكراماتهم، وصدور مثل هذا القانون سيردع كثيراً من الأفكار الهدامة والتعصبية، التي تسببت كما رأينا في بعض الدول إلى هلاك المجتمع وأن القوانين العقابية في دولة الإمارات جرمت الممارسات، التي من شأنها التعرض للأديان بالإهانة، وكل ما من شأنه إشاعة روح الكراهية بسبب العرق أو الدين.

وأضاف أن وجود قانون لنبذ الكراهية سيجعل الأمور أكثر تنظيماً، وسيجعل المجتمع الإماراتي بكل أطيافه أكثر انفتاحاً وتقبلاً للآخرين ويسهم في تعزيز أسس التسامح واحترام التنوع الديني، وكذلك دعم وتعزيز حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في جميع أنحاء العالم.

حاجة ملحة

ولفت الكعبي أن عدداً كبيراً من الدول المتقدمة تطبق قوانين خطاب الكراهية، كونها خطوة إنسانية حضارية تحمي الإنسان من أي اعتداء لفظي أو فكري عليه، وأعتقد أن وجود هذا القانون بات حاجة ملحة لجميع الدول لا سيما وسط الكثير من الرسائل التي تشغل التواصل الاجتماعي، وتحض على العنصرية والكراهية.

وأكد أن القانون يجرم أشكال الكراهية، ويحصن المجتمع ضد أي محاولات خبيثة تسعى إلى نشر الكراهية وإثارة الفتن والنعرات بين الأفراد، موضحاً أن هذا القانون يساعد الدولة في خططها التنموية والوطنية ويعزز من وحدة النسيج الوطني.

الروح الوطنية

وأشار الكعبي إلى أن الكراهية تعد من أخطر الأدوات الحديثة، التي تفكك الروح الوطنية الواحدة وتدمر الإنسان وتجعله وحشاً شرساً تنعكس شروره على المجتمع والوطن، لافتاً إلى أن الكراهية يتبناها ويروجها مجموعة فاسدة، تبث سمومها وأحقادها عبر الوسائل المختلفة على مدار الساعة، لتحقيق أهداف مشبوهة.

خطوة حضارية

ومن جانبها قالت وداد بو حميد نائب رئيس جمعية الإمارات لحقوق الإنسان إن إصدار قانون الكراهية يعتبر خطوة حضارية ومتقدمة تجاه محاربة العنف والتطرف والإرهاب، الذي يهدد المنطقة وآلية عملية للتصدي للفكر المحرض والمخرب، الذي يتطلب تنوع الأدوات وعلى رأسها الأطر القانونية، مشيرة إلى أن قانون مكافحة التمييز والكراهية سيكون أداة فعالة في هذا الاتجاه، خصوصاً أنه سيسهم في تعزيز ثقافة الإمارات القائمة على التسامح، وقبول الآخر مهما اختلفت مشاربه.

انعكاسات إيجابية

وأشارت إلى أن ذلك إضافة إلى مظلة التشريعات والقوانين، التي تعمل الدولة باستمرار لترقيتها وتسحينها لضمان جودة الحياة والممارسة لحفظ الحقوق، مؤكدة أن ذلك ليس بالغريب في على دولة تحرص على استقرار أفرادها وزورها، وهو مما لا شك فيه سوف يكون له انعكاسات إيجابية كبيرة في التزام الأشخاص بحرياتهم وفهمها التي تنتهي عند ما تبدأ حرية الآخرين.

برامج مباشرة

وفي السياق ذاته قال زايد الشامسي رئيس جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين، إن القانون لا يطبق على الأشخاص فقط، بل يشمل كل الوسائل التي يتم من خلالها بث الفتنة أو التطرف من داخل الدولة أو خارجها وسواء كانت قنوات تلفزيونية أم إذاعات أو صحف، مشيراً إلى أن اختصاص الدولة والعقوبة تطبق على كل البرامج المباشرة التي يصل بثها وتتم مشاهدتها أو الاستماع لها أو قراءتها في الدولة، وتتسبب في فعل إجرامي ونتيجة إجرامية أو علاقة سببية بين الفعل والنتيجة وللدولة حق في محاسبة ملاك هذه الوسائل وتطبيق القوانين المنصوص عليها.

تماسك

قال محمد سالم الكعبي، رغم أن مجتمع دولة الإمارات بعيد كل البعد عن ظاهرة الكراهية والتحريض بين مختلف الأديان والأعراق والجنسيات، التي تعيش على ثرى الوطن الطاهر، والتي تزيد عن 200 جنسية، أصبح من الضروري في ظل ما يشهده العالم من ظواهر سلبية وضع قوانين ولوائح ضد الكراهية والتحريض لصون حقوق الإنسان للحفاظ على تماسك المجتمع الإماراتي، الذي يشهد له القاصي والداني.

تميز

إبراهيم التميمي : وضع تشريعات فعالة لمجتمع آمن وقضاء عادل

 

أوضح المحامي إبراهيم التميمي أن القيادة الرشيدة تسعى جاهدة لسن وتشريع القوانين وفق الاتفاقيات والمعاهدات التي انضمت الدولة لها، وبما يتلاءم مع إستراتيجية الدولة في وضع تشريعات فعالة لمجتمع آمن وقضاء عادل، موضحاً أن الدولة بذلت، ومازالت تبذل جهوداً حثيثة، من أجل مكافحة التميز والكراهية، حيث تبنت وضع استراتيجيات شاملة للتصدي لها وترجمتها، عن طريق اقرار هذا القانون.

وقال، إن سياسة دولة الإمارات منذ عهد المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كانت ولا زالت تحرص كل الحرص على الانفتاح والحوار والتفاعل مع جميع ثقافات ومكونات المجتمع الدولي، لمواجهة مختلف مظاهر التعصب والتطرف وتكريس أجواء السلام والوئام والأمن على الصعيدين الإقليمي والدولي أيضاً.أبوظبي - البيان

مساع

فايزة موسى : توفير كل ما يساعد على بقاء الإمارات واحة للأمن والأمان

أشادت المحامية فايزة موسى، بمرسوم القانون، الذي أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بشأن مكافحة التمييز والكراهية، مشيرة إلى أن القانون يأتي تأكيداً للإجراءات التي قامت بها الدولة للوقاية من تلك الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان، وسعيها الحثيث في تكريس دورها المحوري والاستراتيجي الداعم لجهود نشر السلام والأمن وإشاعة ثقافة عالمية بهذا الشأن. وقالت، إن قانون مكافحة التمييز والكراهية، دليل على سعي الحكومة الدؤوب على توفير كل ما هو يساعد على بقاء دولة الإمارات واحة للأمن والأمان والاستقرار للجميع على أرضها، مؤكدة أن النموذج الذي تقدمه دولة الإمارات في التسامح الديني يحظى بالإشادة والتقدير. أبوظبي - البيان