أكد عدد من الخبراء الأكاديميون المختصون في العلوم السياسية والقانونية، أن مرسوم القانون الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بمكافحة التمييز والكراهية، الذي يجرم كافة الأفعال المادية والمعنوية التي تزدري الأديان والمقدسات الدينية، والخطابات التي تثير الحقد والكراهية على أسس دينية ومذهبية وطائفية، أو عرقية، واستغلال الدين لإثارة الفكر المتطرف، هو ضرورة وطنية، ما يؤكد في الوقت نفسه مدى حرص الدولة على تعزيز السلم والأمن الاجتماعي وتعزيز التواصل الحضاري بين مختلف الثقافات والشعوب واحترام الآخر، لاسيما وأن الدولة، ولما تتمتع به من خصوصية بوجود جنسيات وثقافات مختلفة متنوعة، تعيش جميعها بوئام وسلام، ضمن منظومة أمنية وقانونية تطبق على الجميع دونما استثناء.

وبذلك تكون الإمارات قد ساهمت بشكل مباشر وعبر المؤسسات القانونية بتحقيق الاستقرار وعدم استفزاز الآخرين، في ظل التحولات الدولية والإقليمية التي تعصف في المنطقة، وللأسف اتخذ البعض من الدين والمعتقدات والمقدسات شعارات زائفة لطرح أفكاره الضلالية والهدامة، التي تسيء للإنسان وكرامته ومعتقداته.

ضرورة وطنية

أشار الدكتور علي راشد النعيمي، مدير جامعة الإمارات، إلى أن القانون الذي أصدره صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، جاء تلبية لضرورة وطنية ملحة، ضمن مسيرة التنمية الوطنية الشاملة في كافة الجوانب التنموية، لاسيما الجانب التشريعي، الذي يعد من أهم المكونات التي تحفظ الأمن والاستقرار.

كما أن القانون ضرورة وطنية لمواجهة التحديات التي تعصف من حولنا، وذلك لطبيعة الانفتاح الذي تعيشه دولة الإمارات في كافة الجوانب، ووجود عدد كبير من الجنسيات والثقافات والمعتقدات التي تتعايش على أرض الدولة في ظل سيادة القانون، مما يعزز بدوره من أهمية الوعي الوطني والمجتمعي، وتعزيز الوحدة الوطنية ولحمة الجبهة الداخلية وتحصينها وتسييجها، من خلال سد الثغرات التي يمكن أن يتسلل من خلالها المتطرفون والحاقدون، الذين يشيعون أفكاراً ظلامية ويعيثون فساداً بارتكاب أفعال إجرامية للنيل من وحدتنا الوطنية وأمننا واستقرارنا وتعايشنا؛ حيث يحاول البعض إثارة الفتن والشقاق والخلافات، متخذين من الدين شعارات وواجهات لتمرير أفكارهم.

وأضاف أن القانون جاء بصياغة شاملة وكافية ووافية لتأمين متطلبات المرحلة التي تمر بها منطقتنا، فهو يعمل على سد كافة الثغرات التي كانت موجودة سابقاً في التشريع وتسلل البعض منها.

وأكد على ضورة أن نتملك قدراً عالياً من الوعي، لما يحاك لنا وما يجري من حولنا من تبدلات وتغيرات، لها انعكاسات سلبية على أمن واستقرار المجتمع.

تحصين أمن المجتمع

من جانبه قال الدكتور محمد بن هويدن، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات، إن القانون الذي أصدره صاحب السمو رئيس الدولة، جاء استجابة وطنية سريعة لتحصين أمن واستقرار الوطن، وهو خطوة لا بد من منها، جاءت في الاتجاه الصحيح والسليم، في الوقت الراهن، حيث تعج المنطقة العربية والإقليمية بتحولات وتغيرات تعمل على نشر أفكار الحقد والكراهية، التي تؤدي إلى إثارة النعرات وتسبب الفلتان والفوضى وعدم الاستقرار.

وأوضح أن دولة الإمارات لها خصوصية مختلفة من حيث التكوين المجتمعي، إضافة إلى الفكر والثقافة الوطنية، وهناك عدد كبير جداً من الجنسيات المقيمة على أرض الدولة، من جاليات ذات خلفيات دينية ومذهبية وعرقية متعددة الطيف، ولكل شخص خصوصيته وثقافته ومعتقده، وبالتالي بتنا بحاجة ماسة لقانون نحصن فيه انفسنا وأمن مجتمعنا من التداعيات والتأثيرات الخارجية، وتحصين أنفسنا من الداخل قدر الإمكان، للحفاظ على هذا المنجز الحضاري، وعلى التوازن بين أفراد المجتمع من كافة الجاليات والجنسيات والمعتقدات التي تعيش على أرض الوطن.

كما أن القانون يعتبر خطوة مهمة وضرورية أيضاً لتحصين المجتمع من الأفكار المسمومة والمشوهة، التي تؤثر على الأمن والاستقرار، من خلال بث أفكار هدامة ومشوهة، تتخذ من الدين والكتب السماوية والمعتقدات الدينية منطلقا لها، مما يساهم وبشكل مباشر في إذكاء روح الحقد والكراهية، وتأجيج الصراعات المذهبية.

وأضاف: نحن، والحمد لله، في دولة الإمارات، وعلى الرغم من هذه التعددية في الجنسيات والثقافات، نعتبر من أقل الدول تأثراً، ولكن هذا لا يعني ألا نتخذ الإجراءات والاحتياطات، فنحن لسنا بمعزل على التحولات والتغييرات الإقليمية والدولية التي يشهدها العالم، وبالتالي يجب أن نعمل على المحافظة على الاستقرار وتعزيز الإجراءات قانونية الرادعة لكل من تسول له نفسه، ويجب أن لا نسمح لهذه الأفكار بأن تسيء لوحدتنا الوطنية واستقرار وأمن مجتمعنا.

مطلب إسلامي

وأشار الدكتور إبراهيم الشال، أستاذ الدراسات الإسلامية ومستشار قانوني، إلى أن هذا القانون مطلب إسلامي بالدرجة الأولى، فالتعايش السلمي كان موجوداً منذ عهد النبوات، وازدهر في عهد الإسلام، الذي أكد أهمية الإيمان بالله وكتبه السماوية وبرسله، لا نفرق بين أحد منهم، كما أكد الإسلام أيضا أنه لا إكراه في الدين، وبالتالي علينا أن نعمل جميعاً على تجسيد ذلك وتأكيده من خلال تشريعات إضافية جديدة تعزز أهمية احترام ثقافة الآخر والتعايش معه، فلكل شخص مذهبه ومعتقده وحرية اختيار دينه، دون ازدراء للآخرين.

وبالتالي جاء القانون ليؤكد ذلك، ووضع الضوابط والأطر التشريعية لمعاقبة من تسول له نفسه أن يعمل على إثارة النعرات والتميز مستغلا التسامح الذي تتميز به دولة الإمارات على أرضها، وضرورة العمل على تحصين وحدتنا الوطنية، وعدم السماح لمتسللين من أصحاب الفكر الضلالي أن يستغلوا الثغرات التي كانت موجودة في التشريع، وتمت معالجتها بنصوص واضحة ومحدده، تحرم وتجرم من يقوم بارتكاب تلك الأفعال أو الأفكار سواء معنوياً أو مادياً.