قال الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد، كبير مفتين ومدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، إن مرسوم بقانون مكافحة التمييز والكراهية، الذي يجرم كافة أشكال ازدراء الأديان والمقدسات وخطابات الكراهية والتكفير، ويجرم كافة أشكال التمييز على أساس الدين أو العقيدة أو الطائفة أو المذهب أو الأصل أو العرق أو اللون، وكافة الأفعال التي تثير الفتن والطائفية، هو حجر الزاوية والأساس لاستقرار المجتمع ودفع خطر الغلو، الذي يؤدي إلى أضرار اجتماعية ويلحق الأذى بالنسيج الاجتماعي المتعايش.

وأشار إلى أن القرار يعكس معين الإسلام الصافي، الذي جعل التعايش بين أفراد الوطن، مواطناً كان أو مقيماً أو زائراً أو سائحاً، من ضروريات الحياة المدنية، كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم عندما قدم المدينة وفيها أجناس وأطياف مختلفة – يهود ومشركو العرب ثم حل عندهم المسلمون – فأنشأ صحيفة التعايش المدني المسماة بمعاهدة المدينة، أوجب فيها لكل فريق حقه وواجبه، ولما ضرب رجل يهودياً لأنه قال: والذي فضل موسى على العالمين، أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على الرجل وقال: «لا تفضلوا بعض الأنبياء على بعض، فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يرفع رأسه من التراب، فأجد موسى عليه السلام عند العرش، لا أدري أكان فيمن صعق أم لا».

وأوضح الحداد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا كان يعلم أصحابه الكرام، السماحة مع المخالف مع أنه صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم، وأفضل رسل الله، لكن لا يكون ذلك مدعاة لفتنة أو انتقاص أحد من رسل الله تعالى، مشيراً إلى أنه يتعين على الأمة أن تكون على نهج النبي صلى الله عليه وسلم في سماحته ورحمته ورأفته بالآخرين، فإذا لم يكن ذلك منهم تديناً، فإن لولي الأمر أن يسن من التشريعات ما يحفظ به حقوق الأقليات والديانات ليكون المجتمع على وئام وتعاون وتعارف، كما أراد الله تعالى وأمر، ولو لم يكن مثل هذه التشريعات الملزمة والزاجرة فإنه يحدث مثل هذا الخلل الاجتماعي الناشئ عن جهل وغلو، فتتولد الكراهية والبغضاء، وذلك ما لا يجوز أن يكون المجتمع عليه.