يعد منتدى تعزيز السلم في المجتمعات الإسلامية والذي انبثق عنه مجلس حكماء المسلمين إحدى مبادرات الدولة التي تؤكد نهجها في ترسيخ قيم التعايش المشترك وإعلاء قيم الحوار والتسامح ونبذ العنف والتشدد والتمييز العنصري بكافة أشكاله.
كما جاء تأسيس مركز التميز الدولي لمكافحة التطرف العنيف «هداية» في أبوظبي في ديسمبر عام 2012 والذي افتتحه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية خلال الاجتماع الوزاري الثالث للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، جاء ليكون المؤسسة الدولية الأولى للتدريب والحوار والتعاون والبحوث في مجال مكافحة التطرف العنيف بكافة مظاهره وأشكاله، ولدعم الجهود الدولية الساعية لمنع الإرهاب ومكافحته.
مجالات
وتتلخص أهداف المركز في كونه أول مؤسسة عالمية تضم كافة الخبرات والخبراء من أجل مكافحة التطرف العنيف بكافة أشكاله ومظاهره وأن يساهم في الحد من أعداد الداعمين للمجموعات الإرهابية عبر اتباع سبل غير قسرية إلى جانب كونه داعما للحكومات ومنظمات المجتمع المدني وتأسيس شبكة عالمية من الخبراء والعاملين في مجال مكافحة التطرف العنيف.
وتتمحور نشاطات العمل في مركز «هداية» حول ثلاثة مجالات رئيسية وهي الحوار المركز وهو بمثابة منبر دولي لانعقاد مناقشات جادة وتنسيق التعاون بين الجهات الفاعلة الوطنية والمحلية ومنظمات المجتمع المدني والباحثين وقادة المجتمعات المعنيين بمجال مكافحة التطرف العنيف، أما الهدف الثاني وهو التدريب لتقديم التدريب وغيره من الأدوات العملية لتعزيز قدرات الجهات المعنية الحكومية وغير الحكومية في وضع وتطبيق برامج وسياسات فعالة لمكافحة التطرف العنيف والبحوث وهو الهدف الثالث من خلال فهرسة الأبحاث الحالية حول مكافحة التطرف العنيف وإجراء أبحاث جديدة سعياً لفهم دوافع التطرف العنيف والطرق الفعالة في مكافحته.
كيان
أما «مجلس حكماء المسلمين» فيعد أول كيان مؤسسي جامع لحكماء الأمة الإسلامية وكبار العلماء تضم هيئته التأسيسية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، ومعالي العلامة الأستاذ الدكتور الشيخ عبد الله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم.
وحدد البيان التأسيسي للمجلس آليات عمله من حيث تقوية مناعة الأمة، خاصة شبابها ضد خطاب العنف والكراهية وتصحيح وتنقيح المفاهيم الشرعية وتنقيتها مما علق بها من شوائب انحرفت بها عن مقاصدها النبيلة واستعادة الوضع الاعتباري لمرجعية العلماء وتأثيرها المشرف في تاريخ الأمة الإسلامية وإحياء الوازع الديني والتربوي في جسد الأمة ومكوناتها.
منهج وسطي
وأكد فضيلة الدكتور أحمد الطيب في كلمة بمناسبة الإعلان عن المجلس أنه لم يكن هناك بد من أن يتحمل حكماء وعلماء المسلمين المسؤولية لإنقاذ الأمة من المصير البائس الذي يتربص بها ومواصلة الفكر والتدبر والتخطيط وبذل الجهد لنشر السلم وتحقيق الأمن والسلام وفق منهج وسطي جديد يوائم بين فهم النص وفقه الواقع بعيداً عن مسالك الإثارة والتهييج.
توحيد
كانت الدورة الثانية لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة فرصة جديدة لتبادل الرأي بين العلماء والمفكرين والباحثين والخبراء والشباب لتقديم رؤى وبدائل ومشاريع تسهم في التأصيل لثقافة السلم في الأوساط العلمية والمؤسسات البحثية وتعميمها كقيم وسلوك على المجتمعات المسلمة.
