تموج المنطقة العربية بسلسلة من الاضطرابات الناتجة عن محاولات زرع الفتن القائمة على أساس مذهبي وديني، وسط مجموعة من الأفكار التكفيرية التي وجدت لنفسها مكانًا للانتشار بصورة لافتة، بما وتّرَ الأوضاع الداخلية في كثير من تلك الدول وعمَّقَ من حِدة الأزمات والمشكلات المجتمعية لتغيب روح التسامح والإخاء.
وكعادتها، فإن دولة الإمارات العربية المُتحدة، باعتبارها دولة قانون وتتخذ خطوات استباقية لمنع تسرب أي من المشكلات المحيطة إليها، فقد صدر مرسومٌ بقانون من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، يقضى بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها ومكافحة كافة أشكال التمييز ونبذ خطاب الكراهية عبر مختلف وسائل وطرق التعبير.
ويهدف القانون لمكافحة كافة أشكال التمييز ونبذ خطاب الكراهية، وتجريم التمييز بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين أو العقيدة أو المذهب أو الملة أو الطائفة أو العرق أو اللون أو الأصل الإثني، ومكافحة استغلال الدين في تكفير الأفراد والجماعات بعقوبات تصل إلى الإعدام إذا اقترن الرمي بالكفر تحريضًا على القتل فوقعت الجريمة نتيجة لذلك، مع تطبيق عقوبات رادعة للجمعيات والفعاليات الداعية لازدراء الأديان. وثمّن رجال دين وأزهريون مصريون تلك الخطوة، مؤكدين على كونها تنطلق من قيم الدين الإسلامي السمحة.
الأزهر يثمن
وإلى ذلك، أثنى وكيل الأزهر الشريف الدكتور عباس شومان، على مرسوم القانون بشأن تجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها ومكافحة كافة أشكال التمييز ونبذ خطاب الكراهية، مؤكداً أن إصدار مثل تلك القوانين يؤدي إلى الحد من أي تصرفات أو أفعال عنصرية تسيء إلى الدين الإسلامي، غير أنه لفت إلى أن تلك القوانين تُطبق على الصعيد الداخلي المحلي، ومن ثمّ نبّه إلى ضرورة وجود آلية للتعامل مع التهديدات الخارجية في هذا الإطار عن طريق وسائل التواصل السريعة الإلكترونية والصفحات التي تحرض وتدعم الفكر التكفيري وتعمل على ازدراء الأديان كذلك.
قوانين إيجابية
ومن جانبه، رأى أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر الدكتور محمود عبدالخالق، أن «قوانين مكافحة التمييز والعنصرية ضد كافة فئات المجتمع هي قوانين إيجابية ترسخ في وجدان المواطن مبادئ المساواة والعدل المستمدة من قيم الدين الإسلامي التي تحض على التسامح والتعايش السلمي وتقبل الآخر واحترام العقائد السماوية».
وأوضح أن تلك النوعية من القوانين الخاصة بمكافحة التمييز يجب تطبيقها بحزم لحفظ حقوق كافة الفئات والطوائف والأعراق، حتى تصبح المساواة والمواطنة ثقافة شعبية متأصلة في أذهان كافة المواطنين، حيث إنه من المهم الاهتمام بوضع قوانين تحمي المجتمعات العربية من التطرف إلى جانب الجهود الأمنية والعسكرية لمواجهة المد التكفيري في المنطقة العربية والذي أدى لمقتل مئات الآلاف بل والملايين من الأبرياء في صراعات طائفية، ولمواجهة محاولات زرع الفتن، كما تساعد تلك التشريعات على دحر الإرهاب والتفكير المتطرف، وتحمى أبناء الأمة الإسلامية من الدخول في دائرة الإرهاب.
وشدد على ضرورة اتباع الحكومات العربية لمثل هذه الخطوات المحمودة التي تسعى إلى حماية الأمة من الفتن وتحقق الصورة الصحيحة للإسلام والمسلمين في الغرب والدول الإسلامية.
مؤتمر إسلامي
وفي المقابل، شدد أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الدكتور أحمد كريمة، على ضرورة الدعوة لمؤتمر عاجل للدول الإسلامية وخاصة التي يخرج منها الفكر المتطرف بصورة كبيرة أو تنتمي لها العناصر الإرهابية، ويتم التشاور بشأن آليات عملية للحد من الظاهرة والتعامل معها بصورة مباشرة، مشيراً إلى أن القانون يأتي كتفعيل للشريعة الإسلامية ورفض الفكر المتطرف وازدراء الأديان وكافة سبل الترهيب والتخويف من الدين.
وأضاف أيضاً، إن دولة الإمارات تساهم بتشريعات وتحركات فعالة بهذا الصدد ولابد من وجود جهود موازية للدول الأخرى لتكوين فكر متناغم وكامل بهذا الشأن، ليأتي القانون بثماره قريباً.

