اعتبر أكاديميون أن صدور مرسوم بقانون مكافحة التمييز والكراهية يعزز من استقرار المجتمع الإماراتي وتماسكه ووحدته، ويتصدى بحزم لكافة أشكال العنف والكراهية والتمييز التي لا وجود لها داخل مجتمعنا، كما يعكس قيم التسامح والعدل والمساواة التي قامت عليها الدولة، مؤكدين أهمية هذا القانون والدور الذي يجب أن تؤديه المؤسسات التعليمية للتعريف به وإدراج مفاهيمه في المناهج وتوعية الأجيال الناشئة به.

وأكد الدكتور سعيد الحساني، وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أهمية القانون، مشيراً إلى أن دولة الإمارات منذ عقود من الزمن ترتكز على قيم التسامح ونبذ العنف والتطرف وحرية العقيدة والتعايش السلمي والوسطية والاعتدال، حيث شكلت جميعها نهجاً راسخاً في مسيرة وطننا المعطاء.

وأشار إلى أن هذه النهج الراسخ لدولتنا الفتية عزز من مكانتها على الصعيد العربي والإقليمي والعالمي، حيث أضحت مقصداً لأكثر من 200 جنسية تتمتع بكافة الحقوق والواجبات، وتعمل جميعها جنباً إلى جنب مع أبناء الوطن، ويحكم الجميع قوانين عادلة وناجزة قائمة على العدل والمساواة.

نموذج عالمي

وقال الدكتور عبداللطيف الشامسي مدير عام مجمع كليات التقنية العليا، إن دولة الإمارات منذ تأسيسها على يد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، طيب الله ثراه، قامت على الإنسانية والتسامح والتعايش بين الأديان والشعوب، وقدمت بذلك نموذجاً مشهوداً له على مستوى العالم، مشيراً إلى أن إصدار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لمرسوم قانون مكافحة التمييز والكراهية إنما هو تأكيد على هذا النهج الإنساني والحضاري الذي تنتهجه الدولة وإضافة لهذا النهج بهدف حماية الأجيال الناشئة من الأفكار الهدامة والمتطرفة التي يواجهها العالم اليوم.

دور تربوي

وأضاف أن هذا المرسوم الذي يجرم كافة أشكال ازدراء الأديان والمقدسات وخطابات الكراهية والتكفير، أصبح جزءاً من منظومتنا القانونية في الدولة، ويجب أن يكون جزءاً من منظومتنا التعليمية، من خلال تضمينه في المناهج لتوعية الجيل الناشئ بخطورة هذه الأفكار الهدامة والمتطرفة التي لا تهدف إلا إلى التخريب والإساءة للإنسانية، فنحن كتربويين تقع علينا مسؤولية كبيرة في تعزيز جهود الدولة في هذا الجانب، رغم أننا جميعاً نعلم أن ثقافة الإنسانية والتسامح واحترام الآخر مهما كان دينه أو جنسه أو عرقه، هي ثقافة متأصلة وراسخة في مجتمع الإمارات يؤكدها واقع حقيقي وملموس، إلا أنه من الضروري تأكيد هذا النهج ونشر الفكر الإيجابي البناء بين أبنائنا الطلبة.

وأشار إلى أن هناك جهوداً من قبل الجهات التعليمية سواء في المدارس أو الجامعات ستكون بالتأكيد في هذا المجال، وتعمل على تعزيز جهود الدولة في مواجهة كل من تسول له نفسه نشر الأفكار الهدامة التي تمثل أحد التحديات التي تواجهها المنطقة العربية وتحاول جهات خارجية استغلالها لأغراض أخرى.

دولة سباقة

وقالت أمل العفيفي، أمين عام جائزة خليفة التربوية، إن إصدار مرسوم بقانون مكافحة التمييز والكراهية، والذي يجرم كافة أشكال ازدراء الأديان والمقدسات وخطابات الكراهية والتكفير، إمر ليس بغريب على الدولة التي تكون عادة سباقة في وضع المبادئ والمعايير والقوانين التي تحمي حقوق الإنسان وتضمن حرياته دون تمييز بين جنس أو لون أو عرق أو دين.

وأضافت أن هذا المرسوم يؤكد المبادئ التي تأسست عليها الدولة منذ نشأتها والتي تتماشى مع مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف، حيث جسدت أعلى نماذج الإنسانية والتسامح من خلال تعايش مختلف الجنسيات والديانات واللغات على أرضها بكل تفاهم ومحبة وسلام، وكذلك من خلال كافة مبادراتها وعطاءاتها التي قدمت لدعم ومساعدة الإنسانية في أي بقعة من الأرض دون تمييز عرقي أو ديني أو طائفي.

وأكدت العفيفي أهمية هذا المرسوم اليوم في ظل ما تواجهه المنطقة والعالم من تحديات لمواجهة الأفكار المتطرفة، والتي تعمل على بث التمييز والكراهية ضد الآخر، ومن الضروري التأكيد من خلال مثل هذه القوانين على المبادئ الإنسانية التي تتمسك بها الدولة وتؤكد عليها دائماً في شتى المواقف والأحداث، لتوعية المجتمع بخطورة التمييز وبث الكراهية، ولردع كل من تسول له نفسه القيام بأي عمل بهدف بث الكراهية أو ازدراء الأديان أو التمييز.

دور المناهج

وذكرت أنه من الضروري أن تواكب مناهجنا التعليمية هذه المبادرات التي تقوم بها الدولة، بحيث تواكب المناهج المتغيرات وتحديات العصر، وذلك من خلال توعية الطلبة بهذه القوانين بهدف حمايتهم من أي أفكار متطرفة قد تحاول الوصول إليهم، وخاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وضرورة التركيز على ورش العمل والمناشط المختلفة .

الإمارات متفردة عربياً

أكد الدكتور محمد سعيد حسب النبي، عميد كلية الآداب والعلوم بجامعة الحصن، أهمية قانون مكافحة التمييز والكراهية الذي يؤكد قيم المساواة والعدل والاعتدال والتسامح التي تعد نهجاً راسخاً في دولة الإمارات قيادة وشعباً، مشيراً إلى أن الإمارات تتفرد كعادتها دوماً بأنها الدولة العربية الأولى التي تصدر مثل هذا القانون الذي يعزز الأمن الاجتماعي.